بعد 17 عاماً من القطيعة التامة، يعود الاحتلال إلى فنزويلا من البوابة "الإنسانية"، مستغلاً الزلزال المدمّر الذي ضرب البلاد، في محاولة واضحة لتلميع صورته دولياً، بينما تواصل قوات الاحتلال ارتكاب حرب إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية .

المفارقة الصارخة أن حكومة فنزويلا، التي تمثل امتداداً سياسياً لنهج هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو، وجّهت في بيان رسمي الشكر إلى "دولة إسرائيل" على قدومها للمساعدة في عمليات الإنقاذ والإغاثة، رغم أن هذا الكيان ذاته يمنع وصول الإغاثة إلى الفلسطينيين، ويترك الضحايا تحت الأنقاض بعد قصفهم وتجويعهم ومحاصرتهم.

كيف يتحول الاحتلال، الذي يمنع الماء والغذاء والدواء عن غزة، إلى "منقذ إنساني" في فنزويلا؟ وكيف تخرج قوات الاحتلال من مشاهد الإبادة في فلسطين لتقدّم نفسها في الطرف الآخر من العالم بوصفها صاحبة خبرة في الإنقاذ والطوارئ؟

وبحسب ما نشرته صفحة "إسرائيل بالعربية"، وصلت إلى فنزويلا طليعة بعثة مساعدات تابعة لقوات الاحتلال، انطلقت عقب الزلزال الذي ضرب البلاد، بزعم مساعدة السلطات المحلية في جهود إعادة الإعمار. ويترأس البعثة من جانب وزارة خارجية الاحتلال السفير المعيّن لدى المكسيك يوعاد ملغين، فيما يترأس بعثة قوات الاحتلال رئيس أركان قيادة الجبهة الداخلية، العميد إلعاد إدري.

وذكرت الصفحة أن أعضاء البعثة بدأوا فور وصولهم عقد اجتماعات عمل مع السلطات المحلية وأجهزة الطوارئ وشركاء آخرين، بهدف تحديد الاحتياجات على الأرض والتخطيط للعمل المشترك، تمهيداً لانضمام باقي أعضاء البعثة خلال الأيام المقبلة وبدء الفرق المتخصصة عملها إلى جانب السلطات المحلية.

غير أن هذه البعثة لا يمكن فصلها عن السياق السياسي الأوسع؛ فهي محاولة مكشوفة لإعادة تسويق الاحتلال بوجه "إنساني"، بينما صور غزة تكشف الوجه الحقيقي لقوات الاحتلال: قصف، حصار، تجويع، منع للإغاثة، وترك للمدنيين تحت الركام.

إن الاحتلال الذي يقتل الفلسطيني ثم يمنع إسعافه، لا يصبح إنسانياً عندما يحمل حقيبة إغاثة في بلد آخر. وما يجري في فنزويلا ليس مجرد بعثة مساعدة، بل اختراق سياسي ودعائي يسعى من خلاله الاحتلال إلى غسل جرائمه وفتح أبواب كانت مغلقة أمامه منذ سنوات.