مركز غزة: توسيع "المنطقة الصفراء" واستهداف المياه يمهّدان لتهجير قسري جديد
أدان مركز غزة لحقوق الإنسان استمرار قوات الاحتلال في توسيع ما يُعرف بـ"المنطقة الصفراء" شرقي قطاع غزة، محذرًا من أن هذه الإجراءات تفرض وقائع ميدانية جديدة بالقوة، وتكرّس السيطرة العسكرية على مساحات إضافية، بما يهدد بمزيد من التهجير القسري للسكان.
وقال المركز، في بيان صحفي، إن فريقه الميداني وثّق نقل قوات الاحتلال المكعبات الإسمنتية الصفراء داخل حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، لتوسيع المنطقة وصولًا إلى "سوق البسطات"، في امتداد جديد للقيود العسكرية المفروضة على حركة المواطنين ومناطق وجودهم.
وأضاف أن باحثيه رصدوا جرافتين عسكريتين ودبابة تابعة لجيش الاحتلال خارج حدود "الخط الأصفر" في منطقة بربرة، المعروفة سابقًا بمنطقة الشاكوش، في مواصي رفح، حيث شرعت الجرافات في تجريف الأراضي الزراعية، بالتزامن مع إطلاق نار متقطع باتجاه خيام النازحين.
وأشار المركز إلى تكرار إطلاق قوات الاحتلال ومجموعات مسلحة تابعة لها النار باتجاه خيام النازحين في المنطقة، معتبرًا أن هذه الاعتداءات تهدف إلى دفع السكان نحو مغادرتها تحت وطأة الخوف والتهديد المباشر.
وحذّر من تزامن هذه التطورات مع الإعلان عن الاستعداد لإنشاء ما يسمى "مراكز الإيواء الإنسانية" في مدينة رفح، معربًا عن خشيته من استخدامها لحصر السكان في مناطق محددة وإعادة توزيعهم قسرًا، بما يؤدي إلى تقسيم قطاع غزة جغرافيًا وتغيير واقعه الديمغرافي.
ورأى المركز أن نقل المدنيين تحت ضغط العمليات العسكرية أو تدمير مقومات الحياة لا يمكن اعتباره إجراءً إنسانيًا، مؤكدًا أن مشاريع الإيواء يجب ألا تتحول إلى غطاء لتحقيق أهداف عسكرية أو سياسية تخالف القانون الدولي الإنساني.
استهداف منشآت مرتبطة بالمياه
وفي سياق متصل، أدان المركز استمرار قوات الاحتلال في استهداف البنية التحتية المرتبطة بالمياه، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن سياسة تهدف إلى استخدام العطش أداةً من أدوات الحرب والضغط على السكان.
وأوضح أن طائرات الاحتلال قصفت، مساء الأحد، ورشة حدادة مخصصة لتجهيز معدات حفر آبار المياه في مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة آخرين.
وأضاف أن طائرات الاحتلال عاودت استهداف الموقع نفسه بعد ساعات، ما ألحق دمارًا واسعًا بالمباني السكنية والمحال المجاورة، وتسبب في إصابة عدد من المواطنين.
وأكد المركز أن استهداف ورش ومعدات حفر الآبار يعرقل محاولات معالجة أزمة المياه المتفاقمة، في وقت يواجه فيه أكثر من مليوني فلسطيني ظروفًا بالغة القسوة نتيجة تدمير الشبكات والمرافق ونقص الوقود والمعدات.
وبحسب المعطيات التي أوردها البيان، انخفض إنتاج المياه في قطاع غزة إلى نحو نصف مستواه المسجل قبل العدوان، فيما بات أقل من نصف السكان يحصلون عليها عبر الشبكات العامة، وارتفعت نسبة الفاقد في الشبكات إلى نحو 65% بسبب الدمار الواسع.
وأشار إلى تراجع متوسط حصة الفرد من المياه إلى نحو 25 لترًا يوميًا، بينما يحصل عدد كبير من النازحين على أقل من خمسة لترات، وهي كمية لا تلبي الاحتياجات الأساسية للشرب والنظافة.
مخاوف من إعادة تشكيل القطاع
وقال المركز إن الجمع بين توسيع المناطق العسكرية وتجريف الأراضي واستهداف مصادر المياه وإقامة مراكز إيواء في مناطق خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال يكشف عن سياسة متكاملة لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي في القطاع.
وحذّر من أن تدمير مقومات الحياة وخلق ظروف معيشية قاسية يدفعان السكان إلى النزوح قسرًا، بما يشكل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تحظر النقل القسري للمدنيين والعقاب الجماعي.
وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف توسيع المناطق العسكرية داخل القطاع، وحماية البنية التحتية المدنية، خصوصًا منشآت ومرافق المياه، وضمان وصول فرق الصيانة والحفر والإغاثة دون استهداف أو عرقلة.
ودعا إلى رفض أي ترتيبات تُقدّم تحت غطاء إنساني وتهدف فعليًا إلى إعادة توزيع السكان أو تكريس تقسيم قطاع غزة، مؤكدًا ضرورة التزام الاستجابة الإنسانية بمبادئ الحياد وعدم التمييز، وعدم توظيفها لخدمة أهداف الاحتلال العسكرية والسياسية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات