عمّت أجواء الفرح عدداً من المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، فجر الاثنين 20 تموز/يوليو، عقب تتويج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم، إثر فوزه على نظيره الأرجنتيني بهدف دون مقابل في المباراة النهائية، في احتفالات تجاوزت البعد الرياضي لتعكس مشاعر امتنان واسعة للمواقف الإسبانية الداعمة للشعب الفلسطيني.

ورصدت "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" أجواء الاحتفالات، إذ خرج الأهالي إلى الشوارع في مخيمات نهر البارد والرشيدية وبرج البراجنة، إلى جانب تجمع القاسمية ومدينة صيدا، حيث رفعت الأعلام الفلسطينية والإسبانية، وترددت الهتافات الاحتفالية وسط أجواء استمرت حتى ساعات الفجر.

WhatsApp Image‏ 2026-07-20 at 12.16.36 (4).jpeg

وفي مخيم نهر البارد شمالي لبنان، احتشد عشرات الشبان والأهالي فور إطلاق صافرة النهاية، رافعين العلمين الفلسطيني والإسباني، فيما شهد مخيم الرشيدية وتجمع القاسمية جنوباً احتفالات مماثلة.

 وبدأت مظاهر الفرح في مخيم برج البراجنة منذ تسجيل المنتخب الإسباني هدف الفوز، قبل أن تتسع عقب انتهاء اللقاء، في مشاهد عكست حاجة اللاجئين إلى لحظات فرح وسط الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المتواصلة التي يعيشونها.

وكان المنتخب الإسباني قد حسم المباراة بهدف سجله فيران توريس في الدقيقة 106 من الوقت الإضافي، ليحرز لقب كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، بعد تتويجه الأول عام 2010.

ولم يقتصر تشجيع الفلسطينيين لإسبانيا على الشعبية الكبيرة التي تحظى بها كرة القدم الإسبانية ونجومها داخل المخيمات، بل حمل بعداً سياسياً وإنسانياً واضحاً، تمثل في توجيه رسالة شكر إلى الشعب الإسباني وحكومته على مواقفهما المؤيدة للحقوق الفلسطينية، ولا سيما في مواجهة حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة.

ورأى كثير من الفلسطينيين ومناصري قضيتهم أن المباراة النهائية حملت رمزية سياسية، في ظل ما اعتبروه تبايناً بين مواقف الحكومة الإسبانية الداعمة لفلسطين وسياسة الحكومة الأرجنتينية، برئاسة خافيير ميلي، التي اختارت الاصطفاف إلى جانب الاحتلال "الإسرائيلي".

كما عزز هذا الشعور إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو دعمه العلني للمنتخب الأرجنتيني قبل المباراة النهائية، وإشادته بعلاقته مع الرئيس الأرجنتيني، الأمر الذي دفع مزيداً من الفلسطينيين والعرب إلى إعلان تشجيعهم للمنتخب الإسباني.

وأكد مشاركون في الاحتفالات أن تشجيعهم لإسبانيا لا يعكس موقفاً من الشعب الأرجنتيني أو لاعبي منتخبه، وإنما يمثل رفضاً لسياسات حكومة ميلي المتحالفة مع الاحتلال، ورسالة تقدير إلى إسبانيا التي وقفت سياسياً وإنسانياً إلى جانب الفلسطينيين.

وتستند مشاعر الامتنان الفلسطينية إلى سلسلة من المواقف الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، أبرزها الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في 28 أيار/مايو 2024، بوصفه استجابة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

كما تدخلت إسبانيا في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد "إسرائيل"، بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، دعماً للمساءلة القانونية عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وفي أيلول/سبتمبر 2025، أعلنت الحكومة الإسبانية حزمة إجراءات لمواجهة الإبادة في غزة، شملت تثبيت حظر شراء الأسلحة والمعدات العسكرية من "إسرائيل" وبيعها لها، ومنع عبور السفن المحملة بالوقود المخصص لقوات الاحتلال عبر الموانئ الإسبانية، وحظر استيراد منتجات المستوطنات غير القانونية، إضافة إلى زيادة المساعدات الإنسانية المقدمة للفلسطينيين ولوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

وخلال السنوات الماضية، تحولت الملاعب والشوارع الإسبانية إلى ساحات للتضامن مع فلسطين، عبر رفع الأعلام الفلسطينية وتنظيم مظاهرات وفعاليات تطالب بوقف الإبادة وفرض عقوبات على الاحتلال، وهو ما ترك أثراً واسعاً في نفوس الفلسطينيين.

وعبّر عدد من اللاجئين، خلال الاحتفالات، عن سعادتهم بإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن امتنانهم للشعب الإسباني، معتبرين أن رفع العلم الإسباني إلى جانب العلم الفلسطيني، والهتاف لفوز المنتخب الإسباني، يمثلان تحية رمزية لمواقف لم تُنسَ في الوجدان الفلسطيني.

وحملت الاحتفالات في المخيمات الفلسطينية رسالة مزدوجة، أكدت تمسك اللاجئين بحقهم في الفرح رغم الظروف القاسية، ووفاءهم لكل شعب أو دولة اختارا الوقوف إلى جانب فلسطين والدفاع عن حقوق شعبها.