جدّد إمام وخطيب مسجد النور في مخيم البرج الشمالي بمدينة صور جنوبي لبنان، الشيخ علي عبدالله، الدعوة إلى وقف ظاهرة إطلاق النار العشوائي خلال تشييع الشهداء، محذراً من تداعياتها الخطيرة على الأهالي وسلامة المخيم، وذلك خلال خطبة صلاة الجمعة اليوم.

وأفرد الشيخ عبدالله جزءاً من خطبته للحديث عن هذه الظاهرة المتكررة، وقدّم تأصيل شرعي، شدد فيه على حرمة إطلاق النار العشوائي وما قد يترتب عليه من أذى وإضرار بالناس، وأكّد أن الحفاظ على أرواح السكان وسلامتهم مسؤولية جماعية لا يجوز التهاون بها.

وأشار خطيب المسجد إلى أن إطلاق الرصاص لا يعكس مظاهر الوفاء أو التكريم للشهداء، بل قد يتحول إلى مصدر تهديد حقيقي لحياة الأهالي، خاصة في ظل احتمالية سقوط الرصاص الطائش على المنازل أو المارة داخل المخيم المكتظ بالسكان.

كما حذّر من الآثار النفسية والجسدية والمادية الناجمة عن هذه الممارسات، لافتاً إلى أن ضيق الأزقة والكثافة السكانية في المخيم يزيدان من احتمالات وقوع إصابات أو أضرار مباشرة.

وفي موازاة ذلك، عبّر عدد من أهالي مخيم البرج الشمالي عن استيائهم من تكرار إطلاق النار خلال الجنازات، مؤكدين أن أصوات الرصاص تثير حالة من الخوف والقلق بين السكان، وخصوصًا الأطفال وكبار السن.

وقال أحد سكان المخيم: إن الأهالي يعيشون أساساً تحت وطأة التوتر والضغط النفسي الناتجين عن الحرب والتصعيد المستمر، مضيفًا أن إطلاق النار "يزيد من حالة القلق بدلًا من أن يكون تعبيراً عن الحزن أو التكريم".

وأشار آخر إلى أن الرصاص الطائش قد يؤدي إلى إصابات مباشرة أو أضرار في الممتلكات، موضحاً أن كثيراً من العائلات باتت تخشى على أطفالها أثناء مرور مواكب التشييع داخل المخيم.

وتشهد بعض جنازات الشهداء في مخيم البرج الشمالي إطلاق نار كثيفاً، في مشهد يتكرر مع تزايد أعداد التشييع خلال الفترة الأخيرة، ما يثير مخاوف السكان من تحوّل لحظات الوداع إلى مصدر خطر إضافي يهدد حياتهم اليومية.

ويأتي تحذير الشيخ عبدالله بالتزامن مع تصاعد الدعوات الشعبية والدينية داخل المخيم لوضع حد لهذه الظاهرة، والدعوة إلى التعبير عن مشاعر الحزن والفخر بالشهداء بطرق لا تعرّض حياة الآخرين للخطر.