أصدر جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني تقريراً مفصلاً تناول عدداً من الرموز والشعارات المرتبطة بالحراك الداعم لفلسطين في ألمانيا، ضمن ما اعتبره مؤشرات على "التطرف الفلسطيني العلماني" و"العداء لـ إسرائيل"، في إطار استهداف التضامن مع الفلسطينيين وربط دعم قضيتهم بـ"معاداة السامية".

وصدر التقرير خلال أيار/مايو 2026 تحت عنوان "التطرف الفلسطيني العلماني"، وركّز بصورة أساسية على الحراك المؤيد للفلسطينيين في ألمانيا، وخصوصاً في العاصمة برلين، حيث قال إن هذا المشهد يضم شبكات ومجموعات وأفراداً ينشط بعضهم منذ سنوات طويلة، بينما برز آخرون بعد أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وبحسب التقرير، فإن القاسم المشترك بين هذه المجموعات يتمثل في "العداء لإسرائيل" ورفض "حقها في الوجود"، إضافة إلى ما وصفه بوجود روابط وتقاطعات بين ناشطين يساريين وإسلاميين وبعض القوميين الأتراك ومجموعات من اليمين المتطرف الألماني والتركي.

ويزعم التقرير أن ما يعتبره "معاداة للسامية" داخل البيئات المؤيدة لفلسطين لا يظهر دائماً بصورة مباشرة، وإنما عبر "إسقاط صور نمطية معادية لليهود على إسرائيل"، أو من خلال "عدم التفريق بين إسرائيل واليهود".

وخصص التقرير مساحة واسعة لتحليل الرموز والشعارات المستخدمة في التظاهرات المؤيدة لفلسطين، معتبراً أن بعضها يحمل "دلالات سياسية متطرفة" أو "ينكر وجود إسرائيل".

ومن بين أبرز الرموز التي تناولها التقرير شخصية حنظلة الشهيرة، التي ابتكرها رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي عام 1969، والتي تُعد من أكثر الرموز حضوراً في الفعاليات المؤيدة للفلسطينيين حول العالم.

ووصف التقرير حنظلة بأنه شخصية تمثل المقاومة الفلسطينية، لكنه اعتبر أن ظهوره حاملاً خريطة فلسطين كاملة بألوان العلم الفلسطيني يعكس "إنكار وجود إسرائيل".

كما تناول التقرير رمز البطيخ، الذي يستخدم على نطاق واسع بوصفه رمزاً للتضامن مع الفلسطينيين؛ بسبب ألوانه القريبة من ألوان العلم الفلسطيني، إلا أنه اعتبر أن رسم البطيخ على هيئة خريطة فلسطين الكاملة يحمل "دلالة سياسية تنكر حق إسرائيل في الوجود".

وتوقف التقرير كذلك عند "المثلث الأحمر"، قائلاً إنه ارتبط بداية بمقاطع دعائية نشرتها حركة حماس لتحديد الأهداف، قبل أن يظهر لاحقاً في شعارات ورسومات خلال التظاهرات والكتابات الجدارية في برلين.

أما شعار "من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة"، فاعتبر التقرير أنه يعبّر عن الرغبة في إقامة دولة فلسطينية على كامل مساحة فلسطين التاريخية، مضيفاً أن الشعار "لا يشكل بحد ذاته دعوة مباشرة للكفاح المسلح"، لكنه قد يُفسَّر على أنه دعوة لإزالة "إسرائيل" إذا ارتبط بسياقات تمجّد عملية "طوفان الأقصى" أو تدعم حركة حماس.

كما ادعى التقرير أن شعار "إسرائيل قاتلة الأطفال" يستند إلى "صور نمطية معادية لليهود"، وربطه باتهامات تاريخية تعود إلى العصور الوسطى، تتعلق بما يُعرف بـ"القتل الطقوسي".

وفي السياق ذاته، تناول التقرير هتاف "يلا يلا انتفاضة"، معتبراً أنه يعبّر عن تأييد "العنف خلال الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية"، وبالتالي يشكل ما وصفه بـ"دعوة إلى المقاومة العنيفة".

وصنّف التقرير عدداً من التنظيمات ضمن ما سماه "البيئة المتطرفة المؤيدة للفلسطينيين"، من بينها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي وصفها بأنها منظمة "ماركسية لينينية قومية عربية"، مشيراً إلى أنها مدرجة أوروبياً على قوائم الإرهاب منذ عام 2002، وأنها تنشط في ألمانيا عبر الدعاية السياسية والتعبئة وتنظيم المظاهرات، خاصة في برلين.

كما هاجم التقرير حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، معتبراً أن مجموعات مرتبطة بالحركة كثّفت نشاطها بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وطالبت بإنهاء "الأبارتهايد الإسرائيلي" ومقاطعة الشركات المرتبطة بـ"إسرائيل".

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 170 منظمة فلسطينية دعمت نداء الحركة عام 2005، بينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، معتبراً أن بعض بنود النداء، وخصوصاً المطالبة بإنهاء احتلال واستعمار جميع الأراضي العربية، يُفهم منها الدعوة إلى إنهاء دولة "إسرائيل" نفسها.

وتناول التقرير أيضاً مجموعة Palestine Speaks، التي تأسست في برلين عقب قرار البرلمان الألماني عام 2019 ضد حركة المقاطعة، وقال إن بعض داعميها "ينكرون حق إسرائيل في الوجود"، كما اتهم بعض المنتمين إليها باعتبار عملية "طوفان الأقصى" عملاً مقاوماً مشروعاً.

كما خصص التقرير جزءاً موسعاً للحديث عن شبكة "صامدون"، التي تأسست عام 2011 على يد أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقال إنها دعمت حماس والجبهة الشعبية، وإن السلطات الألمانية حظرتها منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2023؛ بسبب نشاطها الدعائي وجمع التبرعات وتنظيم المظاهرات وتمجيد هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وأشار التقرير إلى أن أعضاء سابقين في الشبكة ما زالوا يواصلون نشاطهم داخل ألمانيا رغم الحظر الرسمي.

وفي ملف الاحتجاجات الطلابية، تحدث التقرير عن تصاعد الاعتصامات والتظاهرات المؤيدة لفلسطين داخل الجامعات الألمانية، وخصوصاً في جامعة هومبولت، حيث قال إن نحو 90 شخصاً اقتحموا إحدى القاعات الجامعية في نيسان/أبريل 2025 وتحصنوا داخلها، بينما شارك عشرات المتظاهرين خارج المبنى.

ووفق التقرير، فقد قُدرت الأضرار داخل الجامعة بما يتراوح بين 60 و100 ألف يورو، بينما فتحت الشرطة نحو 100 تحقيق على خلفية الأحداث.

كما أشار إلى احتجاجات مماثلة داخل الجامعة التقنية في برلين، حيث رفع المتظاهرون شعارات من بينها "أوقفوا البحث العلمي من أجل الأبارتهايد".

وربط التقرير بين هذه التحركات وبين ما وصفه بـ"تصاعد الراديكالية" بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، مشيراً إلى تزايد الشعارات والكتابات المناهضة لـ"إسرائيل" في برلين، ومن بينها عبارة "إذا احترقت غزة فستحترق برلين"، التي ظهرت على جدران في العاصمة الألمانية، أحياناً إلى جانب "المثلث الأحمر".

كما أشار إلى هجوم حارق استهدف مدرسة في برلين خلال تموز/يوليو 2024، حيث كتب منفذوه شعارات تضامنية مع غزة ومناهضة للشرطة الألمانية.

وفي خلاصة التقرير، زعم جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني أن التضامن مع فلسطين داخل ألمانيا تحوّل، بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، إلى "مساحة تنسيق" تجمع أطرافاً يسارية متطرفة وإسلاميين وقوميين أتراك، وأن "العداء لـ'إسرائيل'" أصبح "السردية المشتركة" التي توحّد هذه المجموعات المختلفة.