كشفت الأسيرة الفلسطينية المحررة شيماء أحمد خولي (34 عامًا) تفاصيل قاسية عن الانتهاكات التي تعرضت لها الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال خلال فترة اعتقالها، متحدثة عن أوضاع إنسانية وصحية صعبة، وعمليات قمع متكررة، وانتهاكات جسدية ونفسية طالت المعتقلات، من بينها فقدان أسيرة حامل جنينها بعد تعرضها لاعتداء عنيف داخل السجن.

وقالت خولي، في مقابلة مع صحيفة "فلسطين"، إن من أكثر المشاهد قسوة التي ما تزال عالقة في ذاكرتها سقوط أسيرة حامل في أشهرها الأولى فاقدة الوعي، إثر تعرضها للضرب الشديد خلال إحدى عمليات القمع، قبل أن تفقد جنينها لاحقًا، وسط تجاهل لوضعها الصحي ومناشدات زميلاتها لتقديم الرعاية اللازمة لها.

وأوضحت أن صورة الأسيرة الحامل، وهي تتهاوى تحت الضرب ما تزال حاضرة في ذهنها، معتبرة أنها تجسد حجم المعاناة التي تواجهها النساء الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال.

اعتقال من مستشفى المعمداني

وروت خولي تفاصيل اعتقالها، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال اعتقلتها في 14 كانون الأول/ديسمبر 2023 من ساحة مستشفى الأهلي العربي "المعمداني" في مدينة غزة، حيث كانت نازحة برفقة أفراد عائلتها هربًا من القصف المتواصل على القطاع.

وأضافت أن قوات الاحتلال اقتحمت المستشفى، وأخضعت المرضى والنازحين والمرافقين لعمليات تفتيش واستجواب واسعة، قبل أن تجبر العشرات على الجلوس لساعات طويلة في ساحة المستشفى وسط أجواء من الخوف والتوتر.

وأشارت إلى أنها اعتُقلت بعد صلاة الظهر مع شقيقتيها إيمان وسهاد، إلى جانب عدد من النساء، قبل نقلهن إلى جهة مجهولة.

وأكدت أن رحلة النقل العسكري تخللتها اعتداءات جسدية ونفسية وإهانات متواصلة، وأن الجنود تعمدوا إبقاء المعتقلات في حالة من الخوف والترهيب طوال الطريق.

وبحسب روايتها، أمضت خولي أسبوعًا في معتقل "عناتوت"، خضعت خلاله للتحقيق، قبل نقلها إلى سجن "الدامون"، حيث بقيت حتى الإفراج عنها في الأول من شباط/فبراير 2024، بعد اعتقال استمر قرابة شهرين.

أمراض ونقص في الغذاء والرعاية الصحية

وأكدت خولي أن أوضاع الأسيرات داخل السجن كانت بالغة الصعوبة بسبب نقص الغذاء وسوء جودته، وغياب الرعاية الصحية والأدوية الأساسية، ما أدى إلى تفاقم الأمراض بين المعتقلات.

وأشارت إلى انتشار مرض الجرب بين عدد كبير من الأسيرات، في وقت كانت فيه الإمكانات العلاجية محدودة للغاية، موضحة أن المعتقلات كن يحاولن حماية أنفسهن بوسائل بسيطة، رغم افتقارهن إلى أدنى مقومات النظافة والرعاية الصحية.

وقالت إن الحياة اليومية داخل السجن كانت مليئة بالضغوط النفسية والإجراءات العقابية، إذ كانت وحدات السجن تقتحم الغرف بصورة مفاجئة، وفي أوقات مختلفة من الليل والنهار، من دون مراعاة خصوصية النساء.

اقتحامات وقمع وعزل انفرادي

وذكرت الأسيرة المحررة أن السجانين كانوا يستخدمون الهراوات خلال بعض عمليات القمع، فيما كانت الكلاب المدربة ترافق القوات المقتحمة، ما يضاعف حالة الخوف والهلع بين المعتقلات.

وأضافت أنها تعرضت مع مجموعة من الأسيرات للضرب المبرح في أول يوم لوصولها إلى سجن "الدامون"، مشيرة إلى أن إحدى عمليات القمع استمرت قرابة ساعة، وتخللتها عمليات تفتيش واسعة وتحطيم للمقتنيات الشخصية.

وأوضحت أن الاعتداءات لم تكن مرتبطة بمخالفات أو أحداث محددة، بل كانت تتكرر بصورة مفاجئة، ما أبقى الأسيرات في حالة ترقب وخوف دائمين.

كما استذكرت مشاهدة أسيرات مصابات بجروح بعد عمليات القمع، إذ كانت بعضهن تُنقل للعلاج أو إلى أماكن احتجاز أخرى من دون معرفة مصيرهن، لافتة إلى نقل إحدى الأسيرات إلى العزل الانفرادي بعد إصابتها، وهو إجراء وصفته بأنه من أقسى العقوبات النفسية التي تعرضت لها المعتقلات.

آثار نفسية مستمرة

وأكدت خولي أن كثيرًا من الأسيرات تعرضن لإهانات لفظية متكررة وألفاظ مسيئة تركت آثارًا نفسية عميقة، خاصة في ظل انقطاعهن عن عائلاتهن وعدم معرفتهن بأوضاع ذويهن في قطاع غزة.

ورغم الإفراج عنها، قالت إن تفاصيل الاعتقال ما تزال تلاحقها، وإن أكثر ما يؤلمها هو الشعور بالعجز أمام معاناة الأسيرات اللواتي ما زلن داخل السجون.

وأشارت إلى أن المعتقلات كن يحاولن دعم بعضهن بعضًا ومساندة المريضات والمصابات، للحفاظ على تماسكهن النفسي في مواجهة الظروف القاسية.

وتأتي شهادة خولي في وقت تواصل فيه المؤسسات الفلسطينية والحقوقية التحذير من أوضاع الأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال، مؤكدة تصاعد الانتهاكات والإجراءات العقابية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بما يشمل القيود على العلاج والرعاية الصحية وظروف الاحتجاز القاسية التي تترك آثارًا جسدية ونفسية طويلة الأمد على المعتقلات والمعتقلين.