انتقادات حقوقية لمشاركة شركة "إسرائيلية" في تأمين مباريات كأس العالم 2026
أثارت مشاركة تقنيات شركة "Sentrycs" "الإسرائيلية" في عمليات حماية مواقع مرتبطة ببطولة كأس العالم 2026 من الطائرات المسيّرة انتقادات في أوساط داعمة للحقوق الفلسطينية، وسط تساؤلات بشأن إسناد مهام أمنية مرتبطة بأكبر حدث كروي عالمي إلى شركة تنشط في أسواق الدفاع والأمن وترتبط بشراكات معلنة مع شركات في الصناعات العسكرية "الإسرائيلية".
وكانت شركة "Ondas" الأميركية، المالكة لـ"Sentrycs"، قد أعلنت في 7 نيسان/أبريل الماضي أن شركتها التابعة حصلت على عقود متعددة، بقيمة ملايين الدولارات، من جهات اتحادية وعلى مستوى الولايات والسلطات المحلية معنية بالسلامة العامة والأمن، لدعم عمليات حماية المجال الجوي خلال مونديال 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويتوقع نشر أنظمة الشركة المضادة للطائرات المسيّرة في معظم المواقع التي تستضيف مباريات، بما يشمل ملاعب ومناطق مشجعين ومواقع مرتبطة بالبطولة إلا أن الإعلان الرسمي لا يشير إلى تعاقد مباشر مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
وبحسب مراقبين، تعتمد الشركة على تقنية تطلق عليها "Cyber-over-RF"، صُممت لرصد الطائرات المسيّرة غير المصرح بها وتتبعها وتحديد هويتها، مع إمكانية السيطرة عليها وإنزالها في مناطق محددة، وفق المعلومات التي تنشرها الشركة المالكة.
وتكشف وثائق رسمية مقدمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أن "Sentry CS Ltd" شركة منظمة ومسجلة بموجب قوانين دولة الاحتلال، فيما تمتلك مجموعة "Ondas" أيضًا عددًا من الشركات الأخرى المسجلة هناك وكانت "Ondas" قد استحوذت على كامل رأسمال "Sentrycs" في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
وتتجاوز صلات الشركة مجال حماية الفعاليات المدنية؛ إذ تعرّف "Ondas" نفسها مزودًا لأنظمة وحلول موجهة لأسواق الدفاع والأمن، وتشمل أعمال وحدتها للأنظمة الذاتية تقنيات مضادة للطائرات المسيّرة ومنصات روبوتية تستخدم في مهام الدفاع والأمن الداخلي وحماية البنية التحتية.
وفي تموز/يوليو 2025، أعلنت "Sentrycs" رسميًا دمج تقنيتها في منظومة "Drone Dome" التابعة لشركة "رافائيل" للصناعات العسكرية "الإسرائيلية"، ووصفت المنظومة بأنها "مثبتة قتاليًا" ومستخدمة عملياتيًا لدى جهات متعددة. ويتيح الدمج، بحسب الشركة، إضافة قدرات لرصد الطائرات المسيّرة وتحديد مواقعها ومواقع مشغليها والسيطرة عليها.
كما أعلنت الشركة، في نيسان/أبريل 2025، شراكة استراتيجية مع شركة "XTEND" "الإسرائيلية" لتطوير حلول موجهة لتطبيقات الدفاع والأمن والقوات الخاصة، عبر دمج تقنيات اعتراض المسيّرات مع منصات ذاتية التشغيل.
وتكشف الانتقادات الموجهة إلى مشاركة الشركة في ترتيبات أمن المونديال عن بعد يتجاوز مجرد جنسية الشركة، إذ تضع تحت المجهر انتقال تقنيات مرتبطة بأسواق الدفاع والمنظومات العسكرية إلى قلب حدث رياضي عالمي، في وقت تتواصل فيه المطالبات الفلسطينية والدولية بمساءلة كيان الاحتلال وعزله على خلفية حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة والانتهاكات المتواصلة بحق الفلسطينيين.
وقد ظهرت دعوات مؤيدة لفلسطين تنتقد حضور "Sentrycs" في ترتيبات أمن البطولة وتطالب بقطع الصلات معها، معتبرة أن إتاحة مساحة دولية لشركات "إسرائيلية" مرتبطة بقطاعي الدفاع والأمن تسهم في تبييض صورة منظومة الاحتلال وتطبيع حضورها داخل الفعاليات الرياضية العالمية.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تشهد فيه بطولة كأس العالم 2026 حضورًا لافتًا للتضامن مع فلسطين، مع رفع الأعلام الفلسطينية في عدد من الملاعب والساحات المحيطة بالمباريات، وظهور دعوات جماهيرية للاحتجاج على حرب الإبادة في غزة ومطالبة المؤسسات الكروية باتخاذ موقف من كيان الاحتلال.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات