شهادات لاجئين فلسطينيين من مخيم الجليل ترصد نكبة تتكرر في المخيمات
تشهد المخيمات الفلسطينية حالة متواصلة من القلق والاضطراب مع تكرار الحروب والأزمات الممتدة منذ عقود، وصولاً إلى الحرب المستمرة منذ عام 2024، والتي أعادت إلى الواجهة مشاعر الخوف وعدم الاستقرار لدى أجيال فلسطينية مختلفة، عاش بعضها النكبة الأولى فيما وُلد آخرون في ظل الحروب المتلاحقة.
ويشير لاجئون وناشطون من مخيم الجليل في البقاع اللبناني، استطلع آراءهم موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين، في جولة ميدانية لمراسلتنا، إلى أن الواقع المعيشي بات مرتبطاً بشكل مباشر بتداعيات الصراع، في ظل تراجع واضح في حجم الخدمات والدعم المقدم من وكالة "أونروا" والجهات المعنية.
وفي شهادات من داخل المخيم، يروي لاجئون فلسطينيون من أجيال مختلفة تفاصيل التجربة اليومية مع الحرب والانعدام المستمر للأمان، مؤكدين أن ما يمرون به لم يعد أحداثاً طارئة، بل حالة دائمة من القلق والتهديد المستمر للمستقبل.
جيل فلسطيني في لبنان نشأ على وقع حروب متكررة منذ عام 1982، مروراً بحرب 2006 وصولاً إلى الحرب الجارية
وقال علي سارة، وهو لاجئ فلسطيني في المخيم: إن الحرب تركت أثراً مباشراً على حياته وحياة جيله، مضيفاً أن "الشباب اليوم يعيشون حالة فقدان للمستقبل"، موضحاً أن التفكير بالزواج أو السفر أو بناء أسرة أصبح مرتبطاً بمحاولات يائسة لتأمين الحد الأدنى من الاستقرار، وأضاف أن جيله نشأ على وقع حروب متكررة منذ عام 1982، مروراً بحرب 2006 وصولاً إلى الحرب الجارية في 2026، مشيراً إلى أن الخوف بات مضاعفاً، ليس فقط من فقدان الأرواح، بل من فقدان الذكريات والأماكن المرتبطة بالطفولة، واعتبر أن ما يعيشه الفلسطينيون اليوم هو "نكبة مستمرة" نتيجة السياسات والقوانين بحق اللاجئين وتقليص خدمات وكالة "الأونروا"، قائلاً إن الحلم الوحيد المتبقي لكثيرين هو الهجرة.
من جهتها، قالت حنين عوض، وهي لاجئة فلسطينية، إنها عاشت تجربة حرب 2006 بكل تفاصيلها الصعبة، ما اضطر عائلتها إلى النزوح نحو سوريا، ووصفت تلك المرحلة بأنها كانت شديدة القسوة.
وأضافت عوض أنها اليوم، وبعد مرور سنوات من الحروب، باتت تتعامل مع الواقع بقدر أكبر من التكيف، مشيرة إلى أنها تحاول إظهار القوة لأبنائها وعدم نقل الخوف إليهم رغم وجوده الداخلي.
أما آمنة جمعة، وهي لاجئة فلسطينية أخرى، فأشارت إلى أن الحروب التي مرّت بها لم تقتصر على فلسطين ولبنان، بل امتدت إلى دول عربية أخرى مثل العراق واليمن وغيرها، معتبرة أن الحروب باتت جزءاً من المشهد العام في المنطقة، وليست حالة استثنائية.
وفي شهادة مؤثرة، استحضرت أم أدهم عطور محطات متعددة من تاريخ الحروب التي عاشها الفلسطينيون، بدءاً من اجتياح 1982 مروراً بحرب 1996 ثم 2006 وصولاً إلى الحروب الأخيرة، وروت تفاصيل من طفولتها خلال اجتياح 1982، حين اضطرت عائلتها للنزوح حفاة وسط القصف، قائلة: إن تلك اللحظات لا تزال حاضرة في ذاكرتها رغم مرور السنوات.
الشعب الفلسطيني لم يحظَ بفرصة العيش الكريم لا في وطنه ولا في دول اللجوء
من جانبه، قال أبو علي عمايري إن الفلسطينيين وُلدوا في ظل المعاناة ولم يعرفوا حياة مستقرة منذ خمسينيات القرن الماضي، مضيفاً أن الشعب الفلسطيني لم يحظَ بفرصة العيش الكريم لا في وطنه ولا في دول اللجوء. ودعا إلى النظر إلى الفلسطينيين كـ"بشر يستحقون الحياة والكرامة"، وعبّر عن أمله بأن يتمكن الجيل الجديد من العيش في ظروف أفضل من الأجيال السابقة.
وفي السياق نفسه، اعتبر بلال كساب أن المساعدات المقدمة، وخاصة الصحية منها، غير كافية، مشيراً إلى أن اللاجئين يعيشون حالة طوارئ دائمة في مختلف أماكن وجودهم، وتساءل عن دور وكالة "أونروا" في ظل هذه الظروف، مؤكداً أنها الجهة المسؤولة الأولى عن اللاجئين الفلسطينيين، لكن مستوى الدعم لا يلبي الاحتياجات الأساسية، سواء في لبنان أو غزة أو سوريا أو الأردن.
وفي المقابل، أشارت إحدى اللاجئات إلى أن بعض الجمعيات كانت تقدم في فترات سابقة مساعدات محدودة مثل السلال الغذائية، معتبرة أن ذلك لم يكن كافياً لتغطية الاحتياجات المتزايدة، ولا يعكس دوراً فاعلاً ومستداماً من جانب "أونروا".
أما القيادي الفلسطيني عبد الكريم عبد القادر، فحمّل المؤسسات الدولية والفصائل الفلسطينية جزءاً من المسؤولية عن استمرار حالة التهميش، معتبراً أن هناك تقصيراً واضحاً في طرح ملف الحقوق الفلسطينية بشكل علني وحازم.
وأضاف أن وعوداً عديدة طُرحت خلال لقاءات متكررة مع مسؤولي "أونروا"، لكنها لم تُترجم إلى خطوات عملية ملموسة. وشدد على رفض أي تمييز بين لاجئي 1948 و1967، واصفاً ذلك بأنه "تمييز مرفوض وغير مقبول"، مؤكداً أن القضية لا تزال دون حلول حقيقية رغم تكرار الوعود.
شاهد التقرير
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات