وفد طلابي أميركي يزور مخيم نهر البارد: "الصمود رغم المعاناة" أبرز ما لفت الانتباه
واكب موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين، زيارة وفد طلابي أمريكي إلى مخيم نهر البارد شمالي لبنان، حيث لم تكن الزيارة مجرد محطة عابرة للوفد الطلابي والشبابي الأمريكي، بل مساحة للاطلاع المباشر على واقع اللاجئين الفلسطينيين وما يواجهونه من أزمات متراكمة، بدءاً من تداعيات الحرب على المخيم عام 2007، مروراً بتراجع خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وصولاً إلى الأزمات المعيشية اليومية التي تثقل حياة سكانه.
واستقبل المخيم أمس الأول السبت 1 آب/ اغسطس، الوفد الطلابي، بتنظيم من مركز فلسطين الدولي ، بهدف التعرف عن قرب على ظروف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والاستماع إلى قضاياهم وتحدياتهم من المؤسسات والفعاليات المحلية، ضمن جولة شملت في مراحلها السابقة مخيمي برج البراجنة وشاتيلا، على أن تمتد لاحقاً إلى مخيمات فلسطينية أخرى.

واستهل الوفد زيارته من نادي يبوس الرياضي، حيث عقد لقاءً تعريفياً تناول دور النادي وأنشطته والتحديات التي تواجهه، قبل الانتقال إلى لقاء موسع جمعه مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية، واللجنة الشعبية، والحراك الفلسطيني، والتجمع الجديد، جرى خلاله استعراض أبرز الملفات التي تؤثر في حياة اللاجئين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد.
اللجوء الفلسطيني وتقليصات "أونروا"
وخلال اللقاء، عرض مسؤول العلاقات السياسية لحركة الجهاد الإسلامي في منطقة الشمال، بسام موعد، مسار قضية اللجوء الفلسطيني منذ النكبة، وما رافقها من حرمان اللاجئين في لبنان من عدد من الحقوق المدنية، إضافة إلى تداعيات تقليصات وكالة "أونروا" على مختلف القطاعات والخدمات.
وأشار موعد إلى التحديات التي تواجه أبناء المخيمات الفلسطينية، مستعرضاً مسيرة النضال الفلسطيني والظروف السياسية والاجتماعية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في ظل استمرار غياب الحلول العادلة لقضيتهم.
من جهتهم، قدم ممثلو اللجنة الشعبية عرضاً حول الواقع المعيشي والاقتصادي والسياسي والأمني والصحي في مخيم نهر البارد، متوقفين عند مجموعة من الأزمات، أبرزها مشكلة المياه المالحة، والانقطاع المتكرر للكهرباء، إضافة إلى ملفي الملعب والمقبرة، وسلسلة من القضايا الخدماتية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة السكان.
نهر البارد... جرح الإعمار المفتوح منذ 2007
بدوره، استعرض أمين سر التجمع الجديد في المخيم، الشيخ عبدالله شرقية، تداعيات الحرب على مخيم نهر البارد عام 2007، مؤكداً أن آثارها لا تزال حاضرة حتى اليوم، مع استمرار معاناة عدد من العائلات المتضررة بسبب تأخر استكمال الإعمار وعدم حصولها على التعويضات اللازمة.

وأوضح شرقية أن أجزاء من المخيم ما تزال مدمرة، وأن عدداً من المنازل لم يُعاد بناؤها رغم مرور سنوات طويلة على انتهاء المعارك، مشيراً إلى أن الوفد الأمريكي اطّلع على خصوصية المخيم والأزمات التي يواجهها، وفي مقدمتها أزمة المياه المالحة، وغياب المستشفيات، والمشكلات الاجتماعية والخدماتية.
ولفت إلى أهمية هذه الزيارات في نقل صوت اللاجئين الفلسطينيين إلى الخارج، داعياً الوفود المتضامنة إلى إيصال معاناة المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى المحافل الدولية والعمل على دعم حقوق اللاجئين.
كما تناول ممثلو الحراك الشعبي الفلسطيني واقع خدمات "أونروا"، مشيرين إلى استمرار سياسة التقليصات التي طالت قطاعات التعليم والصحة والإغاثة، وانعكاساتها المباشرة على حياة اللاجئين في المخيمات.
جولة ميدانية بين شوارع المخيم ومرافقه
وعقب اللقاءات، نفذ الوفد جولة ميدانية داخل أحياء مخيم نهر البارد، شملت شاطئ البحر، ومستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني، والمقبرة، والشارع العام، حيث استمع إلى شروحات حول واقع هذه المرافق والتحديات التي تواجه سكان المخيم.
كما التقى الوفد عدداً من أبناء المخيم، واستمع إلى شهاداتهم حول تفاصيل الحياة اليومية، والأزمات المرتبطة بالسكن والخدمات وفرص العمل والوضع الاقتصادي.
وواكب بوابة اللاجئين الفلسطينيين الزيارة، وأجرى مقابلات مع عدد من أعضاء الوفد الأمريكي وممثلي المؤسسات والفعاليات الفلسطينية في المخيم، للوقوف على انطباعاتهم حول الزيارة وأهمية نقل صورة واقع اللاجئين الفلسطينيين إلى المجتمع الدولي.
مركز فلسطين الدولي: هدفنا نقل الصورة الحقيقية للمخيمات
وقال المدير التنفيذي لمركز فلسطين الدولي، هشام العيساوي: إن الوفد يضم ناشطين وطلاباً كان لهم دور بارز في الحراك الطلابي الداعم لفلسطين داخل الجامعات الأميركية بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إضافة إلى مشاركتهم في حملات التضامن مع أهالي قطاع غزة.

