"أونروا" تشدد على عدم حرمان طلاب صور من التعليم بسب بالحرب وسط انتقاد لبيانها
أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في لبنان استمرار العملية التعليمية لطلاب منطقة صور ومخيماتها، رغم الظروف الصعبة والاستثنائية التي يواجهها الطلبة جراء النزوح في ظروف غير مستقرة، والتعرض لمخاطر وأصوات القصف "الإسرائيلي" جنوبي لبنان، وسط انتقادات من لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين.
وجاء ذلك في بيان صادر عن الوكالة اليوم الأربعاء 3 حزيران/يونيو، موجه للاجئين الفلسطينيين في منطقة صور، أوضحت فيه أنها، في ظل حالة انعدام اليقين والاضطراب، لن تحرم آلاف الطلبة الذين واصلوا التزامهم بالتعلم، بما في ذلك عبر أنماط التعليم عن بُعد، من إكمال عامهم الدراسي بشكل منتظم، مع مراعاة التحديات الكبيرة التي واجهوها وما زالوا يواجهونها.
وبيّنت الوكالة أنه تم تكييف العام الدراسي والامتحانات بما يتناسب مع الواقع الحالي، حيث أدخل برنامج التعليم مواد تعليمية ومحتوى امتحانات ملائم للظروف الراهنة، إضافة إلى اعتماد أسبوع مراجعة بين 1 و4 حزيران/يونيو بهدف تعزيز التعلم، ومعالجة الفجوات التعليمية، ورفع جاهزية الطلاب للامتحانات.
وأشارت "أونروا" إلى أن المعلمين والمرشدين المدرسيين يواصلون دعم ومتابعة الطلاب بشكل مباشر، على أن يستمر هذا الدعم خلال فترة الامتحانات من خلال الإرشاد والرعاية التربوية.
وفي سياق متصل، أعلنت الوكالة تعديل نسب التقييم، بحيث تم تخصيص 60% للفصل الأول و40% للفصل الثاني، بما يتناسب مع ظروف العام الدراسي الاستثنائية.
وأكد البيان أن الامتحانات النهائية التي بدأت في 1 حزيران/يونيو، تكتسب أهمية خاصة لطلاب الصف الثاني عشر، كونها تشكل جزءاً أساسياً من استعدادهم لامتحانات البكالوريا الثانية الرسمية المقررة في 29 حزيران/يونيو من قبل وزارة التربية والتعليم العالي.
أما بالنسبة لطلاب الصف التاسع، فأوضحت "أونروا" أن الامتحانات النهائية المدرسية والعلامات تُعد إلزامية للترفع، وفق متطلبات وزارة التربية والتعليم العالي.
وفي ما يتعلق بطلاب الصفوف من الأول حتى الثامن ومن الصف العاشر حتى الحادي عشر، فإن الامتحانات النهائية تساهم في تقييم التحصيل الدراسي، وتحديد الفجوات التعليمية، ووضع خطط دعم وتعويض للعام الدراسي المقبل، "خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاع" مثل منطقة صور، حيث لم تُجرَ تقييمات تراكمية شاملة خلال الفصل الثاني.
في المقابل، أعربت لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عن استهجانها الشديد للبيان الصادر عن إدارة وكالة "أونروا"حول العملية التعليمية في مدينة صور، واعتبرت أنه جاء "منفصلاً عن الواقع المأساوي الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات منطقة صور، ومستخفاً بمعاناة آلاف الطلاب والأهالي في ظل ظروف أمنية وإنسانية شديدة الخطورة."
وقالت اللجنة: إن إصرار إدارة "أونروا" وإدارة التعليم في لبنان على الاستمرار في التعليم عن بُعد وإجراء الامتحانات، رغم القصف المتواصل وحالة الخوف والنزوح وانقطاع الاتصالات والإنترنت وغياب بيئة تعليمية مناسبة، يعكس "إنكاراً للواقع وتهرباً من المسؤولية، ومحاولة لتحميل الطلاب والأهالي والموظفين نتائج ما وصفته بسوء الإدارة والتقصير"، وفق البيان.
وانتقدت اللجنة ما اعتبرته أولويات خاطئة للوكالة، مشيرة إلى أنه كان الأجدر بالوكالة التركيز على إعادة فتح العيادات الصحية وتوفير الرعاية الطبية للمرضى في مخيمات صور، في ظل إغلاقها أمام آلاف اللاجئين الذين لا يملكون بدائل علاجية، إضافة إلى معالجة أزمة تراكم النفايات داخل المخيمات، والتي قالت: إنها باتت تشكل خطراً صحياً وبيئياً متفاقماً يهدد السكان.
وتساءلت اللجنة عما وصفته بغياب مشروع الاستجابة الطارئة والمساعدات الإغاثية والنقدية للعائلات المتضررة، مشيرة إلى مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية، وفقدان العديد من العائلات مصادر دخلها، واضطرار عمال للتوجه إلى أعمالهم خارج المخيمات تحت القصف، ما أدى إلى تسجيل أربعة شهداء من أبناء مخيمات صور أثناء توجههم للعمل، وفق ما جاء في البيان.
وأكدت لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين أن اللاجئين الفلسطينيين لا يحتاجون إلى بيانات تبريرية، بل إلى إجراءات عملية تحفظ كرامتهم وتساعدهم على الصمود، مطالبة إدارة "أونروا" بتوضيح مسؤولياتها في ما يتعلق بالحماية والخدمات الصحية والمساعدات الطارئة.
وفي هذا السياق، جددت اللجنة تمسكها بمطلب وقف التعليم عن بُعد وإلغاء الامتحانات النهائية لطلاب مدارس "أونروا" في مخيمات منطقة صور، واعتماد نتائج امتحان نصف السنة مع تقييم PT3 كعلامة نهائية للعام الدراسي، إلى جانب وضع آلية خاصة لطلاب الصف الثاني عشر تراعي ظروفهم الأكاديمية الاستثنائية.
وحذرت اللجنة من أن استمرار "أونروا" في تجاهل الواقع ورفض الاستجابة لمطالب اللاجئين من شأنه أن يزيد من حالة الاحتقان والغضب الشعبي، ويضع الوكالة أمام مسؤولياتها عن التداعيات الإنسانية والاجتماعية والتربوية الناجمة عن هذا النهج، على حد تعبيرها.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات