قالت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة، إن قوات الاحتلال والمستوطنين ارتكبوا 1666 انتهاكًا بحق التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية خلال تموز/يوليو 2026، في ظل تصاعد عمليات الاقتحام والاعتداءات المسلحة والتوسع الاستيطاني والضغوط الهادفة إلى دفع الفلسطينيين نحو النزوح.

وأوضحت المنظمة، في تقريرها الشهري، أن الانتهاكات تركزت في الأغوار الفلسطينية والمرتفعات الشرقية ومحيط القدس ووسط وجنوب الضفة الغربية، معتبرة أن تصاعدها يعكس سياسة تستهدف تقليص الوجود الفلسطيني، خصوصًا في المناطق المصنفة «ج»، وتوسيع السيطرة الاستيطانية على الأرض.

ووثق التقرير 472 اعتداء نفذها مستوطنون خلال الشهر، بما يعادل نحو 28% من إجمالي الانتهاكات، وتركزت بشكل رئيسي في محافظات نابلس ورام الله والبيرة والقدس والخليل.

وبحسب التقرير، شملت اعتداءات المستوطنين مهاجمة الفلسطينيين والتجمعات البدوية، وإطلاق النار، والاعتداء على الممتلكات والأراضي والمزارعين والرعاة، إلى جانب منع الوصول إلى المراعي ومصادر المياه، في عدد من المناطق المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية.

كما رصدت المنظمة 152 حادثة إطلاق نار استهدفت فلسطينيين وتجمعات بدوية خلال تموز، وقالت إن استمرار هذه الاعتداءات يفرض قيودًا واسعة على حركة السكان ويهدد مصادر رزقهم، لا سيما في التجمعات التي تعتمد على الرعي والزراعة.

وأشارت "البيدر" إلى استشهاد 16 فلسطينيًا في الضفة الغربية والقدس خلال الشهر، بينهم امرأة وثلاثة أطفال، في حوادث نسبت بعضها إلى إطلاق النار من قوات الاحتلال والمستوطنين، وأخرى إلى القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى العلاج.

وذكر التقرير أن من بين الشهداء الرضيع أحمد معروف زيد، البالغ أربعة أشهر، مشيرًا إلى أن عائلته مُنعت من نقله إلى المستشفى عبر حاجز عسكري قرب قرية دير عمار غرب رام الله. كما أورد استشهاد سجود وائل فقهاء، 30 عامًا، عند بوابة بلدة سنجل، وقال إن قوات الاحتلال عرقلت مرور سيارة الإسعاف التي كانت تنقلها إلى المستشفى.

وفي القدس، وثقت المنظمة استشهاد ثلاثة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال، فيما أشارت إلى استشهاد أربعة فلسطينيين من عائلة رمضان خلال هجوم للمستوطنين على بلدة تل في محافظة نابلس.

وقال المشرف العام على منظمة البيدر، المحامي حسن مليحات، إن الضغوط على الفلسطينيين، ولا سيما سكان التجمعات البدوية، لم تعد تقتصر على مصادرة الأراضي وهدم الممتلكات، وإنما امتدت إلى «استهداف الحق في الحياة ومصادر الرزق وحرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية».

وفي ملف الاستيطان، رصد التقرير 21 نشاطًا استيطانيًا خلال تموز، شملت توسيع مستوطنات قائمة، وإقامة بؤر جديدة، وشق طرق استيطانية، محذرًا من تأثير هذه الإجراءات في تقطيع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية وعزلها عن محيطها.

كما وثقت المنظمة عمليات مصادرة أراضٍ، وتدمير منشآت زراعية واقتصادية، وسرقة مواشٍ وأموال خلال مداهمات، ومنع الرعاة من الوصول إلى المراعي، معتبرة أن استهداف مصادر الدخل يشكل أحد أدوات الضغط على التجمعات البدوية ودفعها إلى الرحيل.

ووفق التقرير، بلغ متوسط الانتهاكات خلال تموز نحو 54 انتهاكًا يوميًا، بينها نحو 15 اعتداء للمستوطنين وخمس حوادث إطلاق نار يوميًا، في مؤشر، بحسب المنظمة، على اتساع نطاق الاعتداءات وتحولها إلى واقع يومي يهدد بقاء الفلسطينيين في مناطقهم.

وحذرت "البيدر" من أن التجمعات البدوية باتت في صلب مخططات السيطرة على المناطق المصنفة "ج"، داعية إلى تعزيز التوثيق الميداني والحماية الدولية للفلسطينيين، وتفعيل أدوات المساءلة القانونية لمواجهة انتهاكات قوات الاحتلال والمستوطنين.