وأوضح العيساوي أن الجولة تهدف إلى تعريف الوفد بالواقع الاجتماعي والاقتصادي والإنساني للاجئين الفلسطينيين، بما يشمل أزمات الكهرباء والمياه، والبطالة، وأوضاع المساكن، والخدمات الصحية، مؤكداً أن الاطلاع المباشر يساهم في نقل صورة أكثر دقة إلى المجتمع الأمريكي والدولي.
وأضاف أن هذه الزيارات يمكن أن تفتح المجال أمام مبادرات ومشاريع تدعم صمود أبناء المخيمات وتعزز التواصل مع الجهات المتضامنة حول العالم.
تأثير التضامن الدولي في نقل صوت اللاجئين
من جانبه، ثمّن الناشط الشبابي فراس علوش زيارة الوفد الأميركي، معتبراً أنها تعكس أهمية التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن العديد من الوفود الأجنبية ساهمت في إيصال معاناة الفلسطينيين إلى العالم.
وانتقد علوش ما وصفه بضعف المواقف العربية تجاه القضية الفلسطينية، خصوصاً في ظل حرب الإبادة على قطاع غزة، مؤكداً أن الفلسطينيين يواصلون الدفاع عن حقوقهم رغم الظروف الصعبة.

ودعا إلى تعزيز التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، والعمل على حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، ونقل معاناة اللاجئين إلى مختلف المحافل الدولية.
وأكد مسؤول نادي يبوس الرياضي، عدنان حمد، أن النادي استقبل الوفد بالتعاون مع اللجنة الشعبية والحراك والفصائل الفلسطينية، بهدف تعريفه بالأوضاع المعيشية والاقتصادية والسياسية في مخيم نهر البارد.
وأشار إلى أن الجولة الميدانية سمحت للوفد بلقاء سكان المخيم والاطلاع عن قرب على واقعهم، مؤكداً أن أهمية هذه الزيارات تكمن في نقل الصورة الحقيقية عن المخيمات الفلسطينية إلى الخارج.
وأضاف أن المخيم لا يمثل فقط مساحة جغرافية، بل هوية وطنية ونضالية، وأن إيصال احتياجات اللاجئين ومعاناتهم إلى المجتمع الدولي يشكل عاملاً مهماً في دعم صمودهم.
من جهتها، أوضحت رويدا أبو ديوك من نادي العودة في نادي يبوس، أن الجولة أتاحت للوفد التعرف بشكل مباشر على القضايا اليومية التي يواجهها سكان المخيم، والاستماع إلى تجاربهم، بما يعزز فهم الواقع الفلسطيني بعيداً عن الصور النمطية أو الروايات المنقولة.
كارولين: "أكثر ما لفتني صمود الفلسطينيين"
أما كارولين، عضو منظمة "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" في جامعة سياتل، فوَصفت زيارتها إلى مخيم نهر البارد بأنها تجربة مؤثرة، أتاحت لها لقاء اللاجئين الفلسطينيين والاستماع إلى قصصهم والاطلاع على واقعهم عن قرب.

وقالت: إن الظروف التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون "صعبة للغاية"، لكنها أشادت بالمؤسسات والمبادرات التي أسسها أبناء المخيم لدعم مجتمعهم، مؤكدة أن أكثر ما لفت انتباهها هو صمود الفلسطينيين وإصرارهم على مواجهة التحديات رغم قسوة الظروف.
وأضافت: أن الزيارة ساعدتها على فهم واقع اللاجئين الفلسطينيين بصورة مباشرة بعيداً عن الروايات المنقولة، معربة عن نيتها نقل هذه التجربة إلى المجتمع الأميركي والجامعات التي تنشط فيها، بما يسهم في تعزيز الوعي بمعاناة اللاجئين وحقوقهم.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات