أبلغت قوات الاحتلال برنامج الأغذية العالمي بوقف تعاونه في قطاع غزة مع مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية IHH، بذريعة تصنيف المؤسسة على أنها "إرهابية" وارتباطها بأساطيل التضامن مع غزة، في قرار جديد يفاقم سياسة خنق العمل الإنساني داخل القطاع، ويهدد بقطع المساعدات عن أكثر من 166 ألف شخص. ويأتي هذا القرار في إطار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها كيان الاحتلال على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقال متحدث باسم برنامج الأغذية العالمي، الجمعة 23 أيار / مايو، إن قوات الاحتلال أصدرت تعليمات للبرنامج بتعليق إمدادات الوقود وجميع أنشطته مع المؤسسة التركية في غزة، ما سيؤدي إلى وقف مساعدات يعتمد عليها عشرات آلاف الفلسطينيين يومياً، وتشمل وجبات ساخنة وخبزاً ومساعدات غذائية أساسية للبقاء على قيد الحياة.

وحذّر المتحدث من أن القرار سيؤدي إلى وقف تقديم نحو 110 آلاف وجبة يومياً، إضافة إلى تعطيل الدعم الحيوي المخصص لنحو 55 ألف امرأة حامل ومرضعة وطفل صغير معرضين لخطر سوء التغذية، في وقت يعيش فيه سكان غزة أوضاعًا إنسانية كارثية بفعل الحصار والعدوان وتقييد إدخال المساعدات.

وأوضح برنامج الأغذية العالمي أنه بدأ العمل مع مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية في كانون الثاني/يناير 2024، بعد عملية تدقيق دقيقة، مشيراً إلى أنه يدرس سبل التخفيف من آثار القرار، لكنه أكد أن الخيارات المتاحة محدودة وستستغرق وقتاً، ما يعني أن آلاف العائلات قد تفقد مصدرها الغذائي خلال فترة قصيرة.

وكان مكتب تنسيق أعمال حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة قد أعلن، الخميس، إنهاء التعاون بين برنامج الأغذية العالمي والمؤسسة التركية، بعدما زعم أن البرنامج نقل وقوداً إليها داخل غزة، متذرعاً بتصنيف المؤسسة "إرهابية" منذ عام 2008، وباتهامها بالترويج لأساطيل الحرية الهادفة إلى كسر الحصار المفروض على القطاع.

ويأتي القرار في سياق تشديد الاحتلال قبضته على مسارات الإغاثة الإنسانية في غزة، عبر فرض القيود على المؤسسات الدولية والمحلية، والتحكم في إدخال الوقود والغذاء والدواء، رغم التحذيرات الأممية المتكررة من تفاقم الجوع وسوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال والنساء.

كما يتزامن التصعيد مع تحرك جديد لأحد أساطيل التضامن مع غزة هذا الأسبوع، انتهى باحتجاز قوات الاحتلال ناشطين كانوا على متنه قبل ترحيلهم، في استمرار لسياسة ملاحقة المبادرات الدولية الداعمة لكسر الحصار عن القطاع.

وتحذر منظمات دولية من أن الوضع الإنساني في غزة لا يزال كارثياً، في ظل استمرار منع إدخال إمدادات أساسية، بينها مواد إصلاح شبكات المياه، والملاجئ، وكميات كافية من المستلزمات الطبية، ما يعمّق معاناة السكان ويحوّل المساعدات الإنسانية إلى ورقة ضغط بيد الاحتلال.