"مراسلون بلا حدود" توثق انتهاكات الاحتلال بحق 5 صحفيين من غزة
كشفت مؤسسة "مراسلون بلا حدود"، في تقرير جديد، عن شهادات خمسة صحفيين فلسطينيين من قطاع غزة اعتقلتهم قوات الاحتلال "الإسرائيلي" بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، موثقة ما تعرضوا له من اعتقال واستجواب وانتهاكات جسدية ونفسية مرتبطة بصورة مباشرة بعملهم الصحفي.
وشملت الشهادات الصحفيين علاء السراج، وضياء الكحلوت، وشادي أبو سيدو، وعماد الإفرنجي، حيث أكدوا تعرضهم لمعاملة قاسية واستجوابات ركزت بصورة أساسية على نشاطهم الإعلامي وتغطياتهم الميدانية، إلى جانب انتهاكات متكررة ارتكبتها قوات الاحتلال وأجهزة الأمن "الإسرائيلية" خلال فترة احتجازهم.
وسلط التقرير الضوء على تجربة الصحفي شادي أبو سيدو، الذي اعتقل أثناء تغطيته الميدانية داخل مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، في 18 آذار/مارس 2024، بينما كان يوثق شهادات ضحايا القصف "الإسرائيلي".
وأوضح أن مهمته الصحفية تحولت إلى رحلة اعتقال استمرت 572 يومًا، تنقل خلالها بين قاعدة "سديه تيمان" العسكرية وسجني عوفر وكتسيوت.
وأشار التقرير إلى أن أبو سيدو خرج من الاعتقال، وهو يعاني آثاراً صحية خطيرة، شملت فقدان البصر في عينه اليمنى، والإصابة بالجرب والصرع والأرق وفقدان الشهية، ما منعه من العودة إلى مزاولة عمله الصحفي.
وأكدت شهادات الصحفيين الخمسة أن أيًا منهم لم يتمكن من استئناف عمله الإعلامي بعد الإفراج عنه، بسبب التداعيات الجسدية والنفسية التي خلفتها تجربة الاعتقال.
وفي هذا السياق، قال الصحفي علاء السراج، الذي أمضى 692 يومًا في سجون الاحتلال، إنه فقد منزله ومركبته وجميع معداته الصحفية، مضيفًا أن الأضرار امتدت إلى المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها، إذ دُمّر أرشيفها بالكامل، وفقدت عددًا من صحفييها بين شهيد ومفقود ومعتقل.
وأظهرت الشهادات أن الصحفيين المعتقلين أكدوا لجنود الاحتلال هويتهم الصحفية بصورة واضحة منذ لحظة اعتقالهم داخل قطاع غزة، إلا أن ذلك لم يمنع احتجازهم ونقلهم إلى مراكز الاعتقال.
وأوضح السراج أن التحقيق الميداني الذي أُجري معه أثبت أنه صحفي، إلا أنه اعتُقل بعد التأكد من طبيعة عمله الإعلامي.
أما الصحفي ضياء الكحلوت، فروى تفاصيل اعتقاله في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، مؤكدًا أنه أبرز بطاقته الصحفية مرارًا أمام الجنود الذين أوقفوه بعنف، قبل نقله إلى مراكز الاحتجاز.
ووثق تقرير "مراسلون بلا حدود" تنقل الصحفيين بين عدد من مراكز الاحتجاز وسجون الاحتلال، بدءًا من قاعدة "سديه تيمان" العسكرية، التي وصفها التقرير بأنها شهدت أشكالًا متعددة من العنف والإذلال وسوء المعاملة.
وأكد المعتقلون أن فترات احتجازهم تخللتها اعتداءات متكررة وحرمان من العلاج والطعام والنوم، فضلًا عن إبقائهم معصوبي الأعين لفترات طويلة.
كما نقل عدد منهم لاحقًا إلى سجني عوفر وكتسيوت، فيما مرّ علاء السراج أيضًا بسجن نفحة خلال فترة اعتقاله.
وسلطت الشهادات الضوء على طبيعة التحقيقات التي خضع لها الصحفيون، إذ ركزت أسئلة المحققين بصورة أساسية على عملهم الإعلامي وعلاقاتهم المهنية وتغطياتهم الميدانية.
وأوضح شادي أبو سيدو أن أحد محققي الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" استجوبه بشأن التغطيات الصحفية في شمالي قطاع غزة، وطرح عليه أسئلة حول صحفيين شاركوا في تغطية أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأكد علاء السراج أن جلسات التحقيق تناولت تفاصيل تتعلق بمسيرته المهنية وعلاقاته داخل القطاع، فيما خضع كل من عماد الإفرنجي وضياء الكحلوت لجلسات استجواب متعددة أجرتها أجهزة أمنية "إسرائيلية" مختلفة.
وبيّن التقرير أن سلطات الاحتلال أبقت الصحفيين قيد الاعتقال استنادًا إلى قانون "المقاتلين غير الشرعيين"، الذي استخدم لتمديد احتجازهم عبر جلسات قضائية مختصرة عُقدت من دون حضور محامين.
وأضاف أن المعتقلين واجهوا قرارات متكررة بتمديد احتجازهم لفترات غير محددة، رغم تأكيدهم أمام المحاكم أنهم صحفيون ويتمتعون بالحماية التي يكفلها القانون الدولي للصحفيين أثناء النزاعات المسلحة.
واعتبرت مؤسسة "مراسلون بلا حدود" أن الوقائع التي وثقتها تكشف عن استهداف مباشر للصحفيين الفلسطينيين بسبب عملهم الإعلامي، مؤكدة أن الاستجوابات والانتهاكات التي تعرضوا لها ترقى إلى مستوى الاضطهاد الممنهج.
وجددت المؤسسة مطالبتها بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين الفلسطينيين المحتجزين لدى سلطات الاحتلال، مشيرة إلى أن 19 صحفيًا فلسطينيًا ما زالوا رهن الاعتقال، من بينهم صحفيان اعتُقلا من قطاع غزة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
كما أشار التقرير إلى الإفراج عن الصحفي علي السمودي في نيسان/أبريل 2026، بعد عام كامل من الاعتقال، لافتًا إلى أنه تحدث عقب الإفراج عنه عن تدهور كبير في حالته الصحية وفقدان عشرات الكيلوغرامات من وزنه خلال فترة احتجازه.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات