سلّم ائتلاف من المؤسسات الصحية والتضامنية في بريطانيا، يوم الجمعة 10 تموز / يوليو، عريضة تحمل أكثر من 3000  توقيع إلى الكلية الملكية لطب الأطفال وصحة الطفل في لندن، للمطالبة بتحرك عاجل لإنقاذ حياة مدير مستشفى كمال عدوان الدكتور حسام أبو صفية، والإفراج عنه وعن الكوادر الطبية الفلسطينية المعتقلة في سجون الاحتلال.

ورافقت تسليم العريضة وقفة احتجاجية أمام مقر الكلية في العاصمة البريطانية، شارك فيها عاملون في القطاع الصحي ومتضامنون مع الشعب الفلسطيني، مطالبين المؤسسات الطبية البريطانية بكسر صمتها وممارسة ضغط مهني وسياسي على سلطات الاحتلال للإفراج الفوري عن أبو صفية.

وحظيت العريضة بتأييد 15 مؤسسة صحية وحقوقية وتضامنية، بينها مجموعات تمثل أطباء وممرضين وعاملين في مجالات صحة الطفل والصحة العامة، ودعت الكلية الملكية إلى إصدار موقف علني يطالب بالإفراج عن أبو صفية وجميع العاملين الصحيين الفلسطينيين المعتقلين دون توجيه اتهامات إليهم.

كما طالبت العريضة الكلية بالتواصل مع الجمعيات الطبية "الإسرائيلية" والدولية، ومخاطبة وزارة الخارجية البريطانية والمسؤولين الحكوميين، للتحرك من أجل وقف الانتهاكات التي يتعرض لها الأطباء والكوادر الصحية الفلسطينية داخل سجون الاحتلال.

ويأتي التحرك البريطاني في ظل تحذيرات متصاعدة من تدهور خطير في الحالة الصحية للدكتور أبو صفية، عقب زيارة أجراها محاميه ناصر عودة له في الثاني من يوليو/تموز الجاري، داخل منشأة "ركيفت" الأرضية في سجن نيتسان.

وقالت منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" إن المحامي شاهد إصابات شديدة وحديثة على رأس أبو صفية ومحيط عينيه وأذنيه ورقبته، مشيرة إلى أنه كان يعاني صعوبة في التنفس والكلام والجلوس، وظهر في حالة ضعف شديد جعلت حياته تواجه خطرًا مباشرًا.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت أبو صفية في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، خلال اقتحام مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة وإخراجه عن الخدمة، بعد إخلاء المرضى والعاملين وإحراق وتدمير أقسام رئيسية فيه. ودعت منظمة الصحة العالمية منذ الأيام الأولى لاعتقاله إلى الإفراج الفوري عنه، مؤكدة فقدان الاتصال به عقب اقتحام المستشفى.

وتزامن تسليم العريضة مع فعاليات ووقفات تضامنية شهدتها الأردن وألمانيا والسويد وبريطانيا، رفضًا لاستمرار تزويد جيش الاحتلال بالسلاح المستخدم في حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

وطالب المشاركون في الفعاليات بوقف تسليح الاحتلال والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وفي مقدمتهم عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" مروان البرغوثي، والدكتور حسام أبو صفية، مؤكدين ضرورة محاسبة الحكومات والمؤسسات المتورطة في دعم جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

ويعكس التحرك اتساع الضغوط الشعبية والمهنية داخل بريطانيا ودول أوروبية أخرى، لتحميل المؤسسات الطبية والحكومات الغربية مسؤولياتها تجاه استهداف المنظومة الصحية الفلسطينية واعتقال الأطباء، بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة وتدمير المستشفيات وحرمان سكان غزة من الرعاية الصحية.