تقرير: عنف المستوطنين أداة رسمية للسيطرة على أراضي الضفة الغربية المحتلة
قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن المجازر التي ارتكبها المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة خلال الفترة الأخيرة تكشف تصاعداً خطيراً في اعتداءاتهم، وتحولها إلى سياسة منظمة تتكامل مع عمليات جيش الاحتلال، وتحظى بغطاء حكومي صريح، بهدف تهجير الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم.
وأوضح المكتب، في تقرير له وصل بوابة اللاجئين الفلسطينيين نسخة عنه اليوم السبت 1 أغسطس / آب، أن مجزرة بلدة تل، التي وقعت في الرابع والعشرين من تموز/يوليو الماضي، وسبقتها مجزرة قريوت في آذار/مارس، إلى جانب سلسلة الاعتداءات في قرية المغير ومجزرة دير جرير، كشفت بصورة أوضح طبيعة إرهاب المستوطنين المتصاعد، الذي لم يعد يقتصر على اعتداءات فردية أو متفرقة، بل أصبح جزءاً من منظومة سياسية وعسكرية متكاملة.
وأشار التقرير إلى أن الاعتداء على بلدة تل بدأ، وفق مزاعم سلطات الاحتلال، بمسيرة للمستوطنين على أطراف البلدة، في منطقة مصنفة «ب»، قبل أن ينتهي باستشهاد عدد من الفلسطينيين، بعدما أطلق جيش الاحتلال النار بذريعة حماية المستوطنين، في مشهد يعكس مستوى التنسيق الميداني بين المستوطنين وقوات الاحتلال.
وأضاف أن المجزرة أعقبتها ردود فعل "إسرائيلية" تراوحت بين الدعوة إلى محو البلدة، وتوجيه وزير جيش الاحتلال بالاستعداد لتوسيع العمليات الهجومية في الضفة الغربية المحتلة، ما يعكس حجم التحريض الرسمي ويوفر غطاءً سياسياً وعسكرياً لمواصلة الاعتداءات بحق الفلسطينيين.
وأكد التقرير أن هذه المجازر، وغيرها من اعتداءات المستوطنين الممتدة من الأغوار إلى مسافر يطا، تأتي ضمن سياسة منسقة بين المستوطنين وجيش الاحتلال، وتحظى بدعم حكومي مباشر. وأشار إلى أن وتيرة اعتداءات المستوطنين ارتفعت منذ بداية العام الجاري، وتحولت إلى ممارسات منظمة تتكامل مع سياسات قوات الاحتلال وما تسمى «الإدارة المدنية».
وبيّن أن هذا التكامل يحظى بدعم واضح من حكومة بنيامين نتنياهو، ولا سيما وزراء اليمين المتطرف، وفي مقدمتهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، ضمن توزيع للأدوار يخدم مشروع توسيع الاستيطان وفرض السيطرة على أراضي الفلسطينيين.
حماية عسكرية وغطاء سياسي
وأوضح التقرير أن أبرز مظاهر التكامل بين المستوطنين وقوات الاحتلال تتمثل في توفير الغطاء السياسي للاعتداءات، إلى جانب الحماية العسكرية المباشرة وغير المباشرة للمستوطنين.
وتتدخل قوات الاحتلال، وفق التقرير، لتأمين هجمات المستوطنين وحمايتهم، في حين تقمع الفلسطينيين الذين يحاولون الدفاع عن أراضيهم ومنازلهم. كما تُستخدم اعتداءات المستوطنين والبؤر الاستيطانية أداة ضغط غير رسمية لتهجير التجمعات الفلسطينية، خصوصاً التجمعات الرعوية والزراعية والبدوية.
وأشار التقرير إلى أن غياب المحاسبة يمثل ركناً أساسياً في هذه السياسة، إذ يتمتع المستوطنون الذين ينفذون الاعتداءات بإفلات واسع من العقاب، ما يشجعهم على تكرار جرائمهم وتوسيع نطاقها.
ولفت إلى أن تقارير حقوقية ودولية عدة وثقت تصاعداً غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وأكدت أنها ممارسات ممنهجة ومدعومة رسمياً من سلطات الاحتلال، وتهدف إلى تهجير الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم.
أكثر من 1330 اعتداء منذ مطلع العام
ووفق التقرير، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أكثر من 1330 اعتداء نفذها المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة منذ مطلع عام 2026.
وشملت الاعتداءات إحراق منازل ومساجد، وتخريب منشآت وممتلكات زراعية، وتدمير شبكات المياه التي تخدم قرى وتجمعات فلسطينية كاملة، إلى جانب موجات عنف أجبرت عائلات وتجمعات رعوية وبدوية على النزوح عن أراضيها بسبب البيئة القسرية التي يفرضها المستوطنون بدعم وحماية من جيش الاحتلال.
وأضاف التقرير أن منظمة العفو الدولية وثقت بدورها عمليات تهجير قسري وتطهير عرقي استهدفت تجمعات فلسطينية كاملة في الضفة الغربية المحتلة، نتيجة اعتداءات المستوطنين وسياسات قوات الاحتلال.
كما وثقت المنظمة، وفق التقرير، تقديم مسؤولين في حكومة الاحتلال، بينهم بتسلئيل سموتريتش، دعماً مالياً ومعدات ومركبات دفع رباعي إلى المستوطنين المقيمين في البؤر الاستيطانية، بما يسهل تحركاتهم واعتداءاتهم على الفلسطينيين.
وأشار إلى أن المنظمة أكدت في أكثر من مناسبة تمتع المستوطنين بإفلات شبه كامل من المساءلة والمحاسبة، في ظل نظام فصل عنصري تفرضه سلطات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة.
استهداف التجمعات الرعوية والبدوية
وأوضح التقرير أن إرهاب المستوطنين يتسبب بآثار تدميرية واسعة، خصوصاً في التجمعات الرعوية والبدوية بمناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة، ولا سيما في ظهر الجبل وشفا الغور ومسافر يطا والأغوار الشمالية.
وتستهدف هذه الاعتداءات تقويض الوجود الفلسطيني في المناطق الريفية، وإجبار السكان على مغادرة أراضيهم، تمهيداً للسيطرة عليها وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وبيّن أن الاعتداءات لا تقتصر على مجموعات «شبيبة التلال» و«تدفيع الثمن»، بل تشارك فيها أيضاً وحدات «هاغمار»، وهي وحدات إقليمية تضم في معظمها مستوطنين يخدمون ضمن قوات الاحتياط في جيش الاحتلال، وجرى توسيع نشاطها بصورة كبيرة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأضاف أن حكومة الاحتلال وزعت آلاف قطع السلاح على ما تسمى فرق «الأمن المدنية» في المستوطنات، من بينها أسلحة سلمها إيتمار بن غفير شخصياً في عدد من المناسبات، الأمر الذي ساهم في زيادة تسليح المستوطنين وتصعيد اعتداءاتهم على الفلسطينيين.
إفلات واسع من العقاب
وأكد التقرير أنه لم يُعتقل أي جندي من هذه الوحدات على خلفية قتل فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 2017 على الأقل.
كما أشار إلى أن أكثر من 93% من ملفات التحقيق المتعلقة باعتداءات المستوطنين أُغلقت من دون تقديم لوائح اتهام، في مؤشر واضح على سياسة الإفلات من العقاب التي توفرها سلطات الاحتلال للمستوطنين.
ويرى التقرير أن هذا الواقع لا يعكس مجرد تقصير في إجراءات التحقيق، بل سياسة رسمية توفر الحماية للمستوطنين، وتشجعهم على مواصلة الاعتداءات والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين.
دعوات إلى تحرك دولي عاجل
وفي اليوم الذي وقعت فيه مجزرة بلدة تل، وجهت منظمات مجتمع مدني في الداخل المحتل نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، طالبت فيه باتخاذ إجراءات فورية لوقف اعتداءات المستوطنين وعمليات جيش الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة.
وجاء في النداء أن الأيام الأخيرة شهدت تصاعداً خطيراً في اعتداءات مجموعات المستوطنين المسلحين، بدعم وتمويل وحماية من جيش الاحتلال، في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة.
وشملت هذه الاعتداءات إحراق وتدمير ممتلكات الفلسطينيين، وتهجير السكان، وفرض واقع قسري يهدد وجودهم على أراضيهم.
وحذر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان من أن استمرار هذه السياسات، في ظل غياب المساءلة الدولية، ينذر بمزيد من التصعيد، ويفتح الباب أمام ارتكاب مجازر أوسع بحق الفلسطينيين.
وأكد أن الخطر يتركز بصورة خاصة في المناطق الريفية والزراعية والبدوية، التي تتعرض لاستهداف مباشر وممنهج، بهدف تفريغها من سكانها الفلسطينيين، وتوسيع سيطرة المستوطنين وقوات الاحتلال عليها.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات