لا يزال سبعة لاجئين فلسطينيين فقط، في مخيم الجليل للاجئين الفلسطينيين، من أبناء الجيل الذي ولد في فلسطين قبل نكبة عام 1948، يحملون ذاكرة القرى والمدن الفلسطينية كما كانت قبل التهجير، وينقلون ما يستذكرونه للأجيال اللاحقة، لإبقاء الذاكرة والحكاية حيّة رغم مرور أكثر من سبعة عقود على النكبة.

هؤلاء الشهود الأحياء على ما قبل التهجير، يروون عبر شهاداتهم التي وثّقها موقع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، ما يستذكرونه من ملامح الخروج القسري، ومشاهد القرى، وحياة اللجوء الأولى، إلى جانب رسائل متكررة تؤكد التمسك بالهوية وحق العودة، وضرورة نقل الذاكرة من جيل إلى جيل.

تستعيد الحاجة رسمية شعبان "أم زياد"، وهي من جيل النكبة الذي وُلد في فلسطين، لحظة الخروج من فلسطين قائلة: "خرجت من فلسطين وكان عمري نحو ست أو سبع سنوات. أكثر ما أذكره أن والدتي كانت تحمّمني أنا وأخي الصغير، وكانت قد أنجبته حديثاً وأسمته نصر. بعدها جاء شيخ الجامع وقال للناس: اخرجوا يا أحبّتي، اخرجوا فقط لـ24 ساعة، ثم ستعودون إلى بيوتكم".

وتتابع: "أمي أعدّت لنا البيض المسلوق، وجهّزت زوّادة الطعام، وكأننا ذاهبون في نزهة قصيرة ثم عائدون. لكن خرجنا ولم نعد أبداً. كانوا يقولون: سقطت لوبية وسقطت صفورية، والناس كانوا يقولون: كذب، لم تسقط".

وتشير إلى لحظات الرحيل: "أخذونا إلى بنت جبيل، وقبلها جاء راعي الغنم الذي كنا نضع أغنامنا عنده وقال لوالدي: خذ غنماتك قبل أن تضيع. فباعها أبي ونحن واقفون، ثم ركبونا في الشاحنات ورحلنا".

WhatsApp Image‏ 2026-05-15 at 13.34.42 (2).jpeg

أما آمنة الأشقر "أم حسام"، فتقول إن الذاكرة ما زالت مثقلة بالفقد: "لا أعرف أخي جيداً، لأننا عندما خرجنا من فلسطين بقي هو هناك وحده، كما بقي أعمامي. أما نحن فخرجنا إلى بنت جبيل".

وتضيف: "عمي هو من حملني أثناء النزوح. لكن أمي بقيت تبحث عن أخي الذي كان يعمل شاويشاً، ثم أُخبرت أنه أُسر. فقالت إنها لن تغادر حتى يعود، وبقيت هناك، بينما ذهبنا نحن إلى لبنان".

وتختم برسالة: "لا تنسوا فلسطين… فلسطين ستعود يوماً ما، وإن لم يعدها هذا الجيل فسيأتي جيل آخر يكمل الطريق".

اللاجئ أبو خالد صامد، فيرى أن الهوية الفلسطينية لا تتغير رغم الزمن، قائلاً: "الفلسطيني يبقى فلسطينياً. انظروا إلى الشبل الصغير الذي ما زال متمسكاً بقضيته، يشارك في المسيرات وينخرط في التنظيمات". ويضيف: "هدفنا واحد هو فلسطين، لا المال ولا أي شيء آخر، ولا قضية لنا سوى فلسطين".

أما اللاجئة أم أيمن عوض، فتؤكد استمرارية نقل الذاكرة بين الأجيال: "كل جيل يُورِّث الجيل الذي يليه. نحن نضحي من أجل فلسطين، وقد ضحّينا وسنواصل التضحية".

WhatsApp Image‏ 2026-05-15 at 13.34.41.jpeg

وتستحضر اللاجئة فاطمة عزام تفاصيل الطفولة في فلسطين قائلة: "كنت أرى الرمان متدلّياً على الأشجار لكن لا أعرفه، ولم أفهمه إلا عندما جئت إلى هنا. ثم بدأت أستعيد الذاكرة عن فلسطين، وكيف كنا نجلس تحت شجرة التين بينما كانت أمي تعمل في الأرض"، وتضيف: "كما علمت أولادي، سأبقى أعلّمهم، حتى يعلّموا هم أولادهم".

أما اللاجئ مصباح غالي، فيشدد على مسؤولية حفظ الذاكرة، قائلاً: "هدفنا أن لا ننسى النكبة ولا القضية. من المفترض أن يروي كبار السن للأبناء والأحفاد قصة فلسطين وتاريخها ومكانتها"، ويتابع: "فلسطين العريقة، فلسطين الكرم والمحبة، التي احتضنت الديانات ومضت عليها حياة الأنبياء. يجب أن تبقى الحكاية حية، تُنقل من جيل إلى جيل".

شاهد/ي التقرير