تشهد المخيمات والتجمعات الفلسطينية في مدينة صور، جنوبي لبنان، موجة نزوح متفاوتة الشدة، في ظل تجدد الإنذارات "الإسرائيلية" واتساع رقعة المخاوف من استهداف محتمل للمنطقة.

وأكد مسؤول اللجنة الشعبية في مخيم البص، علي الجمل، لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أن المخيم سجّل حركة نزوح واسعة، إذ غادره نحو 75% من سكانه، فيما بقي داخله نحو 20% من أفراد العائلات و5% من العائلات الكاملة.

وأوضح الجمل أن مخيم البص، الذي يعد من المخيمات المفتوحة والملاصقة لمدينة صور، بات يعيش حالة من القلق المتصاعد، خصوصًا بعد التهديدات الأخيرة التي دفعت عددًا كبيرًا من العائلات، ولا سيما تلك التي تضم أطفالًا، إلى مغادرة المخيم باتجاه مناطق أكثر أمانًا.

وفيما تتباين حركة النزوح بين المخيمات الفلسطينية في الجنوب، أفادت اللجان الشعبية بأن مخيم برج الشمالي لم يسجّل حتى الآن حالات نزوح لافتة، في حين شهد مخيم الرشيدية نزوحًا محدودًا، مع بقاء أكثر من نصف سكانه داخله، إضافة إلى وجود نحو 350 عائلة نازحة تقيم فيه حاليًا، وسط حالة من الحذر والترقب لأي تطورات ميدانية.

وأوضح الجمل أن التهديدات التي طالت منطقة الحارة المسيحية في مدينة صور أسهمت بصورة مباشرة في زيادة حالة الذعر، كونها تُعد شريانًا أساسيًا لإمداد المخيم بالمواد التموينية والخبز والخضار، إضافة إلى كونها نقطة وصول رئيسية لسيارات الإسعاف والدفاع المدني والفرق الطبية، وكانت تعد منطقة آمنة يقصدها السكان والنازحون.

وحذّر الجمل من أن أي استهداف محتمل للمنطقة قد يؤدي إلى انقطاع الكهرباء والاتصالات بصورة كاملة عن المخيم، ما يفاقم صعوبة الأوضاع الإنسانية، ويجعل الحياة داخله شبه مستحيلة، مشيرًا إلى أن هذا الواقع دفع العديد من العائلات إلى المغادرة بصورة اضطرارية.

وأضاف أن من تبقى داخل المخيم هم غالبًا من أفراد العائلات، في حين غادرت النساء والأطفال إلى أماكن أخرى، ولم يبق سوى عدد محدود من العائلات الكاملة. ولفت إلى أن بعض السكان اضطروا إلى البقاء رغم المخاطر، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم قدرتهم على تأمين بدائل للسكن أو تحمّل تكاليف الإيجار والنقل خارج المخيم.

كما أشار إلى أن مراكز الإيواء المتوفرة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات النازحين، خصوصًا على الصعيدين الصحي والطبي، موضحًا أن المخيم لم يتلق أي مساعدات من مادة الخبز منذ نحو شهر، في وقت يضطر فيه السكان إلى التوجه نحو مدينة صيدا لتأمين المواد الغذائية، وسط نقص حاد في المواد الأساسية داخل التعاونيات واحتمال نفادها.

وأكد الجمل أن استمرار التصعيد وتهديد مناطق مدينة صور قد يدفع إلى موجات نزوح أوسع خلال الفترة المقبلة، محذّرًا من أن استمرار الوضع على ما هو عليه لأسبوع إضافي قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أعداد المغادرين.

وفي السياق، كان المتحدث باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، قد أصدر إنذارًا موجّهًا إلى سكان مدينة صور، شمل للمرة الأولى الحارة المسيحية الواقعة في الجزء الشمالي الغربي من المدينة، إلى جانب تجديد الإنذارات السابقة التي طالت المخيمات الفلسطينية والأحياء المحيطة، ما أدى إلى تصاعد حالة القلق ودفع مزيد من العائلات إلى مغادرة منازلها خشية الاستهداف.

موضوع ذو صلة: إنذارات جديدة تطال مخيمات صور.. نزوح محدود من الرشيدية والبص شبه خالٍ