عاد شبح الإخلاء القسري ليخيّم مجدداً على أهالي حي الزيتون – منطقة الهمشري في مدينة صيدا جنوبي لبنان، بعدما تلقت ثمانية منازل ضمن ثلاثة عقارات تبليغات رسمية بالإخلاء من قبل الدولة اللبنانية، وسط مخاوف متزايدة من توسّع الإجراءات لتشمل كامل المنطقة التي تضم نحو 170 منزلاً تقطنها عائلات فلسطينية منذ عقود.

وأكد ممثل عن أهالي الحي، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أن التهديد بالإخلاء تجدد مؤخراً، ما أعاد إلى الواجهة معاناة السكان الذين لجؤوا إلى المنطقة منذ سنوات طويلة، مشيراً إلى أن الأهالي سبق أن عقدوا لقاءات مع ممثلين عن سفارة دولة فلسطين في لبنان، حيث تلقوا وعوداً بمتابعة القضية والعمل على إيجاد حل، إلا أنهم لم يلمسوا حتى الآن أي خطوات عملية على الأرض.

فيديو ذو صلة

وأوضح أن الأهالي يعيشون منذ فترة طويلة تحت وطأة هذا الملف من دون الوصول إلى حل نهائي، مضيفاً أنهم تبلغوا مؤخراً بأن السفارة "تخلت عن الملف"، على حد تعبيره، وقال: "نحاول التواصل مع السفارة الآن لكن لا يوجد أي رد، ونحن مهددون بأن نرمى في الشارع من دون أي بديل أو حل".

وشدد على رفض السكان مغادرة منازلهم في ظل غياب أي بدائل سكنية أو تعويضات، مضيفاً: "لو كان هناك بديل أو تعويض لكنا قبلنا وخرجنا، لكن لا يوجد شيء حتى الآن، رغم أن الدولة ملزمة بتقديم تعويضات، لكن مع الأسف لا يوجد أحد يطالب بحقوقنا".

ولفت ممثل الأهالي إلى أن السكان يمتلكون أوراقاً رسمية صادرة عن وزارة شؤون المهجرين منذ عام 1984، معتبراً أنهم "شبه قانونيين"، وينتمون إلى فئة اللاجئين الذين يفترض إيجاد حل عادل لقضيتهم، موجهاً مناشدة إلى الجهات الفلسطينية والإنسانية للتدخل العاجل ووقف خطر الإخلاء.

وفي السياق ذاته، قال سلمان أبو منديل، وهو أحد سكان حي الزيتون السابقين، إنه اضطر إلى مغادرة منزله قسراً حفاظاً على كرامة والده المسن البالغ من العمر 84 عاماً، موضحاً أن والده كان يُستدعى بشكل متكرر إلى المخفر ويمكث هناك لساعات طويلة تمتد من العاشرة صباحاً حتى السادسة مساءً، الأمر الذي وصفه بالمؤلم والمرهق للعائلة.

وأضاف أبو منديل: "لم أتحمل ما كان يتعرض له والدي، لذلك لم أنتظر صدور القرار النهائي، خاصة بعد أن راجعنا جميع الجهات المعنية دون جدوى، وتلقينا وعوداً فقط من دون أي نتائج".