تحذيرات من تصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية بعد إحراق مساجد وتشديد الحواجز
حذرت مؤسسات فلسطينية رسمية وأهلية من تصاعد الانتهاكات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية، في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين على القرى والمقدسات الإسلامية، وتشديد القيود العسكرية على حركة الفلسطينيين، الأمر الذي أدى إلى تعطيل وصول المرضى إلى المستشفيات، وسط دعوات لتحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأفادت منظمة أطباء لحقوق الإنسان بأن سيدتين اضطرّتا إلى وضع مولوديهما داخل مركبتين بعد تعذر وصولهما إلى المستشفيات نتيجة إغلاق قوات الاحتلال الحواجز العسكرية المحيطة بمدينة نابلس.
وقالت المنظمة إن القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين وإغلاق الطرق والحواجز تسببت في تأخير وصول السيدتين إلى الرعاية الطبية اللازمة، ما أدى إلى وقوع حالتي ولادة في ظروف صعبة خارج المرافق الصحية.
وحذرت من التداعيات الإنسانية الخطيرة الناجمة عن عرقلة وصول المرضى والنساء الحوامل إلى الخدمات الطبية، مؤكدة أن حرية الحركة والوصول إلى الرعاية الصحية حق أساسي تكفله القوانين الدولية.
ودعت المنظمة الحقوقية إلى وقف الإجراءات التي تعيق وصول الفلسطينيين إلى المستشفيات والمراكز الصحية، محملة سلطات الاحتلال المسؤولية عن المخاطر التي يتعرض لها المدنيون.
كما أشارت إلى أن قوات الاحتلال تواصل منذ صباح اليوم تشديد إجراءاتها على الحواجز العسكرية المحيطة بمحافظة نابلس، الأمر الذي يعيق حركة مركبات الإسعاف ويؤخر وصولها إلى المرضى والمصابين.
شبكة المنظمات الأهلية تطالب بعقوبات دولية
وفي السياق ذاته، طالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية المجتمع الدولي والأمم المتحدة باتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف اعتداءات المستوطنين، مؤكدة أن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني يمثل مسؤولية مباشرة تقع على عاتق الأمم المتحدة ومؤسساتها.
وقالت الشبكة، في بيان صدر اليوم الأحد 26 تموز/يوليو 2026، إن سلطات الاحتلال تستخدم ذريعة توفير الأمن للمستوطنين غطاءً لتصعيد عملياتها العسكرية واعتداءات المستوطنين، مشيرة إلى ما شهدته بلدتا تل وبيت فوريك شمال الضفة الغربية من اعتداءات متكررة خلال الأشهر الماضية، شملت مهاجمة السكان، واقتلاع المزروعات، والتنكيل بالمواطنين، مؤكدة أن يقظة الأهالي حالت دون وقوع مجزرة بحقهم.
وحذرت الشبكة من وجود نوايا لتكثيف اعتداءات المستوطنين، بحماية من جيش الاحتلال، بهدف إجبار الفلسطينيين على مغادرة قراهم وبلداتهم، وربطت هذا التصعيد بقرب الانتخابات "الإسرائيلية" المقررة نهاية العام الجاري.
وأكدت أن ما تشهده الضفة الغربية والقدس يشكل تصعيدًا واسعًا يتمثل في تكثيف العمليات العسكرية، وإغلاق الطرق، ومهاجمة القرى، وإحراق المساجد والمنازل، وتحطيم المركبات، وتجريف الأراضي، بالتوازي مع توسيع الاستيطان، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، والاستيلاء على مصادر المياه، وسرقة المواشي، بما يهدد الوجود الفلسطيني في المناطق الريفية.
ودعت الشبكة إلى عقد لقاء وطني فلسطيني عاجل لصياغة استراتيجية موحدة لمواجهة هذه السياسات، إلى جانب تعزيز صمود القرى والبلدات الفلسطينية، ودعم لجان الحماية الشعبية، كما طالبت الأمم المتحدة بالانتقال من بيانات الإدانة إلى فرض عقوبات شاملة على إسرائيل، والعمل على محاسبتها أمام الهيئات الدولية.
الأوقاف: إحراق المساجد سياسة ممنهجة
من جانبها، أكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أن استهداف المساجد وإحراقها لم يعد حوادث فردية، وإنما أصبح سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني والمقدسات الإسلامية، في ظل حماية وتغاضٍ من قوات الاحتلال.
وقالت الوزارة إن الاعتداءات على دور العبادة تمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حرية العبادة وحماية الأماكن المقدسة، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات ينذر بمزيد من التوتر والتصعيد.
وكشفت الوزارة أن 13 مسجدًا تعرضت لانتهاكات منذ بداية عام 2026، نتيجة اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال ومستعمرون.
وأشارت إلى أن مستوطنين أضرموا فجر اليوم النار في مسجد الرحمة ببلدة قصرة جنوب نابلس، وفي مسجد بقرية كور جنوب طولكرم، كما خطوا شعارات عنصرية ومعادية للعرب والمسلمين على جدران المسجدين، في أحدث سلسلة من الاعتداءات التي تستهدف دور العبادة في الضفة الغربية.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التحرك العاجل لوقف هذه الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها، كما ناشدت المواطنين رفع مستوى اليقظة والمساهمة في حماية المساجد من الاعتداءات المتكررة.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات