مخيم عين الحلوة يحتضن نازحي الجنوب.. شهادات من البركسات عن التضامن وقسوة النزوح
وسط استمرار العدوان "الإسرائيلي" على جنوب لبنان، تحوّل حي البركسات في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بمدينة صيدا إلى ملاذ لعشرات العائلات الفلسطينية النازحة من مخيمات مدينة صور وتجمعاتها، بعدما أجبرها القصف المتواصل على ترك منازلها تحت وطأة الخوف والدمار.
وبين الأزقة الضيقة والمنازل المتواضعة، تتقاطع روايات النزوح القاسي مع مشاهد التضامن الشعبي التي أعادت إلى الأذهان ذاكرة اللجوء الفلسطيني الممتدة منذ عقود.
ويحتضن حي البركسات حالياً أكثر من 250 عائلة فلسطينية ولبنانية نزحت من مخيمات جنوب لبنان، في وقت يواصل فيه الأهالي فتح منازلهم أمام الوافدين الجدد، رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها المخيم.

ووصف أحد النازحين لحظات وصوله إلى عين الحلوة، قائلاً إن أهالي المخيم استقبلوهم استقبالاً رائعاً، مشيراً إلى أن المشهد تكرر كما حدث خلال الحرب السابقة العام الماضي. وأضاف أن أكثر ما يحتاجه النازحون اليوم هو الرعاية الصحية وتأمين الأدوية، لافتاً إلى أنه يحتاج شهرياً إلى أدوية تتراوح كلفتها بين 150 و200 دولار.
وفي شهادة تختصر هول التجربة، تحدث طفل نازح من مخيم برج الشمالي عن رحلة الفرار من القصف، قائلاً إن أصوات الغارات لم تتوقف، وإن الخوف دفعهم إلى مغادرة المخيم والنزوح نحو البركسات بحثاً عن الأمان.
ومن بين سكان الحي الذين فتحوا أبوابهم للنازحين، قالت أم سامر، وهي لبنانية من منطقة البركسات، إنها خصصت نصف منزلها المؤلف من غرفتين ومطبخ وحمام لإيواء عائلات مهجّرة، معتبرة أن ما قامت به أقل واجب إنساني.
وأضافت أن ابنها ساهم أيضاً بتقديم غرفة للنازحين، مؤكدة أنها وضعت المطبخ والحمام بتصرفهم كي يشعروا ببعض الراحة والاستقرار.
وأوضحت إحدى النازحات أن اللحظات الأولى للنزوح كانت شديدة القسوة، قبل أن يخفف تضامن أهالي البركسات وعين الحلوة من وطأة المعاناة، مشيرة إلى أن السكان فتحوا بيوتهم للنازحين، ما ساعدهم على تجاوز جزء من الصدمة.
كما روت نازحة من تجمع الشبريحا تفاصيل رحلة النزوح الجماعي، وقالت إن الطرقات كانت مكتظة بالأهالي، من أطفال ونساء وكبار سن، هاربين من القصف؛ فمن امتلك سيارة غادر بها، فيما اضطر آخرون إلى السير على الأقدام وسط صرخات الأطفال وكبار السن وحالة الذعر التي عمّت المكان.
وأضافت أن أهالي عين الحلوة فتحوا بيوتهم وقلوبهم للنازحين، ولم يبخلوا عليهم بأي مساعدة.
وفي شهادة أخرى، تحدثت لاجئة نزحت مع ابنها من ذوي الاحتياجات الخاصة وزوجها، عن اضطرارها إلى مغادرة منزلها بعد منتصف الليل، موضحة أن الوضع الصحي لابنها، الذي يعاني من نقص في الأوكسجين ومشكلات صحية أخرى، جعل رحلة النزوح أكثر صعوبة.
وقالت إن العائلة استيقظت مذعورة، وحملت بعض الأغراض على عجل قبل الفرار خوفاً من القصف، مضيفة أن منزل أهلها في عين الحلوة شكّل ملاذاً آمناً لهم بعد وصولهم.
بدوره، قال والد الشاب المريض إن أهالي المخيم أحسنوا استقبالهم، وإنهم يقيمون حالياً لدى عائلة زوجته، لكنه أشار إلى أن النزوح يبقى تجربة قاسية مهما توفرت المساعدة، مؤكداً أن الإنسان يشعر براحة أكبر في منزله ومنطقته الأصلية.
وفي ظل هذه المشاهد، استعاد أحد كبار السن من أبناء المخيم ذاكرة التهجير الفلسطيني، معتبراً أن استقبال النازحين "أقل من واجب"، لأن الفلسطينيين أنفسهم عاشوا مرارة اللجوء والاقتلاع منذ نحو ثمانية عقود.
وقال إن معاناة التهجير ليست مرتبطة بزمن أو مكان، بل هي جزء من الذاكرة الجماعية للفلسطينيين، مضيفاً أن المخيم يحتضن اليوم ما يقارب 200 عائلة نازحة، وأن أبوابه مفتوحة لكل مهجّر أو لاجئ، فلسطينياً كان أم لبنانياً، مؤكداً أن البيوت قد تضيق أحياناً، لكن القلوب تبقى واسعة للجميع.
شاهد/ي التقرير
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات