أقرّ مسؤول القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في مخيم عين الحلوة، بلال الأقرع، بعجز القوة عن وقف عمليات الاغتيال داخل المخيم، معتبراً أن الوضع الأمني يشهد تحولاً خطيراً في ظل تكرار جرائم القتل وتصفية الحسابات، وآخرها اغتيال سائق سيارة الأجرة الفلسطيني محمود البرقجي، الذي قُتل بإطلاق نار مباشر في وضح النهار.

وقال الأقرع، في تصريح لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن ما جرى "شيء خارج عن المألوف"، مضيفاً: "للأسف، تحول المخيم في الآونة الأخيرة إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الأشخاص، دون مراعاة لحساسية المخيم ووضعه الأمني".

وأضاف أن المخيم بات يعيش واقع "احمِ نفسك بنفسك"، قائلاً: "لا يوجد أحد في المخيم قادر على منع الجريمة، حتى القوة الأمنية والأمن الوطني، حيث تحول المخيم إلى ساحة لتصفية الثارات والانتقامات، وهذه الأمور لا يستطيع أحد إيقافها".

وكشف الأقرع أن منفذ الجريمة معروف الهوية، موضحاً أنه خرج من أحد أزقة المخيم وتوجه إلى الشارع التحتاني، حيث أطلق النار من مسافة صفر على سائق سيارة الأجرة محمود البرقجي، بينما كان جالساً داخل سيارته، وأمام أنظار المارة، قبل أن ينسحب من المكان "وكأن شيئاً لم يكن".

وأشار إلى أن دوافع الجريمة ما تزال مجهولة حتى الآن، قائلاً: "لا نعرف دوافع القتل ولا الأسباب التي تدفع شخصاً إلى قتل آخر بهذه الدماء الباردة، لكن من المعيب أن يتحول المخيم إلى غابة، وكل شخص فيه يريد أن يأخذ حقه بيده، ونحن، كقوة، لا نستطيع فعل أي شيء".

وكان مخيم عين الحلوة قد شهد، بعد ظهر أمس الأربعاء 29 تموز/يوليو، اغتيال الفلسطيني محمود البرقجي، المعروف بـ"أبو أشرف"، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر أثناء جلوسه داخل سيارته في الشارع التحتاني.

وتشير معلومات محلية إلى أن مطلق النار شخص يشار إليه بالأحرف الأولى "م. ع."، فيما نفى الأخير مسؤوليته عن الجريمة في تسجيل مصور نشره يوم أمس. ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي عن نتائج التحقيقات أو توقيف أي مشتبه به.

وأثارت الجريمة حالة من الذهول والخوف بين سكان المخيم، ولا سيما أنها وقعت في وضح النهار، في وقت تشهد فيه عين الحلوة تصاعداً في عمليات الاغتيال خلال الأشهر الأخيرة، كان من أبرزها اغتيال القيادي في حركة "فتح" محمد فتحي والضابط في قوات الأمن الوطني الفلسطيني هيثم الغوطاني، قبل نحو شهر ونصف.

وتعيد الجريمة إلى الواجهة المخاوف المتزايدة لدى اللاجئين من التدهور الأمني داخل المخيم، وسط مطالبات متكررة للقوى الفلسطينية باتخاذ إجراءات فاعلة لضبط الأمن، ووضع حد لعمليات الاغتيال والسلاح المتفلت، بعدما بات كثير من السكان يصفون واقع المخيم بأنه أقرب إلى "شريعة الغاب"، حيث تُحل الخلافات خارج إطار القانون.