أثار إطلاق النار العشوائي الذي رافق تشييع أحد الشهداء في مخيم البرج الشمالي بمدينة صور، أمس الاثنين 25 أيار/مايو، موجة استياء واسعة في صفوف الأهالي، بعدما تسبب بأضرار مباشرة في شبكة الكهرباء وانقطاع التيار عن عدد من مناطق المخيم.

 وأعادت الحادثة إلى الواجهة الجدل المتجدد حول ظاهرة إطلاق النار في المناسبات العامة وبعض الجنازات، وما تخلّفه من أضرار مادية ومخاطر مباشرة على حياة السكان، خصوصاً داخل المخيمات المكتظة بالسكان وضيقة الأزقة.

وفي هذا السياق، أوضح عضو بلدية البرج الشمالي محمد فايز يونس لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أن إطلاق الرصاص أدى إلى قطع خطوط التوتر الكهربائي في ثلاث مناطق داخل المخيم، واصفا ما جرى بأنه "مشهد يتكرر للأسف مع كل مناسبة مماثلة".

وأضاف يونس أن بعض الأفراد ما زالوا يمارسون هذه الظاهرة تحت ذريعة "تكريم الشهداء"، في حين أن نتيجتها الفعلية، بحسب تعبيره، تتمثل في "تدمير البنية التحتية، واستنزاف مقدرات المخيم، وتعريض حياة الناس للخطر المباشر".

أضرار متكررة واستياء مجتمعي

وأشار يونس إلى أن تداعيات إطلاق النار لا تقتصر على انقطاع الكهرباء، بل تمتد إلى شبكة الخدمات العامة بشكل أوسع، ما يضع الأهالي في مواجهة أعطال متكررة وخسائر متراكمة.

وأوضح أن أعمال الإصلاح تتطلب كلفة مرتفعة، تشمل استبدال الكوابل وخطوط النحاس، وتشغيل الآليات وتأمين الوقود وفرق الصيانة، مؤكدا أن استمرار هذه الممارسات يشكل "نزفا ماليا وتقنيا" يصعب تحمله على المدى الطويل.

من جهته، عبر الناشط الشبابي هشام ميعاري، لموقعنا، عن استياء شريحة واسعة من شباب وأهالي المخيم من استمرار هذه الظاهرة، معتبرا أنها "تسيء إلى تاريخ المخيمات ولتضحيات أهلها".

وشدد ميعاري على أن إطلاق النار "لا علاقة له بالحزن"، واصفا إياه بأنه "تصرف مرفوض ومعيب بحق القضية الفلسطينية"، ولفت إلى أن الفلسطيني "يدرك قيمة الرصاصة وثمنها الحقيقي".

كما حذر من أن الرصاص العشوائي لا يقتصر على إثارة الذعر بين الأهالي والأطفال، بل يشكل خطرا مباشرا على حياة السكان، داعيا الشباب إلى تفعيل دورهم في مواجهة هذه الظاهرة عبر حملات وتحركات ميدانية توعوية.

بدوره، أكد مسؤول اللجنة الشعبية في المخيم محمد رشيد، في حديث لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أن "من يطلق النار في الهواء ناقص الثورية، ولا يقدر قيمة السلاح"، معتبرا أن تكريم الشهداء يكون بالتمسك بالمبادئ التي ضحوا من أجلها، وليس عبر "ترهيب الأطفال والنساء وإثارة الفوضى".

ودعا رشيد مختلف القوى الفلسطينية إلى تحمل مسؤولياتها في التصدي لهذه الظاهرة ومنع انتشارها داخل المخيمات، محذرا من تداعياتها النفسية والاجتماعية والأمنية على حياة السكان واستقرارهم اليومي.

وأضاف: "علينا أن نوحد جهودنا جميعا لمواجهة الفوضى "، موجها رسالة إلى الشباب شدد فيها على ضرورة الحفاظ على أمن المخيمات وصون تاريخها، مؤكدا أن "كل طلقة رصاص نحن بحاجة إليها لمواجهة العدو".

وتتكرر ظاهرة إطلاق النار خلال بعض جنازات الشهداء في المخيم، ما يثير مخاوف متصاعدة لدى الأهالي من وقوع إصابات أو أضرار إضافية، لا سيما في ظل الكثافة السكانية وضيق الأزقة داخل المخيم.

ومع تزايد الدعوات الشعبية والرسمية لوضع حد نهائي لهذه الممارسات، يؤكد سكان المخيم أن حماية الأرواح وصون البنية التحتية باتت مسؤولية جماعية ملحة، في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها المخيمات الفلسطينية.