شهد مخيم عين الحلوة في صيدا، جنوب لبنان، اليوم الخميس 7 أيار/مايو، اعتصاماً حاشداً رفضاً لاستمرار تأخر صرف رواتب ومخصصات أسر الشهداء والجرحى، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية لآلاف العائلات الفلسطينية في المخيمات والتجمعات.

وجاء الاعتصام، الذي نظمته المنظمة النسائية الديمقراطية الفلسطينية "ندى"، تحت شعار "الشهداء عنوان الكرامة والتضحية ورواتب أسرهم واجب وحق وطني وإنساني"، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية وتداعيات الحرب والعدوان "الإسرائيلي"، وارتفاع معدلات الفقر والحرمان.

وشارك في الاعتصام فعاليات نسائية ووطنية واجتماعية، إلى جانب عدد من عائلات وأبناء الشهداء، ورفعت شعارات طالبت منظمة التحرير الفلسطينية بتحمّل مسؤولياتها تجاه هذه الفئة، التي تعاني أوضاعاً إنسانية صعبة، لا سيما بعد توقف الرواتب لأكثر من 8 أشهر، الأمر الذي انعكس تراجعاً خطيراً في قدرتها على تأمين الغذاء والدواء وتحمل تكاليف الاحتياجات الأساسية.

وقفة اسر الشهداء.jpg
 

وفي كلمة افتتاحية، أشارت عضو منظمة "ندى"، ميساء علي، إلى الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تعيشها عائلات الشهداء نتيجة عدم صرف الرواتب والمخصصات.

من جهتها، أكدت بشرى الأمين، في كلمة ألقتها باسم المنظمة النسائية الديمقراطية الفلسطينية، أن عائلات الشهداء والجرحى، ولا سيما كبار السن والمرضى والعاجزون، تعتمد بشكل أساسي على هذه المخصصات لتأمين احتياجاتها اليومية، مشيرة إلى أن انقطاعها أدى إلى تفاقم المعاناة الإنسانية وارتفاع مستويات العوز والحاجة داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية.

وحذّرت الأمين من أن استمرار التأخير في صرف الرواتب ينذر بـ"كارثة إنسانية حقيقية" تهدد آلاف العائلات الفلسطينية في لبنان، في ظل غياب البدائل الفعلية وشبكات الأمان الاجتماعي، ما يترك هذه الأسر في مواجهة ظروف معيشية بالغة القسوة.

ودعت إلى الإسراع في صرف الرواتب والمستحقات المتراكمة، وضمان التغطية الصحية، معتبرة أن ذلك "حق وطني وإنساني لا يجوز التهاون فيه"، وجزء من الالتزام الوطني التاريخي تجاه عائلات الشهداء والجرحى.

كما شددت على رفض إحالة ملف الرواتب إلى جهات بديلة عن مؤسسة الشؤون الاجتماعية، مؤكدة ضرورة الحفاظ على المؤسسة ودورها الوطني في رعاية هذه الشريحة.

وفي كلمة عائلات الشهداء، أكدت إحدى ممثلات الأسر أن هذه الصرخة الحرة تأتي في ظل أوضاع مأساوية تعيشها العائلات الفلسطينية بسبب البطالة وارتفاع الأسعار وغياب فرص العمل، ودعت إلى أوسع تحرك شعبي ورسمي من قبل الفصائل واللجان الشعبية والاتحادات للضغط من أجل إنصاف أسر الشهداء ومنحهم حقوقهم المالية.

وحذّرت من أن استمرار تأخير صرف الرواتب قد يؤدي إلى "انفجار شعبي" يمتد إلى مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان.

وقفة لاسر الشهداء.jpg
 

ويأتي هذا الاعتصام في وقت يشهد فيه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أزمة معيشية متفاقمة نتيجة استمرار تأخر صرف مخصصات أسر الشهداء والجرحى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية للشهر الثامن على التوالي، بالتزامن مع تراكم رواتب المتقاعدين والعاملين منذ أشهر، في أزمة تنعكس بشكل مباشر على أكثر من 18 ألف مستفيد داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات اجتماعية وصحية واسعة، في ظل العجز المتفاقم لدى آلاف العائلات عن تأمين احتياجاتها الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة في لبنان.

موضوع ذو صلة: آلاف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من "أسر الشهداء والجرحى" بلا رواتب منذ 8 أشهر