تمر عشية اليوم العالمي للاجئين، بينما تتجدد معاناة ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين ما زالوا يعيشون واحدة من أطول قضايا اللجوء في العالم منذ نكبة عام 1948، فيما تواجه النساء الفلسطينيات اللاجئات أعباءً مضاعفة نتيجة استمرار الاحتلال والحروب والنزوح المتكرر وتراجع الخدمات الإنسانية.

ويشير التقرير الصادر عن وزارة شؤون المرأة الفلسطينية، في هذه المناسبة، إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بلغ نحو 5.91 مليون لاجئ ولاجئة حتى نهاية عام 2024، من بينهم 2.91 مليون امرأة، أي ما يقارب 49.1% من إجمالي اللاجئين المسجلين. كما يشكل اللاجئون نحو 42.2% من سكان دولة فلسطين، بواقع 26.3% في الضفة الغربية و66.1% في قطاع غزة.

اللجوء الفلسطيني.. أزمة ممتدة عبر الأجيال

يؤكد التقرير أن اللجوء الفلسطيني لم يعد حالة مؤقتة، بل تحول إلى واقع ممتد عبر الأجيال على مدار أكثر من سبعة عقود وخلال هذه الفترة اضطلعت النساء الفلسطينيات بدور محوري في الحفاظ على الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية، إلى جانب مسؤولياتهن الاجتماعية والاقتصادية داخل الأسرة والمجتمع.

ويعيش في قطاع غزة، نحو 1.7 مليون لاجئ فلسطيني مسجل لدى "أونروا"، بينما أدى العدوان المستمر منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى نزوح نحو 1.9 مليون شخص، أي ما يقارب 90% من سكان القطاع.

وتواجه النساء والفتيات اللاجئات ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة داخل الخيام ومراكز الإيواء والمباني المتضررة، حيث يعانين من فقدان المساكن، وانعدام الخصوصية، ونقص المياه وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم، إضافة إلى تزايد مخاطر العنف والاستغلال كما تتعرض النساء الحوامل والمرضعات وذوات الإعاقة وكبيرات السن لمخاطر مضاعفة في ظل هذه الظروف.

كما زادت الحرب من أعباء الرعاية غير المدفوعة التي تتحملها النساء، بما يشمل رعاية الأطفال والمرضى وكبار السن وتأمين الاحتياجات الأساسية للأسر، فيما ارتفعت أعداد الأسر التي أصبحت تعيلها نساء نتيجة فقدان المعيل أو إصابته أو اعتقاله أو فقدان مصدر دخله.

تدهور الخدمات الأساسية وخطر استهداف "أونروا"

ويحذر التقرير من أن أي إضعاف لدور "أونروا" ينعكس مباشرة على النساء والفتيات، باعتبار الوكالة أكبر مزود للرعاية الصحية الأولية والمياه وخدمات الإيواء في غزة حيث تواجه الوكالة صعوبات كبيرة في استئناف خدماتها بسبب الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والقيود المفروضة على إدخال الوقود والمعدات اللازمة للتشغيل.

كما تضرر نحو 90% من بنية المياه والصرف الصحي في القطاع، وأصبح نحو 80% من السكان يعتمدون على نقل المياه بالصهاريج، الأمر الذي يزيد الأعباء الصحية والمعيشية على النساء والفتيات داخل أماكن النزوح.

تهجير واسع في مخيمات شمالي الضفة الغربية

وفي الضفة الغربية، شهدت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس موجة تهجير واسعة منذ مطلع عام 2025، أدت إلى تهجير نحو 40 ألف شخص، فيما بقي أكثر من 32 ألفًا في حالة نزوح حتى نهاية العام نفسه كما أظهرت بيانات "أونروا" تعرض نسبة كبيرة من المباني في هذه المخيمات للضرر أو التدمير.

ويؤكد التقرير أن النساء اللاجئات في هذه المخيمات فقدن شبكات الدعم الاجتماعي ومصادر الدخل والخدمات الأساسية، وأصبحن يتحملن مسؤوليات إضافية تتعلق بتأمين المأوى والغذاء والتعليم والرعاية الصحية لأسرهن.

استهداف "أونروا" في القدس

ومن بين أبرز التطورات التي رصدها التقرير، إقرار سلطات الاحتلال قوانين تستهدف عمل "أونروا"، ما انعكس بصورة مباشرة على اللاجئين الفلسطينيين، خصوصًا النساء والفتيات.

وفي القدس المحتلة أُغلقت مدارس "أونروا" الست في أيار/مايو 2025، ما أدى إلى حرمان مئات الطلبة من التعليم الوجاهي كما تحدث التقرير عن اقتحامات واستيلاء على منشآت تابعة للوكالة في شرقي القدس المحتلة.

ويرى التقرير أن تراجع خدمات "أونروا" في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والحماية يخلق فراغًا تتحمل النساء والفتيات الجزء الأكبر من تبعاته، باعتبارهن الأكثر اعتمادًا على هذه الخدمات.

أوضاع اللاجئات الفلسطينيات من غزة في مصر

ويتناول التقرير أوضاع آلاف النساء اللواتي غادرن قطاع غزة إلى مصر للعلاج أو مرافقة المرضى أو هربًا من الحرب، مشيرًا إلى تقديرات تتحدث عن وجود نحو 100 ألف فلسطيني من غزة في مصر خلال عام 2025.

وتواجه النساء هناك تحديات قانونية وصحية ومعيشية، أبرزها صعوبة تجديد الإقامة، وتعقيدات استكمال العلاج الطبي، وضعف فرص العمل، والانفصال عن أفراد الأسرة الموجودين داخل غزة.

معاناة اللاجئات في الشتات

ويشير التقرير إلى أن اللاجئات الفلسطينيات في الأردن ولبنان وسوريا يواجهن تحديات متشابهة رغم اختلاف الظروف المحلية، تشمل الفقر، وضعف الحماية الاجتماعية، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتراجع فرص العمل، وازدياد أعباء الرعاية الأسرية.

ودعت وزارة شؤون المرأة في ختام تقريرها إلى وقف سياسات التهجير القسري والنزوح، وضمان استمرار عمل "أونروا" وتوفير التمويل المستدام لها، وإدماج احتياجات النساء والفتيات اللاجئات في خطط الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وضمان وصول النساء إلى الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية، إضافة إلى دعم النساء المعيلات للأسر ومحاسبة "إسرائيل" على الانتهاكات المرتكبة بحق اللاجئات الفلسطينيات.