وثائق تكشف عن تجاوزات خطيرة لوزارة الداخلية البريطانية من أجل حظر "فلسطين أكشن"
كشفت وثائق ومراسلات داخلية مسرّبة عن تجاوزات قانونية خطيرة ارتكبتها وزيرة الداخلية البريطانية السابقة إيفيت كوبر خلال إجراءات حظر حركة "فلسطين أكشن"، وذلك رغم تلقيها تحذيرات رسمية تؤكد أن القرار قد يقوض نزاهة محاكمات جارية بحق ناشطين مؤيدين لفلسطين، ويهدد حقهم في محاكمة عادلة.
وبحسب الوثائق التي اطّلع عليها موقع Declassified UK، فإن هيئة الادعاء الملكي البريطانية (CPS) أوصت بشكل واضح بعدم إدراج الحركة على قوائم الإرهاب أو المضي في حظرها قبل مرور ستة أشهر على الأقل من بدء أي جلسات محاكمة مرتبطة بقضية "فيلتون".
وتعود القضية المعروفة باسم "مجموعة فيلتون 24" إلى آب/أغسطس 2024، عندما وجهت اتهامات إلى ناشطين مؤيدين لفلسطين بعد اقتحامهم مصنعاً تابعاً لشركة Elbit Systems في مدينة Bristol، وهي أكبر شركة أسلحة "إسرائيلية".
وأظهرت المراسلات أن مخاوف هيئة الادعاء تمحورت حول احتمال أن يؤدي إعلان الحظر قبل المحاكمة إلى التأثير في هيئة المحلفين والإضرار بسير العدالة، إلا أن كوبر تجاهلت تلك التحذيرات، وأعلنت حظر الحركة قبل أقل من خمسة أشهر فقط من بدء أولى المحاكمات في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
كما كشفت صحيفة "الغارديان" أن كوبر واجهت اتهامات محتملة بخرق قواعد ازدراء المحكمة بعد نشرها مقال رأي في صحيفة The Observer دافعت فيه عن قرار الحظر، ووصفت فيه التهم الموجهة للنشطاء بأنها تحمل "ارتباطاً بالإرهاب"، متهمة الحركة بممارسة "الترهيب والعنف وحيازة الأسلحة والتسبب بإصابات خطيرة".
ودفع ذلك فريق الدفاع إلى اتهام الوزيرة السابقة بارتكاب إساءة استخدام للإجراءات القانونية عبر مناقشة قضية تخضع أصلاً لقيود حظر النشر القضائي. ورغم رفض القاضي "مستر جاستيس جونسون" طلب الدفاع، فإنه أقرّ بأن كوبر تلقت نصيحة قانونية مباشرة تفيد بأن نشر المقال قد يضر بسلامة الإجراءات القضائية.
وتشير الوثائق المسرّبة إلى أن وزارة الداخلية كانت على علم كامل بالمخاطر القانونية المرتبطة بتوقيت الحظر. ففي 3 نيسان/أبريل 2025، وبعد نحو أسبوع من توصية مجموعة مراجعة حظر المنظمات بإدراج الحركة على قوائم الحظر، طلب السكرتير الخاص لكوبر بصورة عاجلة من رئيس قسم الحظر في الوزارة تزويده بالمواعيد القضائية المتعلقة بالقضية.
وجاء في الرسالة أن الوزيرة ترغب في الحصول على تحديث عاجل بشأن التواريخ المرتبطة بحظر الحركة، مع تركيز خاص على الموعد المتوقع للمحاكمات القضائية.
وفي الرد الرسمي، شدد رئيس قسم الحظر على أن النقطة الأساسية التي يجب تسليط الضوء عليها تتعلق بمحاكمات "بريستول/إلبيت سيستمز"، موضحاً أن هيئة الادعاء الملكي أوصت بضرورة وجود فاصل زمني مدته ستة أشهر بين إعلان الحظر وبدء المحاكمات لتقليل مخاطر التأثير المسبق على سير العدالة.
ورغم تمييز موعد محاكمات تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بخط عريض داخل المراسلات الرسمية، فإن كوبر أعلنت الحظر رسمياً في 23 حزيران/يونيو، متجاوزة المهلة التي أوصى بها الادعاء الملكي.
وعلى صعيد المحاكمات، فشلت هيئة المحلفين في إدانة أي من النشطاء خلال المحاكمة الأولى، إلا أن إعادة المحاكمة التي جرت مؤخراً أسفرت عن إدانة أربعة منهم بتهمة التخريب الجنائي، فيما أُدين أحدهم أيضاً بتهمة التسبب بأذى جسدي جسيم دون تعمد.
وبموجب القوانين البريطانية الحالية، يواجه المدانون احتمال تصنيفهم باعتبارهم إرهابيين، رغم أن محاكمتهم جرت أساساً بموجب قانون العقوبات العادي، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من أوساط قانونية وحقوقية.
وفي تطور قضائي وُصف بغير المسبوق، قرر القاضي جونسون إحالة محامي الدفاع البارز Rajeev Menon إلى إجراءات بتهمة ازدراء المحكمة؛ بسبب مرافعته الختامية أمام هيئة المحلفين، بعدما ذكّرهم بحقهم الدستوري في تبرئة المتهمين وفق قناعاتهم، مستشهداً بالقضية التاريخية Bushell's Case التي كرّست استقلالية هيئة المحلفين في النظام القضائي البريطاني.
لكن القضية ضد مينون أسقطت لاحقاً لعدم الاختصاص القضائي، في خطوة اعتبرتها مجموعة Defend Our Juries سابقة خطيرة تمس سيادة القانون، مؤكدة أن ملاحقة محامٍ بسبب مرافعته الختامية "يجب أن تثير قلقاً عميقاً لدى كل من يهتم باستقلال القضاء".
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات