كشفت المدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، أنها تعرضت لضغوط "إسرائيلية" مباشرة لوقف التحقيقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن تلك الضغوط تصاعدت لاحقاً لتشمل تهديدات غير مباشرة طالت عائلتها.

وقالت بنسودا، في مقابلة مع قناة "الجزيرة"، إن رئيس جهاز الموساد السابق يوسي كوهين التقاها مرتين، في ميونيخ ونيويورك، وطلب منها صراحة وقف التحقيقات الخاصة بفلسطين، معتبرة أن ذلك يمثل تدخلاً مباشراً في عمل المحكمة ومحاولة للتأثير على مسار العدالة الدولية.

وأوضحت أن الضغوط "الإسرائيلية" لم تتوقف عند حدود اللقاءات والرسائل السياسية، بل تطورت إلى ممارسات ترهيب غير مباشرة، شملت تتبع زوجها وجمع معلومات عنه، بهدف الضغط عليها وثنيها عن المضي في التحقيقات المتعلقة بفلسطين.

وأكدت بنسودا أنها أبلغت السلطات الهولندية بهذه التهديدات، إلا أنها لم تحصل على الحماية الكافية، مشيرة إلى أنها لم تشعر بدعم كافٍ من الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة الضغوط التي واجهتها من كيان الاحتلال.

وشددت المدعية العامة السابقة على أن المحكمة الجنائية الدولية مطالبة بمواصلة عملها باستقلالية، بعيداً عن الضغوط والابتزاز السياسي، مؤكدة أن العدالة لا يجب أن تخضع لمصالح الدول أو حسابات القوة.

وتكشف تصريحات بنسودا جانباً من محاولات كيان الاحتلال  تعطيل مسارات المساءلة الدولية، ومنع التحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، في وقت تتزايد فيه المطالب الحقوقية بمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت، في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، أوامر اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين.