أقر البرلمان الإيرلندي، الأربعاء 8 تموز / يوليو، مشروع قانون يحظر استيراد السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات المقامة في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة، في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى دول الاتحاد الأوروبي.

ويشمل التشريع منع دخول منتجات مرتبطة بأنشطة المستوطنات المقامة خارج الحدود المعترف بها دوليا، بما في ذلك السلع الناتجة عن قطاعات السكن والزراعة والتجارة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات.

وبإقرار القانون، تمضي إيرلندا في تشديد موقفها من سياسات الاحتلال والاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما سبق لإسبانيا أن بدأت تطبيق حزمة قيود على واردات مرتبطة بالمستوطنات اعتباراً من تشرين الأول/أكتوبر.

وقالت الحكومة الإيرلندية الائتلافية، التي تنتمي إلى تيار يمين الوسط، إن إعداد التشريع استند إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024 بشأن عدم قانونية استمرار الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، وفي مقدمتها الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس المحتلة.

وتأتي الخطوة في سياق مواقف إيرلندية متقدمة على المستوى الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية، إذ كانت دبلن قد اعترفت بدولة فلسطين عام 2024، كما برزت خلال الفترة الماضية في انتقاد العدوان على قطاع غزة.

وأعقب الاعتراف الإيرلندي بدولة فلسطين توتر في العلاقات مع سلطات الاحتلال، وصل إلى حد إعلان وزير خارجية الاحتلال غدعون ساعر إغلاق السفارة في دبلن، وسط اتهامات لإيرلندا بتبني مواقف معادية لسياسات الاحتلال.

وفي تطور آخر، كانت دبلن قد منعت الشهر الماضي وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش من دخول أراضيها، على خلفية مواقفهما وسلوكهما تجاه ناشطي "أسطول الصمود العالمي".

كما تواصل إيرلندا الدعوة إلى مراجعة اتفاقية الشراكة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وسلطات الاحتلال عام 1995، والتي تمثل الإطار الأساسي للعلاقات التجارية بين الجانبين، في ظل تصاعد المطالب الأوروبية بمساءلة الاحتلال عن انتهاكاته في الأراضي الفلسطينية.

ويمثل إقرار حظر منتجات المستوطنات تحولاً سياسياً واقتصادياً لافتاً في الموقف الإيرلندي، ويعكس اتجاها متناميا نحو ربط العلاقات التجارية باحترام القانون الدولي ورفض الاستفادة الاقتصادية من الاستعمار المقام على الأراضي الفلسطينية المحتلة.