فرحة لم تكتمل.. الطالب المتفوق في الثانوية العامة خالد البريم يستشهد قبل أن يحتفل بنجاحه
لم تدم فرحة النجاح في بيت عائلة البريم في مواصي خان يونس أكثر من أربع وعشرين ساعة؛ فبعد يوم واحد فقط من احتفال العائلة بنجاح نجلها خالد زكي البريم في امتحانات الثانوية العامة، استشهد الشاب في غارة "إسرائيلية"، بينما كان متوجهًا لشراء الحلوى لاستقبال المهنئين. وهكذا تحولت لحظة الفرح إلى مأساة جديدة تعكس واقع آلاف العائلات في قطاع غزة.
ومع إعلان نتائج الثانوية العامة الفلسطينية لعام 2026، عمّت الفرحة خيمة عائلة البريم في منطقة مواصي خان يونس، بعدما حقق خالد معدل 88%، متجاوزًا ظروف النزوح القاسية والحرب المستمرة التي أثرت في مختلف جوانب الحياة، بما فيها العملية التعليمية.
ورغم ما عاشه من فقدان ونزوح، واصل خالد دراسته حتى تمكن من اجتياز امتحانات الثانوية العامة بنجاح. وكان يخطط لاستكمال تعليمه الجامعي، ويفكر في التخصص الذي سيدرسه خلال المرحلة المقبلة.
خرج لشراء الحلوى ولم يعد
وبحسب رواية العائلة، توجه عدد من أصدقاء خالد إلى خيمته بعد إعلان النتائج لتهنئته بنجاحه، فخرج الشاب لشراء بعض الحلوى لاستقبالهم والاحتفال معهم.
ولم يبتعد خالد سوى نحو 200 متر عن مكان إقامته، قرب شارع 5 في مواصي خان يونس، حتى استهدفته طائرة "إسرائيلية"، ما أدى إلى استشهاده في المكان، لتنتهي فرحته قبل أن تكتمل.
ويقول والده، زكي البريم، وهو يستعيد اللحظات الأخيرة مع ابنه: "أصحابه كانوا جايين يباركوا له، فخرج يجيب الحلو لاستقبالهم. كان طالبًا مجتهدًا ويحلم بالدراسة الجامعية، وكان يفكر في التخصص الذي سيدرسه. لا أعرف لماذا قتلوه، فهو طالب مدرسة، وليس له أي علاقة بأي عمل عسكري".
ويضيف أن خالد لم يكن أول من فقدتهم العائلة في الحرب، إذ سبقه إلى الشهادة أربعة من أفرادها، بينهم إخوة وأعمام وأقارب، لتتواصل معاناة الأسرة مع استمرار الحرب.
شهادة أحد الجيران
ويروي أحد جيران العائلة تفاصيل اللحظات التي سبقت استشهاد خالد، قائلًا: "خالد جاري في المخيم. البارحة نجح في الثانوية العامة، واستحيينا ألّا نصنع له فرحة، فقلنا: يجب أن نفرحه بأي طريقة".
وأضاف: "ذهب مع مجموعة من الشباب لإحضار الحلويات وتقديمها للمهنئين، لكن صاروخًا سقط عليه من طائرة مسيّرة، فاستشهد. حصل على 88%، وأعمامه استشهدوا قبل 22 يومًا. لا نعلم مَن يستهدفون؛ يريدون أن يعدموا فرحتنا، ولم يتمكن من إكمال فرحته".
وتعكس قصة خالد جانبًا من الواقع الذي يعيشه طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة، حيث خاض آلاف الطلاب امتحاناتهم وسط ظروف استثنائية فرضتها الحرب، بما في ذلك النزوح وتدمير المدارس وانقطاع الخدمات الأساسية وفقدان أفراد من عائلاتهم.
ورغم هذه التحديات، تمكن عدد كبير من الطلبة من اجتياز الامتحانات، إلا أن الحرب واصلت حصد أرواح المدنيين، بمن فيهم طلاب كانوا يخططون لبدء حياتهم الجامعية بعد إعلان النتائج.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات