الاحتلال ينسحب من مخيم قلنديا وكفر عقب بعد عدوان استمر يومين خلف عشرات الإصابات والاعتقالات
انسحبت قوات الاحتلال، فجر اليوم الجمعة 7 آب / أغسطس من مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، بعد عدوان عسكري واسع استمر يومين، تخلله اقتحام ومداهمات للمنازل، واعتقالات وتحقيقات ميدانية، وهدم منشآت، وإصابة عشرات المواطنين.
وقالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال انسحبت من المنطقة بعد عدوان واسع خلّف انتهاكات جسيمة بحق المواطنين وممتلكاتهم، وشهد انتشارًا مكثفًا لجنود الاحتلال وآلياته العسكرية، إلى جانب إغلاق مداخل المخيم والطرق الرئيسية وفرض قيود على حركة المواطنين والطواقم الصحفية والإسعافية.
وأوضحت المحافظة أن قوات الاحتلال داهمت عشرات المنازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، وحولت عددًا منها إلى ثكنات عسكرية ومراكز للتحقيق الميداني بعد إجبار سكانها على إخلائها، كما استولت على مقر اللجنة الشعبية ومكتب محافظة القدس داخل مخيم قلنديا.
وخلال العدوان، نشر الاحتلال القناصة فوق أسطح عدد من المباني السكنية، وأطلق قنابل الصوت والغاز السام والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، فيما اعتدى جنوده بالضرب على عدد من المواطنين ونكلوا بالمعتقلين والمحتجزين.
وبحسب المعطيات التي وثقتها محافظة القدس، تعاملت طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني مع 51 إصابة منذ بدء العدوان وحتى انسحاب قوات الاحتلال، من بينها 38 إصابة جراء الاعتداء بالضرب نقلت إلى المستشفيات، وست إصابات عولجت ميدانيًا، وإصابة واحدة بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، إضافة إلى ست حالات اختناق بالغاز السام.
كما شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واحتجاز وتحقيق ميداني واسعة طالت أكثر من 60 مواطنًا، بينهم أطفال ونساء، فيما رجحت المحافظة أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك.
وطالت عمليات الاعتقال والاحتجاز، وفق المحافظة، أفرادًا من عائلات الأسرى والشهداء، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي انتهجها الاحتلال خلال عدوانه على المخيم والبلدة.
هدم وتخريب واسع للممتلكات
وامتدت اعتداءات الاحتلال إلى الممتلكات العامة والخاصة، إذ هدمت قواته سبعة محال تجارية في محيط حاجز قلنديا العسكري، إضافة إلى منشأة لغسيل المركبات، كما جرفت فناء أحد المنازل وواجهات عدد من المحال التجارية داخل المخيم.
وتسببت عمليات التفتيش والمداهمة بتدمير محتويات عشرات المنازل، فيما أفادت عائلات فلسطينية بتعرض منازلها لسرقة مبالغ مالية ومصاغ ذهبي خلال اقتحامات جنود الاحتلال.
وأكدت محافظة القدس أن الوقائع الميدانية تدحض رواية الاحتلال التي حاولت تبرير العدوان بذريعة ملاحقة ما تسميه "البنى التحتية الإرهابية"، مشيرة إلى أن ما جرى على الأرض أظهر تركيزًا واضحًا على إخضاع السكان وإرهابهم وفرض واقع عسكري جديد في المنطقة.
مخيم قلنديا في قلب مخططات الاحتلال الاستعمارية
وقالت المحافظة إن مخيم قلنديا يحظى بأهمية استراتيجية في المخططات الاستعمارية "الإسرائيلية"، نظرًا إلى موقعه على البوابة الشمالية لمحافظة القدس، وهي منطقة تشهد تنفيذ سلسلة من المشاريع الاستيطانية الهادفة إلى إعادة رسم الخارطة الجغرافية والديمغرافية للمدينة المحتلة.
وأشارت إلى مخطط إقامة مستعمرة "عطروت" على أراضي بلدة قلنديا، والذي يستهدف بناء ما بين سبعة آلاف وتسعة آلاف وحدة استعمارية، إلى جانب مشروع "مركز التراث الاستعماري" في مبنى مطار القدس الدولي سابقًا، ومشروع المحكمة العسكرية، ومنشأة معالجة النفايات، إضافة إلى شارع 45 الاستعماري الذي يربط شمال القدس بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ويمر بمحاذاة مخيم قلنديا.
وترى محافظة القدس أن فرض واقع عسكري جديد في المنطقة يهدف إلى توفير البيئة اللازمة لتسريع تنفيذ هذه المشاريع، وتعزيز السيطرة الاستعمارية على شمال المدينة المحتلة.
وأكدت أن العدوان على مخيم قلنديا وكفر عقب يأتي في إطار مشروع استعماري متكامل يستهدف إعادة تشكيل الواقع العسكري والجغرافي في شمال القدس، وإضعاف الوجود الفلسطيني، وفصل المدينة عن امتدادها الطبيعي شمالًا، بما يخدم مخططات الضم والتوسع الاستيطاني وتعزيز الطوق الاستعماري المفروض على القدس.
كما ربطت المحافظة توقيت العدوان بالسياق السياسي الداخلي في دولة الاحتلال، في ظل تصاعد المنافسة بين أحزاب اليمين الإسرائيلي، ومحاولة الحكومة تسويق العمليات العسكرية في الضفة الغربية المحتلة بوصفها "إنجازات أمنية" يمكن توظيفها في الصراع السياسي الداخلي.
وشددت محافظة القدس على أن ما جرى في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب يشكل نموذجًا لاستخدام الاحتلال القوة العسكرية لخدمة أهداف سياسية واستعمارية بعيدة المدى، مؤكدة أن استهداف المخيمات الفلسطينية يمثل استهدافًا مباشرًا لقضية اللاجئين وللوجود الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة.
ودعت المحافظة المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهما القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لوقف انتهاكات الاحتلال ومحاسبته على جرائمه بحق المدنيين، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية في القدس المحتلة
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات