دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، اليوم الأحد 26 تموز / يوليو، إلى تحرك دولي عاجل لوقف اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين الإرهابيين المتصاعدة بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، بالتزامن مع إدانات صدرت عن مصر وإسبانيا ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي، ومطالبات بمحاسبة منفذي الاعتداءات وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

ووجّه عباس رسائل إلى عدد من قادة الدول العربية والصديقة، والاتحاد الأوروبي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، ورئيس مجلس الأمن الدولي، حذر فيها من خطورة التصعيد الميداني واتساع اعتداءات المستوطنين الإرهابيين بحماية ودعم من جيش الاحتلال وحكومته.

وأكد عباس أن الضفة الغربية تشهد اعتداءات ممنهجة أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الفلسطينيين، إلى جانب إحراق منازل وأماكن دينية وأشجار وأراضٍ زراعية، ومهاجمة قرى وتجمعات فلسطينية.

وبحسب الرسائل، لم تعد هذه الاعتداءات أحداثًا متفرقة، بل تحولت إلى سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال توسيع الاستيطان وتصعيد إرهاب المستوطنين الإرهابيين وتقويض مؤسسات السلطة الفلسطينية وإضعافها.

وحذر رئيس السلطة الفلسطينية من أن هذه السياسات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وتضرب فرص تنفيذ حل الدولتين، كما تهدد الأمن والاستقرار وتقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام.

وطالب المجتمع الدولي بالضغط على حكومة الاحتلال لوقف اعتداءات المستوطنين الإرهابيين ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنهاء جميع الأنشطة الاستيطانية، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما شدد عباس على ضرورة توفير حماية دولية للفلسطينيين، وإلزام كيان الاحتلال، بصفته القوة القائمة بالاحتلال، باحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مجددًا تمسك السلطة الفلسطينية بحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وفي موقف خليجي، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إحراق مستوطنين إرهابيين مسجدًا في قرية كور بمحافظة طولكرم وكتابة عبارات عنصرية على جدرانه.

ووصف البديوي الاعتداء بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي والمواثيق التي تكفل حماية دور العبادة وحرية الدين، محملًا قوات الاحتلال المسؤولية عن استمرار هذه الجرائم نتيجة توفير الحماية للمستوطنين والتغاضي عن اعتداءاتهم.

ودعا مجلس التعاون مجلس الأمن والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك لوقف الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها، محذرًا من أن الصمت الدولي يشجع على تكرارها ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

من جانبها، أدانت الحكومة الإسبانية أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون الإرهابيون في الضفة الغربية، مؤكدة أن الاعتداءات ضد الفلسطينيين تتواصل في ظل الإفلات من العقاب.

وأشارت مدريد إلى هجوم حديث أسفر عن استشهاد أربعة فلسطينيين، مطالبة حكومة الاحتلال بخفض التصعيد وتقديم المسؤولين عن الاعتداءات إلى العدالة ووقف سياسات التوسع الاستيطاني.

وأكدت إسبانيا أن كيان الاحتلال ملزم، باعتباره القوة القائمة بالاحتلال، باتخاذ إجراءات فعلية لحماية الفلسطينيين ومنع تكرار الهجمات، مجددة التزامها بحل الدولتين ومساءلة الجهات التي تعمل على تقويضه.

بدورها، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن بالغ قلقها إزاء تصاعد اعتداءات المستوطنين الإرهابيين على القرى والبلدات الفلسطينية، وما يرافقها من ترويع للمدنيين وإحراق للمنازل والممتلكات والمقدسات الدينية.

واعتبرت مصر أن هذه الاعتداءات امتداد لسياسة ممنهجة تؤجج التوتر وتقوض فرص السلام، وتشكل انتهاكًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.

وطالبت القاهرة المجتمع الدولي والأطراف الفاعلة باتخاذ إجراءات حاسمة لوقف إرهاب المستوطنين الإرهابيين وتوفير الحماية للفلسطينيين، إلى جانب العمل على منع ضم الأراضي الفلسطينية أو تهجير سكانها.

وفي السياق ذاته، أدانت منظمة التعاون الإسلامي إحراق مستوطنين إرهابيين مسجدين في بلدة قصرة جنوب نابلس وقرية كور جنوب طولكرم، وكتابة شعارات عنصرية وتحريضية على جدرانهما.

وأكدت المنظمة أن إحراق المسجدين يندرج ضمن هجمة استيطانية واسعة تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، بمشاركة وحماية قوات الاحتلال.

وحذرت من أن استهداف المساجد والمقدسات ينذر بتفجير صراع ديني وتصاعد خطاب الكراهية والعنصرية، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة وملاحقة الكيانات الاستيطانية والمؤسسات المرتبطة بمنظومة الاحتلال قانونيًا.