تظاهر ناشطون من منظمة العفو الدولية، الثلاثاء 21 تموز/يوليو، أمام مقر البنك المركزي الأيرلندي في العاصمة دبلن، للمطالبة بمنع استئناف دوره في اعتماد السندات الحكومية "الإسرائيلية"، ووقف تسويقها داخل أسواق الاتحاد الأوروبي في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

وجاءت الوقفة بالتزامن مع إطلاق منظمة العفو الدولية حملة تطالب دول الاتحاد الأوروبي برفض استضافة برنامج السندات "الإسرائيلية" أو اعتماد نشرات إصدار جديدة تتيح تسويقها وبيعها للمستثمرين الأوروبيين.

وحذرت المنظمة من أن تسهيل بيع السندات قد يعرّض الدول الأوروبية لخطر التواطؤ في الجرائم الدولية المرتكبة بحق الفلسطينيين، بما فيها الإبادة الجماعية، لكون الأموال المحصلة تدخل الموازنة العامة لحكومة الاحتلال، وتساعد على تمويل قدراتها العسكرية.

ورفع المشاركون لافتات تطالب بوقف ما وصفوه بتمويل الإبادة الجماعية، مؤكدين أن اعتماد نشرات إصدار السندات ليس إجراءً مالياً محايداً، بل يتيح لحكومة الاحتلال الوصول إلى المستثمرين وجمع الأموال عبر الأسواق الأوروبية.

وكان البنك المركزي الأيرلندي قد تولى، منذ عام 2021، اعتماد نشرة إصدار السندات "الإسرائيلية"، ما سمح بتسويقها داخل الاتحاد الأوروبي، قبل أن تنقل حكومة الاحتلال البرنامج إلى لوكسمبورغ في أيلول/سبتمبر 2025، على وقع تصاعد الضغوط السياسية والشعبية في أيرلندا.

ومنذ انتقال البرنامج، تتولى هيئة الرقابة على القطاع المالي في لوكسمبورغ اعتماد نشرته، بما يتيح عرض السندات أمام المستثمرين في النمسا وفرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ وهولندا.

ودعت منظمة العفو الدولية البنك المركزي الأيرلندي إلى رفض أي طلب مستقبلي لاستعادة دوره في اعتماد البرنامج، كما طالبت جميع دول الاتحاد الأوروبي بعدم قبول نقل نشرة الإصدار إليها أو الموافقة على طرح جديد للسندات.

وقالت المنظمة إن حكومة الاحتلال زادت اعتمادها على السندات منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، مشيرة إلى أنها جمعت من خلالها ما معدله 2.4 مليار دولار سنوياً بين عامي 2023 و2025، بالتزامن مع ارتفاع الإنفاق العسكري من 4.2% إلى 8.3% من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2022 و2024.

وأوضح المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في أوروبا، ستيف كوكبيرن، أن السماح ببيع السندات في الأسواق الأوروبية يمثل قراراً سياسياً، مؤكداً أن وقف مصادر تمويل حكومة الاحتلال يعد إحدى الوسائل الفاعلة للمساهمة في إنهاء الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وحذّر كوكبيرن من أن استمرار الدول الأوروبية في تسهيل السندات قد يجعلها متواطئة في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، في ظل التزام الدول بموجب القانون الدولي بمنع الإبادة الجماعية وعدم تقديم الدعم أو المساعدة على ارتكابها.

وفي تطور أعقب الاحتجاج، أعلن وزير مالية لوكسمبورغ، جيل روث، أن هيئة الرقابة المالية قررت عدم تجديد اعتماد السندات "الإسرائيلية" بعد انتهاء النشرة الحالية في 31 آب/أغسطس المقبل، ما يفرض على حكومة الاحتلال البحث عن دولة أوروبية أخرى لاستضافة البرنامج إذا أرادت مواصلة تسويقه داخل الاتحاد الأوروبي.