قال نادي الأسير الفلسطيني إن موجة جديدة وخطيرة من مرض الجرب "السكابيوس" تجتاح أقسام الأسرى في عدد من سجون الاحتلال المركزية، في ظل تدهور صحي وإنساني متسارع، وحرمان متعمد من العلاج والرعاية الطبية.

وأوضح النادي، في بيان صدر اليوم الأحد 24 أيار/ مايو 2026، أن عشرات الزيارات التي أجراها محامون للأسرى خلال شهري نيسان وأيار كشفت عن مستويات صادمة من المعاناة داخل السجون، حيث تنتشر الأمراض الجلدية في بيئة مكتظة تفتقر إلى أبسط شروط النظافة والتهوية والرعاية الإنسانية.

وتشير الإفادات التي نقلها المحامون إلى أن غرف الأسرى تحولت إلى بؤر موبوءة، إذ تحتجز إدارة السجون ما لا يقل عن ثمانية أسرى في الغرفة الواحدة، بينهم ثلاثة مصابين على الأقل بالجرب، ما يضاعف سرعة انتشار المرض في ظل غياب العلاج الفعلي.

وكشف نادي الأسير أن إدارة السجون ألغت خلال الفترة الماضية عدداً من الزيارات القانونية المقررة، بعد إبلاغ المحامين بأن الأسرى المطلوب زيارتهم مصابون بالجرب، معتبراً ذلك مؤشراً خطيراً على اتساع الوباء ومحاولة التعتيم على الواقع الصحي داخل السجون.

وتتركز الإصابات، بحسب الإفادات، في سجون عوفر، ومجدو، والنقب، وجانوت، فيما سُجلت في سجن مجدو أعراض صحية مقلقة لدى عدد من الأسرى، شملت آلاماً حادة في البطن والرأس، وأوجاعاً شديدة في مختلف أنحاء الجسد، ما يثير مخاوف من انتشار أمراض وأوبئة إضافية في ظل غياب المتابعة الطبية.

ولا تقتصر الأزمة على الإصابات الجديدة، إذ يؤكد النادي أن عدداً كبيراً من الأسرى أُصيبوا سابقاً بالجرب وتعافوا جزئياً، قبل أن يعاود المرض الظهور لديهم بسبب استمرار الظروف الصحية القاسية. كما يعاني أسرى آخرون من المرض منذ أشهر، وتجاوزت مدة إصابة بعضهم خمسة أشهر متواصلة دون علاج جاد.

وتفاقمت الحالة الصحية لكثير من الأسرى إلى ظهور دمامل وتقرحات جلدية والتهابات حادة، في وقت يحرمهم المرض من النوم بفعل الحكة الشديدة والآلام المستمرة، بينما فقد بعضهم القدرة على الحركة بصورة طبيعية نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.

وعلى المستوى النفسي، وصف نادي الأسير معاناة الأسرى بأنها بلغت مستويات غير مسبوقة، بعدما استنزفهم المرض جسدياً ونفسياً على مدار شهور، لدرجة أن بعضهم بات يعتبر الشفاء من الجرب أمنيته الوحيدة، بعد أن طغت المعاناة اليومية حتى على التفكير بالحرية.

ويرى النادي أن استمرار تفشي المرض يرتبط مباشرة بسياسات إدارة سجون الاحتلال، وفي مقدمتها الحرمان من أدوات النظافة الشخصية، والاكتظاظ الخانق، وانعدام التهوية، ومنع التعرض لأشعة الشمس، إضافة إلى النقص الحاد في الملابس، ما يضطر الأسرى إلى غسل ملابسهم وارتدائها وهي مبللة في ظروف مهينة ولا إنسانية.

وشدد نادي الأسير على أن ما يجري داخل السجون لا يمكن فصله عن منظومة التعذيب والجرائم الطبية بحق الأسرى، معتبراً أن الأمراض والأوبئة باتت تستخدم كأداة قتل بطيء تستهدف تدمير المعتقلين جسدياً ونفسياً.

وأشار إلى أن هذه السياسات أسهمت، منذ بدء حرب الإبادة، في استشهاد 89 أسيراً ومعتقلاً داخل سجون الاحتلال، ممن أُعلن عن هوياتهم فقط، لافتاً إلى أن الأمراض، ومن بينها الجرب، كانت من العوامل التي ساهمت في استشهاد عدد من الأسرى في ظل استمرار الحرمان من العلاج.

وجدد نادي الأسير مطالبته لمنظمة الصحة العالمية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية بالتحرك العاجل لوقف الجرائم الطبية الممنهجة بحق الأسرى، والضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء السياسات التي حولت السجون إلى بؤر للأوبئة والتعذيب والقتل البطيء، وضمان توفير العلاج والرعاية الصحية الفورية للأسرى، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المستمرة بحقهم.