تواصلت خروقات قوات الاحتلال "الإسرائيلي" لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بالتزامن مع مرور ألف يوم على شنّ حرب الإبادة، حيث سجل اليوم الجمعة، نحو 14 خرقًا جديدًا شملت عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار ونسف لمبانٍ سكنية وتحليقًا مكثفًا للطيران الحربي والطائرات المسيرة في مناطق متفرقة شمالي القطاع وجنوبيه.

 واستشهد طفل وأصيب آخر من عائلة طوطح بقنبلة ألقتها مسيّرة "إسرائيلية" نحوهما أثناء تعبئة المياه خلف المسجد العمري شرقي مدينة غزة، وقبل ساعات، أعلن جيش الاحتلال اغتياله الشاب محمد نعيم جندية في قطاع غزة، زاعما أنه "رئيس الأمن العسكري في كتيبة الشجاعية" التابعة لكتائب القسام، كما ادعى أنه شارك في هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 على "كيبوتس ناحال عوز"، وكان مسؤولًا عن احتجاز عدد من "الإسرائيليين".

يأتي ذلك فيما شهد جنوبي قطاع غزة قصفًا مدفعيًا استهدف شمال غربي مدينة رفح وجنوبي مدينة خان يونس، فيما أطلقت الدبابات "الإسرائيلية" نيرانًا مكثفة باتجاه المناطق الجنوبية من المدينة.

وتزامن ذلك مع تحليق منخفض للطيران المروحي وطائرات الاستطلاع في أجواء خان يونس، بينما أطلقت الزوارق الحربية نيرانًا كثيفة في بحر المدينة، بالتوازي مع إطلاق قنابل إنارة في الأجواء الغربية لمدينة رفح.

وفي شمالي القطاع، استهدفت مدفعية الاحتلال المناطق الشرقية من بلدة جباليا، ونفذ الجيش عمليات نسف لمبانٍ سكنية شرق مخيم جباليا، كما فجّر محيط المنطقة الأمريكية غربي مدينة بيت لاهيا، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيرة في أجواء جباليا.

ومدينة غزة، شنت قوات الاحتلال عمليات نسف لمنازل ومبانٍ سكنية في المناطق الشرقية من المدينة، وأطلقت آلياتها العسكرية النار باتجاه المناطق الشرقية لحي التفاح، في حين أطلقت الزوارق الحربية نيرانها بكثافة في بحر مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق قنابل إنارة في الأجواء.

ألف يوم على جريمة الإبادة في غزة

وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أصدر بيانًا بمناسبة مرور ألف يوم على جريمة الإبادة الجماعي التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، مؤكدًا أن الحرب خلّفت دمارًا غير مسبوق وخسائر بشرية وإنسانية واسعة.

وأوضح البيان أن الاحتلال ألقى أكثر من 223 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، ما أسفر عن وصول أكثر من 73,066 شهيدًا إلى المستشفيات، إضافة إلى 9,500 مفقود ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل تعذر وصول طواقم الإنقاذ إليهم.

وأشار البيان إلى أن الأطفال والنساء كانوا الأكثر تضررًا، حيث استشهد أكثر من 21,500 طفل و12,500 امرأة، كما أُبيدت بالكامل 2,700 أسرة فلسطينية من السجل المدني.

وفي القطاع الصحي، ذكر المكتب الإعلامي أن 38 مستشفى تعرضت للتدمير أو الإحراق أو خرجت عن الخدمة، فيما قتل الاحتلال 1,700 من أفراد الطواقم الطبية، في وقت تجاوز فيه عدد الجرحى والمصابين 173,514، بينما مُنع 22 ألف مريض وجريح من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع.

وأضاف أن الحرب تسببت أيضًا في تسجيل أكثر من 2.1 مليون إصابة بالأمراض المعدية بين قرابة مليوني نازح، يعيشون في نحو 132 ألف خيمة أصبحت غير صالحة للإيواء، مع استمرار منع دخول البيوت المتنقلة ومواد الإعمار.

وفي الجانب الإنساني، أكد البيان أن الاحتلال يواصل استخدام سياسة التجويع، مشيرًا إلى إغلاق المعابر لأكثر من 670 يومًا، ومنع دخول المساعدات الإنسانية، ما وضع 650 ألف طفل تحت خطر الموت بسبب سوء التغذية والجوع، إضافة إلى وجود 58,800 طفل يتيم فقدوا أحد والديهم أو كليهما.

كما أوضح أن الاحتلال استهدف 100% من المدارس بشكل كلي أو جزئي، ما حرم أكثر من 620 ألف طالب وطالبة من التعليم، في حين استشهد أكثر من 20,051 طالبًا خلال الحرب.

ولفت البيان إلى أن العدوان ألحق دمارًا واسعًا بالبنية التحتية، حيث دُمّر أو أصبح غير صالح للسكن نحو 410 آلاف مبنى ووحدة سكنية، ودُمّرت أكثر من 5,080 كيلومترًا من شبكات الكهرباء، كما دُمّر 1,047 مسجدًا بشكل كامل.

كما سُجلت عمليات نبش للمقابر وسرقة 2,450 جثمانًا، إلى جانب تدمير 87% من الأراضي الزراعية، فيما قُدّرت الخسائر الأولية المباشرة بأكثر من 80 مليار دولار أمريكي.

وجدد المكتب الإعلامي الحكومي دعوته للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف الحرب، وفتح المعابر، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية والمستلزمات الطبية، كما دعا الدول العربية والإسلامية إلى التحرك العاجل لإغاثة قطاع غزة وإطلاق خطة شاملة لإعادة الإعمار وإنقاذ قطاعات الصحة والتعليم والإسكان.