حذّر المكتب الإعلامي الحكومي من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة بصورة خطيرة وغير مسبوقة قبيل حلول عيد الأضحى المبارك، في ظل استمرار الحصار والإغلاق ومنع قوات الاحتلال إدخال الكميات الكافية من المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية والوقود، ما ينعكس بشكل مباشر على حياة أكثر من 2.4 مليون مواطن يعيشون ظروفاً معيشية وإنسانية قاسية.

وأوضح المكتب، في بيان له اليوم الاثنين 25 أيار / مايو، أن قطاع غزة يعاني نقصاً حاداً ومتفاقماً في المواد الغذائية الأساسية، وسط انهيار واسع في مقومات الأمن الغذائي، نتيجة استمرار القيود التي يفرضها كيان الاحتلال على إدخال السلع وتعطيل حركة الإمدادات الإنسانية والتجارية.

وأشار إلى أن الكميات التي تدخل القطاع لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، رغم الجهود المبذولة لتنظيم توزيع ما يتوفر من مواد غذائية، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والنزوح وتدمير مصادر الدخل والإنتاج المحلي.

وأضاف أن القيود المستمرة على إدخال الوقود والمواد الأساسية تسببت في اضطراب سلاسل التوريد، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة التشغيلية للمخابز والمنشآت الحيوية والخدمات الأساسية، ما يفاقم معاناة المواطنين، خاصة مع حلول عيد الأضحى هذا العام في ظروف استثنائية ومأساوية.

وفيما يتعلق بحركة دخول الشاحنات والمساعدات، أكد المكتب أن المعدلات الحالية لا تلبي احتياجات السكان ولا تتوافق مع ما تم الاتفاق عليه، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال تواصل التنصل من التزاماتها المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية والوقود.

وبيّن أن الاتفاق ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً، بينها 50 شاحنة وقود، إلا أن كيان الاحتلال لم يلتزم بذلك، بل يقدم أرقاماً مضللة لبعض الوسطاء، ويرفض الخضوع لرقابة دولية مستقلة للتحقق من حجم الشاحنات والكميات التي تدخل فعلياً إلى قطاع غزة.

ووفق المعطيات الميدانية الموثقة، فإن ما دخل فعلياً لا يتجاوز 37% من إجمالي الشاحنات المتفق عليها، فيما يعد ملف الوقود الأكثر خطورة، إذ لم تتجاوز نسبة ما تم إدخاله 14% فقط من الكميات المتفق عليها، الأمر الذي يعكس تعمّد كيان الاحتلال تعطيل استعادة الحياة الطبيعية واستمرار الخدمات الأساسية.

ولفت المكتب إلى أن عدد الشاحنات التي دخلت قطاع غزة خلال الأسبوع الماضي بلغ 1196 شاحنة فقط، من أصل 4200 شاحنة كان من المفترض دخولها خلال الفترة ذاتها، بنسبة التزام لا تتجاوز 28.4%، وهي نسبة خطيرة وغير كافية إطلاقاً لتغطية الاحتياجات الإنسانية والغذائية والصحية والإغاثية المتزايدة.

وأكد أن استمرار هذا الواقع يعني تعميق الكارثة الإنسانية، ويكشف استخدام قوات الاحتلال سياسة التجويع والحصار والتقييد الجماعي بحق المدنيين، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات ذات الصلة.

وفي سياق متصل، حذّر المكتب من نقص حاد جداً في أعداد المواشي والأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، نتيجة استمرار كيان الاحتلال في منع إدخال العجول والخراف إلى القطاع ضمن سياسة الحصار والإغلاق والتقييد المفروضة على السكان.

وأكد أن موسم الأضاحي هذا العام لا يمكن اعتباره موسماً طبيعياً، في ظل شبه انعدام المواشي والأضاحي من الأسواق، وعدم تناسب الكميات المحدودة المتوفرة داخل القطاع مع حجم الطلب واحتياجات المواطنين.

وأوضح أن الارتفاع الكبير في أسعار المواشي يعود بشكل رئيسي إلى انعدام التوريد ومنع الإدخال، إضافة إلى تراجع أعداد الثروة الحيوانية وارتفاع تكاليف التربية والأعلاف والنقل والرعاية البيطرية، بفعل الأزمة المستمرة ونقص الوقود والمواد الأساسية.

وطالب المكتب الإعلامي الحكومي المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية والجهات الراعية للاتفاقات بتحرك عاجل وفاعل للضغط على كيان الاحتلال من أجل فتح المعابر بشكل كامل، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية والوقود والمواشي والأضاحي والمواد الأساسية دون قيود.

وشدد على أن فتح المعابر وإدخال الاحتياجات الأساسية يمثلان ضرورة عاجلة لتخفيف معاناة سكان قطاع غزة، وتمكين المواطنين من العيش بكرامة وأداء شعائرهم الدينية بصورة طبيعية وآمنة.