تحذير دولي من تفاقم الجوع في غزة وتهديد ثلثي السكان بانعدام الأمن الغذائي الحاد
حذّر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي "IPC" من أن أكثر من 1.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة، أي نحو 67% من السكان، قد يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي عند مستوى "الأزمة" أو أسوأ حتى نهاية عام 2026، في ظل تراجع المساعدات الإنسانية ونقص التمويل واستمرار القيود المفروضة على دخول الإمدادات.
وأوضح التقييم، الصادر الخميس 23 تموز/يوليو، أن التحسن الذي طرأ على الأمن الغذائي والتغذية بعد وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025 يبقى هشاً، وقد يتبدد سريعاً مع انخفاض حجم المساعدات واستمرار اعتماد معظم سكان القطاع عليها.
وبحسب التقييم، واجه أكثر من 1.2 مليون شخص، يمثلون نحو 59% من سكان القطاع، انعداماً حاداً في الأمن الغذائي عند مستوى "الأزمة" أو أسوأ، خلال الفترة الممتدة من منتصف نيسان/أبريل حتى 30 حزيران/يونيو 2026.
وشمل ذلك نحو 212 ألف شخص عاشوا ظروفاً غذائية مصنفة عند مستوى "الطوارئ"، فيما يُتوقع أن يبقى العدد نفسه ضمن هذه المرحلة حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر، مع ارتفاع إجمالي من يواجهون الأزمة أو مستويات أشد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص.
وصنّف التقرير محافظات قطاع غزة الخمس ضمن المرحلة الثالثة "الأزمة"، مؤكداً أن المساعدات الإنسانية لا تزال شريان الحياة الأساسي للأهالي، في ظل تدمير مصادر الرزق والأصول الإنتاجية وتقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية والأسواق.
وأشار إلى أن نحو 1.9 مليون شخص، أي 90% من سكان القطاع، كانوا سيواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى نهاية العام، لولا استمرار المساعدات الغذائية الإنسانية.
وأوضح التقييم أن زيادة المساعدات عقب وقف إطلاق النار أسهمت في تحسين استهلاك الغذاء، إلا أن الحصص المقدمة لا تزال غير كافية لتوفير نظام غذائي متنوع يلبي الاحتياجات الأساسية.
ووصلت الطرود الغذائية إلى نحو 1.49 مليون شخص خلال أيار/مايو الماضي، فيما استفاد نحو 700 ألف شخص من المساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلا أن ارتفاع أسعار الأدوية والمواد الأساسية الأخرى قلّص قدرة الأسر على تخصيص الأموال لشراء الطعام.
ولا يزال استهلاك الغذاء غير كافٍ لدى معظم الأسر، فيما لجأت أكثر من 70% من العائلات إلى وسائل طارئة لتأمين الطعام، من بينها التسول والبحث في النفايات، في حين أفادت 83% من الأسر بعدم امتلاكها أي مصدر للدخل.
تحسن هش في تغذية الأطفال
وسجلت مستويات سوء التغذية الحاد، خصوصاً بين الأطفال، تراجعاً بعد توسيع برامج الوقاية والعلاج، إلا أن التقييم توقع حاجة نحو 74 ألفاً و200 طفل تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و59 شهراً إلى علاج من سوء التغذية الحاد حتى نيسان/أبريل 2027، بينهم أكثر من 11 ألف حالة شديدة.
كما توقع أن تعاني نحو 24 ألفاً و600 امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية الحاد خلال الفترة ذاتها، بما يستدعي توفير دعم غذائي عاجل لهن.
وأشار التقرير إلى أن تغطية برامج التغذية التكميلية للأطفال وصلت في أيار/مايو إلى نحو 60% من الفئة المستهدفة، لكنها تفاوتت بصورة حادة بين المحافظات، إذ بلغت 33% في شمال قطاع غزة مقابل 89% في دير البلح.
ولفت إلى أن طفلاً واحداً فقط من كل خمسة أطفال يحصل على نظام غذائي كافٍ، في ظل نقص الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية، وانتشار الأمراض، وتراجع خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي.
تراجع التمويل والمساعدات
وحذر التقييم من أن تغطية المساعدات الغذائية بدأت بالتراجع منذ شباط/فبراير الماضي، بعدما انخفض عدد المستفيدين من نحو 2.13 مليون شخص في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إلى نحو 1.49 مليوناً في أيار/مايو 2026.
كما انخفض عدد النساء الحوامل والمرضعات المستفيدات من برامج التغذية التكميلية من أكثر من 12 ألفاً و100 امرأة في كانون الثاني/يناير إلى ستة آلاف فقط في أيار/مايو، وسط توقعات بمزيد من التقليص؛ بسبب نقص التمويل والقيود التي تهدد عمل عشرات المنظمات الدولية.
وأكدت منظمة الأغذية والزراعة "فاو" ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" وبرنامج الأغذية العالمي أن التحسن المسجل يثبت إمكانية تغيير الأوضاع سريعاً عند زيادة المساعدات وحركة السلع، لكنها حذرت من أن التمويل المتاح لفلسطين يوشك على النفاد.
وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن معبر كرم أبو سالم لا يزال المنفذ الوحيد المفتوح أمام دخول البضائع إلى القطاع، ما يحد من تدفق الإمدادات الضرورية، ويبقي السكان معتمدين بصورة واسعة على المساعدات الإنسانية.
ورغم الدمار الواسع، سجل القطاع الزراعي مؤشرات أولية محدودة على التعافي في المناطق التي استمر فيها الدعم، إذ ارتفعت أعداد الأغنام بنسبة 33% بين تشرين الثاني/نوفمبر 2025 وأيار/مايو 2026، إلا أن الإنتاج الزراعي والحيواني لا يزال مقيداً بفقدان الأراضي والبنية التحتية ونقص الأعلاف والمستلزمات.
وطالب التقييم بضمان دخول المساعدات بصورة آمنة ومنتظمة، ومن دون عوائق عبر جميع المعابر، وزيادة التمويل، واستعادة الإنتاج الغذائي المحلي، ووقف الأعمال العسكرية التي تهدد السكان وتقوض فرص التعافي.
وأكد أن أي اضطراب محدود في وصول المساعدات قد يعكس سريعاً التحسن المسجل، ويدفع مئات آلاف الفلسطينيين مجدداً نحو مستويات أكثر خطورة من الجوع وسوء التغذية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات