نفذت اللجان الشعبية الفلسطينية في منطقة صيدا، أمس الخميس 2 تموز/يوليو، اعتصاماً جماهيرياً أمام مكتب مدير خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مخيم عين الحلوة، احتجاجاً على ما وصفته بسياسة التقصير والتمييز في توزيع المساعدات، وتمسكاً بحق اللاجئين الفلسطينيين المتضررين في الحصول على الإغاثة والخدمات بصورة عادلة ومتساوية، وإنهاء سياسة التقليصات.

وشارك في الاعتصام ممثلو القوى الفلسطينية واللجان الشعبية ولجان القواطع والأحياء والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وفعاليات أهلية، فيما رُفعت الأعلام الفلسطينية ولافتات وشعارات تندد بسياسات الوكالة.

وفي كلمة خلال الاعتصام، أكد مسؤول اللجان الشعبية في منطقة صيدا، الدكتور عبد الرحمن أبو صلاح، رفض سياسة التمييز التي اتبعتها "أونروا" بحصر مساعداتها للأسر المتضررة من تداعيات الحرب والعدوان "الإسرائيلي" الأخير على لبنان بمخيمات منطقة صور والبقاع، واستثناء مخيمات بيروت والشمال ومنطقة صيدا.

وقال أبو صلاح إن الحرب الأخيرة "لم تستثنِ أحداً، ولم تقتصر آثارها على منطقة دون أخرى، بل طالت مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، التي تعرضت للقصف والاعتداءات المباشرة أو عانت من تداعيات العدوان وما نتج عنه من نزوح وخسائر اقتصادية واجتماعية ومعيشية أثقلت كاهل آلاف العائلات الفلسطينية".

وطالبت اللجان الشعبية الجهات المعنية والمؤسسات المانحة بإعادة النظر في آليات توزيع المساعدات، بما يضمن شمول جميع اللاجئين الفلسطينيين المتضررين في لبنان، وفق معايير عادلة وشفافة تحقق المساواة بينهم من دون تمييز أو استثناء.

كما وصف أبو صلاح سياسة تقليص خدمات "أونروا" بأنها "ظالمة وخطيرة"، معتبراً أنها ليست مجرد إجراءات إدارية أو أزمة تمويل عابرة، بل "سياسة ممنهجة تستهدف جوهر قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتسعى لضرب حقهم في الحياة الكريمة تمهيداً لشطب حق العودة".

وأضاف أن استمرار تقليص الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية يعني تعريض مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين للجوع والمرض والجهل، ويشكل خرقاً للمسؤولية الدولية التي أنشئت "أونروا" من أجلها، معتبراً أن "الابتزاز المالي جريمة أخلاقية وإنسانية لا يمكن تبريرها"، ومتهماً بعض الدول بالسعي إلى إفراغ الوكالة من دورها وتحويلها إلى مؤسسة عاجزة وصولاً إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وخلال الاعتصام، طرحت اللجان الشعبية جملة من المطالب، أبرزها اعتماد موازنة سنوية ثابتة لـ"أونروا" أسوة بباقي مؤسسات الأمم المتحدة، ورفض أي قرارات تمس الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين، ووضع خطة طوارئ تتناسب مع الواقع الاقتصادي والمعيشي في المخيمات الفلسطينية بلبنان.

كما طالبت برفع نسبة المستفيدين من برنامج العسر الشديد، وزيادة المخصصات المالية لكبار السن والأطفال، وتحسين التغطية الصحية، بما يشمل رفع نسبة تغطية الصور الشعاعية والرنين المغناطيسي وعمليات التمييل، وزيادة المخصصات لمرضى السرطان وعدد الأطباء.

ودعت أيضاً إلى إطلاق مشروع جديد لترميم المنازل في المخيمات الفلسطينية، مشيرة إلى وجود نحو 4 آلاف منزل متضرر في مخيمي عين الحلوة والمية ومية وحدهما، فضلاً عن إعادة كميات المازوت التي كانت تقدم سابقاً، لما لها من أهمية في الحفاظ على الاستقرار المجتمعي داخل المخيمات.

وفي ختام كلمته، وجّه أبو صلاح التحية لأهالي المخيمات الفلسطينية الذين استقبلوا النازحين من مخيمات الجنوب واللبنانيين من قرى وبلدات الجنوب، وقدموا لهم أشكال الدعم والمساندة خلال فترة العدوان.