محكمة بريطانية تدرس اعتبار أفعال أربعة نشطاء في "فلسطين أكشن" ذات صلة بالإرهاب
يترقب أربعة نشطاء مرتبطين بمجموعة "فلسطين أكشن" قرارًا قضائيًا بشأن اعتبار الأفعال التي أدينوا بها ذات صلة بالإرهاب، رغم عدم إدانتهم أمام هيئة المحلفين بأي تهم إرهابية، ما أثار انتقادات في أوساط قانونية وأكاديمية وحقوقية في بريطانيا.
ومن المقرر أن يبت القاضي جيريمي جونسون، يوم الجمعة، في ما إذا كانت الأفعال التي ارتكبها النشطاء الأربعة تنطوي على "صلة بالإرهاب"، وهو قرار قد يؤدي إلى تشديد الأحكام الصادرة بحقهم وفرض قيود قانونية إضافية عليهم.
وتعود القضية إلى اقتحام منشأة تابعة لشركة الصناعات العسكرية "الإسرائيلية" "إلبيت سيستمز" قرب مدينة بريستول في آب/أغسطس 2024، وإتلاف طائرات مسيّرة ومعدات أخرى داخل الموقع.
وأدانت هيئة المحلفين شارلوت هيد، وصامويل كورنر، وليونا كاميو، وفاطمة رجواني بتهمة الإضرار الجنائي. كما أُدين كورنر بالتسبب بإصابة جسدية خطيرة لشرطية، من دون قصد إحداث الضرر الجسيم.
انتقادات قانونية
وأثار احتمال اعتبار الأفعال ذات صلة بالإرهاب انتقادات واسعة، إذ رأى المحامي البريطاني البارز مايكل مانسفيلد أن التعامل مع القضية بهذه الصيغة يمثل "تهديدًا دستوريًا"، وينطوي على إعادة تصنيف للأفعال بعد انتهاء المحاكمة.
وأشار مانسفيلد إلى أن المتهمين لم يُسمح لهم بعرض دوافعهم السياسية أمام هيئة المحلفين، قبل أن يواجهوا لاحقًا احتمال تشديد العقوبات استنادًا إلى وجود صلة بالإرهاب.
وأكد أن من المبادئ الأساسية للعدالة عدم معاقبة شخص على جريمة لم يحاكم ولم يدن بها رسميًا.
ووقّع أكثر من 50 محاميًا وأكاديميًا وخبيرًا قانونيًا رسالة مفتوحة، اعتبروا فيها أن ربط القضية بالإرهاب خاطئ من حيث المبدأ، ويحمل تداعيات خطيرة على الحدود الفاصلة بين الاحتجاج السياسي والأعمال الإرهابية.
واستعرضت الرسالة نماذج تاريخية من العصيان المدني والاحتجاج السياسي في بريطانيا، من حركة المطالبة بحق النساء في التصويت إلى احتجاجات "غرينهام كومون" المناهضة للأسلحة النووية والحركات البيئية المعاصرة.
وحذر الموقعون من أن الخلط بين الاحتجاج السياسي والإرهاب يفتح الباب أمام التوسع في استخدام التشريعات الأمنية ضد العمل المباشر والحركات الاحتجاجية.
مخاوف من توسيع مفهوم الإرهاب
من جهتها، قالت أستاذة القانون والعولمة في جامعة كوين ماري في لندن بيني غرين إن التعامل مع الإضرار بمعدات تابعة لشركة عسكرية "إسرائيلية" بوصفه فعلًا ذا صلة بالإرهاب يثير تساؤلات بشأن اتجاه العدالة البريطانية، لا سيما في ظل الحرب على قطاع غزة.
وفي المقابل، قال متحدث باسم السلطة القضائية البريطانية إن القضاة يطبقون القانون باستقلالية وحياد، وإن الأحكام تستند إلى الأدلة والحجج المعروضة أمام المحاكم، وفق التشريعات المعمول بها وإرشادات إصدار الأحكام.
ويستند بحث وجود "صلة بالإرهاب" بوصفها عاملًا مشددًا للعقوبة إلى المادة 69 من قانون إصدار الأحكام لعام 2020.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات