وسط الدمار الواسع والأزمة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها قطاع غزة برزت مشاركة مميزة للعشرات من الشبان الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال العدوان في ماراثون رياضي حمل شعار "اركض من أجل الحرية"، في مشهد جسّد الإصرار على الحياة والصمود رغم ألم فقد الأقدام.

وأقيم الماراثون يوم 8 أيار/ مايو 2026 بتنظيم من المجلس الفلسطيني للشباب والرياضة، وبالتنسيق مع اللجنة المصرية، حيث انطلق السباق من منطقة الزهراء وسط قطاع غزة وصولاً إلى حي الشيخ عجلين غرب مدينة غزة، بمشاركة واسعة من مختلف الفئات العمرية، بينهم مصابون وبحاجة إلى عكازات وأطراف صناعية.

ويأتي تنظيم الماراثون ضمن محاولات إعادة إحياء الأنشطة الرياضية والاجتماعية في غزة، بعد التدمير الكبير الذي طال البنية التحتية والمرافق العامة، حيث سعى المنظمون إلى توفير مساحة تمنح السكان متنفساً نفسياً وجسدياً، وتساعد في تخفيف الضغوط الناجمة عن الحرب والحصار المستمر.

Picture2.jpg

ورغم استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة، اعتبر المشاركون أن الرياضة تمثل وسيلة للتشبث بالحياة وتعزيز روح الصمود، خاصة في ظل ما خلفته الحرب من خسائر بشرية وإصابات دائمة بين فئة الشباب.

وتزامن ماراثون غزة مع انطلاق النسخة العاشرة من "ماراثون فلسطين الدولي" في مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بعد توقف استمر لعامين بسبب الحرب "الإسرائيلية".

وانطلقت فعاليات ماراثون بيت لحم عند الساعة السادسة صباحاً من أمام كنيسة المهد وسط المدينة، بمشاركة آلاف العدائين الفلسطينيين والأجانب، في فعالية هدفت إلى التضامن مع الفلسطينيين والمطالبة بإنهاء القيود المفروضة على حرية الحركة.

وامتد مسار السباق من ساحة المهد مروراً بشارع المهد وصولاً إلى مخيم عايدة بمحاذاة جدار الفصل العنصري، في مشهد حمل رسائل سياسية وإنسانية تتعلق بمعاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال.

Picture3.jpg

وتميزت نسخة هذا العام بمشاركة واسعة للأسرى الفلسطينيين المحررين، حيث لفت الأسير المحرر محمد العاصي الأنظار بحصوله على المركز الثاني في سباق 42 كيلومتراً، في مشاركة اعتبرها كثيرون رسالة إضافية على قدرة الفلسطينيين على مواصلة الحياة رغم سنوات الاعتقال والحرب.

وفي تصريحات خلال الفعالية، أكدت سالي ترك، عضو اللجنة المنظمة لماراثون فلسطين الدولي، أن اللجنة المصرية تحرص بشكل دائم على مساندة الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن المجال الرياضي يعد من أهم المجالات المؤثرة في فئة الشباب وفي المجتمع الفلسطيني بشكل عام.

Picture4.jpg

وقالت: إن الماراثون جاء بالتعاون مع اللجنة المصرية باعتبار الرياضة رسالة أمل وصمود، خاصة في ظل مرحلة التعافي التي يمر بها قطاع غزة بعد الحرب الطاحنة التي تعرض لها السكان.

وأضافت أن اللجنة المصرية مستمرة في دعم الفلسطينيين في مختلف المجالات، ومنها المجال الرياضي، مؤكدة أن الرسالة الأساسية من الماراثون هي أن الأمل ما زال موجوداً.