"فتح الانتفاضة" تسلّم سلاحها الثقيل والمتوسط للجيش اللبناني في مخيم البداوي
سلّمت حركة "الانتفاضة الفلسطينية"، المعروفة باسم "فتح الانتفاضة"، يوم الجمعة 31 تموز/يوليو، أسلحتها الثقيلة والمتوسطة إلى الجيش اللبناني داخل مخيم البداوي شمالي لبنان، تنفيذًا للاتفاق اللبناني–الفلسطيني المتعلق بملف السلاح الفلسطيني، في خطوة تعد الأولى من نوعها لفصيل فلسطيني من خارج إطار منظمة التحرير الفلسطينية.
وجرت عملية التسليم عند المدخل الشمالي الفرعي لمخيم البداوي، من جهة "بيت الصمود"، وسط انتشار أمني كثيف للجيش اللبناني ومديرية المخابرات، اللذين أشرفا على تنفيذ العملية وتأمينها.
وقال الأمين العام لحركة "الانتفاضة الفلسطينية"، حسن زيدان، في حديث خاص لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، إن الحركة تعتبر أن ملف السلاح الثقيل لدى الفصائل الفلسطينية "قد حسم" عقب الاتفاق اللبناني–الفلسطيني الأخير، مؤكدًا أنها تعاملت مع الاتفاق باعتبارها معنية بتطبيقه، رغم أنها ليست معتمدة رسميًا حتى الآن ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية.
وأضاف زيدان أن الحركة استجابت سريعًا لطلب قيادة الجيش اللبناني في منطقة الشمال تسليم ما لديها من أسلحة ثقيلة ومتوسطة، انطلاقًا من التزامها بما جرى التوافق عليه بين الجانبين اللبناني والفلسطيني.
ورفض زيدان الكشف عن نوعية الأسلحة التي تسلّمها الجيش اللبناني أو كمياتها، موضحًا أن هذه المعلومات أصبحت من اختصاص قيادة الجيش، بعدما باتت الأسلحة في عهدته.
وردًا على تساؤلات بشأن وجود علاقة بين موقع مقر الحركة داخل المخيم وعملية تسليم السلاح، نفى زيدان وجود أي صلة بين الأمرين.
وأوضح أن قيادة الجيش اللبناني في منطقة الشمال أجرت تدقيقًا بشأن موقع المقر، انتهى إلى تثبيت وقوعه ضمن الحدود الجغرافية لمخيم البداوي، معربًا عن تقديره لهذه الخطوة، وموجهًا الشكر إلى قيادة الجيش اللبناني على تعاملها مع الملف.
وكان الاتفاق بشأن تسليم سلاح المخيمات قد جرى التوافق عليه في 21 أيار/مايو 2025، بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، خلال زيارة الأخير إلى لبنان.
وجاءت الخطوة كذلك استكمالًا لمقررات الاجتماع المشترك للجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، الذي عُقد في 23 أيار/مايو 2025، برئاسة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وبمشاركة ممثلين عن الجانبين اللبناني والفلسطيني، وجرى خلاله الاتفاق على آلية تنفيذية وجدول زمني لمعالجة ملف السلاح داخل المخيمات.
ويُذكر أن الاتفاق بين الدولة اللبنانية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن تسليم سلاح المخيمات لم يحظَ بإجماع فلسطيني عند إعلانه، إذ جرى من دون تنسيق مسبق مع الفصائل الفلسطينية أو "هيئة العمل الفلسطيني المشترك"، التي عدّتها الفصائل حينها المرجعية المخوّلة ببحث الملفات الوطنية الفلسطينية في لبنان، وفي مقدمتها ملف السلاح.
كما رفضت فصائل فلسطينية معالجة ملف السلاح بمعزل عن الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وطالبت بأن يجري بحثه في إطار حوار وطني فلسطيني–لبناني شامل يحفظ الحقوق الوطنية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال.
وبذلك، تأتي خطوة حركة "الانتفاضة الفلسطينية" بوصفها أول عملية تسليم للسلاح ينفذها فصيل من خارج منظمة التحرير، في ظل غياب موقف فلسطيني موحد بشأن الاتفاق، ومخاوف من أن تشكل الخطوة مدخلًا لممارسة ضغوط على بقية الفصائل وتجاوز المرجعيات الفلسطينية الجامعة في لبنان.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات