خروقات الاحتلال تتصاعد في غزة.. قصف وإطلاق نار وأزمة إنسانية خانقة
واصل جيش الاحتلال، فجر وصباح اليوم، خروقاته المتصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من خلال قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات العسكرية والزوارق الحربية، طالت مناطق في رفح وخان يونس وساحل مدينة غزة، في وقت تتفاقم فيه المأساة الإنسانية جراء استمرار الحصار المشدد على إدخال المساعدات والوقود وإغلاق المعابر أمام الحالات الإنسانية.
وأفادت مصادر محلية بأن قصفًا مدفعيًاً لقوات الاحتلال استهدف مناطق شمال غربي مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، قبل أن يتجدد القصف في المنطقة ذاتها فجر اليوم، وسط تحليق الطائرات الحربية والاستطلاعية بشكل كثيف في أجواء القطاع.
وفي خان يونس، جنوب القطاع، أطلقت زوارق الاحتلال الحربية النار والقذائف في بحر المدينة، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية لجيش الاحتلال المتمركزة شرقي المدينة، حيث استهدفت قوات الاحتلال مناطق شرق خان يونس برشقات كثيفة من الرصاص.
كما تجدد إطلاق النار المتقطع من الآليات العسكرية المتمركزة شرق بلدة القرارة، شمال شرق خان يونس، في إطار اعتداءات ميدانية متواصلة تطال المناطق الشرقية والحدودية، وتحدّ من حركة المواطنين وتزيد من معاناتهم اليومية.
وفي مدينة غزة، أطلقت زوارق الاحتلال الحربية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه الساحل، في تصعيد جديد يضاف إلى سلسلة الخروقات المتكررة التي ينفذها جيش الاحتلال في مختلف مناطق القطاع، رغم مرور 204 أيام على وقف إطلاق النار.
وبحسب المعطيات الميدانية، أدت خروقات الاحتلال خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى استشهاد خمسة مواطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة في مناطق متفرقة من قطاع غزة.
وأفادت مصادر رسمية في غزة بأن قوات الاحتلال واصلت انتهاكاتها الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن المكتب الإعلامي الحكومي رصد 377 خرقًا خلال شهر أبريل الجاري، أسفرت عن استشهاد 111 مواطنًا وإصابة 376 آخرين.
وتشير بيانات وزارة الصحة إلى ارتفاع إجمالي ضحايا خروقات الاحتلال منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025 إلى 824 شهيدًا و2316 جريحًا، في أرقام تعكس استمرار النزيف الفلسطيني رغم التفاهمات التي كان يفترض أن توقف العدوان وتخفف معاناة السكان.
ولا تقتصر الخروقات على الجانب العسكري، إذ يكشف الواقع الإنساني عن تدهور خطير في تدفق المساعدات إلى القطاع. ووفق التقرير الحكومي، لم يسمح الاحتلال إلا بدخول 4503 شاحنات فقط من أصل 18 ألف شاحنة نص عليها الاتفاق، أي ما لا يتجاوز 25% من الاحتياجات المتفق عليها.
ويفاقم هذا التراجع الحاد من أزمة الغذاء والدواء في قطاع غزة، حيث يعيش السكان أوضاعًا معيشية قاسية في ظل نقص المواد الأساسية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، لا سيما بين النازحين والأطفال والمرضى وكبار السن.
كما شهد قطاع الوقود تراجعًا خطيرًا، إذ دخلت 187 شاحنة وقود فقط خلال الشهر من أصل 1500 شاحنة مقررة، بنسبة لا تتجاوز 12%، الأمر الذي أدى إلى شلل واسع في الخدمات الحيوية، خصوصًا في قطاعات الصحة والمياه وتشغيل ما تبقى من المرافق ومحطات الطاقة.
وفي ملف الحركة والتنقل، سجلت المصادر تقييدًا شديدًا على معابر القطاع، حيث لم يتمكن سوى 156 مسافرًا من التنقل ذهابًا وإيابًا، من أصل 6000 حالة إنسانية وطلابية شملتها التفاهمات، ما أدى إلى حرمان مئات المرضى والطلبة وأصحاب الحالات الطارئة من حقهم في السفر.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن هذه المؤشرات تثبت فشل تنفيذ بنود الاتفاق نتيجة مماطلة "الإسرائيلية" المتعمدة، محملًا كيان الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التداعيات الكارثية الناجمة عن استمرار القتل المباشر وسياسات التجويع والتقييد المفروضة على المدنيين في غزة.
وطالبت الجهات الحكومية في قطاع غزة الوسطاء الدوليين والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإلزام الاحتلال بتنفيذ بنود الاتفاق دون انتقائية أو تسويف، وتسريع إدخال المساعدات والوقود، وفتح المعابر بشكل منتظم بما يضمن تدفق الاحتياجات الأساسية وتمكين الحالات الإنسانية من السفر.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي تفاقمت آثاره بصورة غير مسبوقة بعد حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في أكتوبر 2023، وما خلّفته من دمار واسع في البنية التحتية والمساكن والمنشآت الحيوية.
ويعيش نحو 1.5 مليون فلسطيني بلا مأوى أو في ظروف نزوح قاسية، وسط تدهور صحي ومعيشي متواصل، ونقص حاد في الغذاء والمياه والدواء والوقود، في واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية التي يشهدها القطاع.
وتزيد الخروقات المتواصلة من المخاوف بشأن انهيار التفاهمات الهشة وعودة الأوضاع إلى مربع التصعيد العسكري الشامل، في ظل غياب ضمانات دولية فاعلة تلزم كيان الاحتلال بوقف اعتداءاته وفتح المعابر وإنهاء سياسة التجويع والعقاب الجماعي بحق سكان قطاع غزة.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات