في خيمة نزوح صغيرة وسط الدمار الذي خلّفته حرب الإبادة "الإسرائيلية" على قطاع غزة، يبرز معرض فني ومدرسة لتعليم الرسم وتقديم الدعم النفسي في آنٍ واحد، تقودها فنانة فلسطينية عُرفت بلوحاتها السريالية التي عبّرت عن الواقع المأساوي الذي عاشه الفلسطينيون خلال سنوات الحرب والنزوح.

أحلام عبد العاطي، فنانة فلسطينية أعادت رسم الحياة في غزة من جديد داخل خيمتها في خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث حوّلتها إلى مساحة فنية نابضة بالحياة، تعرض فيها لوحات نجت من تحت أنقاض منزلها الذي دمرته الحرب، وتفتح من خلالها نافذة للتعبير عن معاناة الفلسطينيين وصمودهم.

واللوحات السريالية هي نمط فني يعتمد على التعبير التلقائي باستخدام الألوان، ويعكس الأفكار اللاشعورية، دون التقيد بالقواعد التقليدية للرسم.


240426_Khan_Yunis_TM_00(16).jpg

لوحات من الركام… ورسائل من الألم والصمو

تضم المجموعة الفنية التي تعرضها عبد العاطي أعمالًا سريالية نجت من الدمار، من بينها لوحة "شلال الزهور" التي ترمز للحياة والتعاون، وأخرى تجسد جناح طائر في لحظة غروب أو شروق في تعبير عن الأمل المتجدد، إلى جانب لوحة للصحفية الراحلة شيرين أبو عاقلة، في استحضار لرمزية الكلمة والصورة في مواجهة الحرب.

240426_Khan_Yunis_TM_00(19).jpg

وتروي الفنانة أن بعض هذه الأعمال رسمتها في سن الخامسة عشرة، وكانت آنذاك تعبيرًا عن واقع الاحتلال، لكنها اليوم تحمل دلالات أعمق بعد أن عاشت الحرب بكل تفاصيلها

ومن بين اللوحات أيضًا عمل سريالي تداخلت فيه الألوان الحمراء والبرتقالية، في تصوير مباشر لمشاهد احتراق خيام النازحين، حيث تقول إنها استخدمت أصابعها في الرسم لعدم توفر الفرشاة، في محاولة لنقل الغضب والألم.

240426_Khan_Yunis_TM_00(13).jpg

الخيمة تتحول إلى مساحة للدعم النفس

لم يقتصر دور الخيمة على عرض اللوحات، بل تحولت إلى مساحة لتعليم الأطفال الرسم، في محاولة لمساعدتهم على تجاوز آثار الصدمة

وتوضح عبد العاطي: "قبل الحرب كنت أعمل في معارض فنية ولدي مرسم خاص مليء بالأدوات، لكن الحرب دمرت كل شيء. هذه اللوحات هي ما استطعت إنقاذه، ونستخدم هذه المساحة لتعليم الأطفال الذين دمرت حياتهم، كجزء من دعم نفسي لهم ولعائلاتهم".

240426_Khan_Yunis_TM_00(3).jpg

وتضيف أنها تحاول من خلال الفن خلق مساحة تساعدها على التكيف مع الواقع، رغم الصعوبات الكبيرة، خاصة ارتفاع أسعار الأدوات الفنية وشح الإمكانيات

فن يوثق الحرب وينقل رسالة للعال

وتعكس لوحات عبد العاطي تفاصيل الحياة تحت الحرب، من مشاهد الخيام المشتعلة إلى الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، مرورًا بلوحات تصور غرق النازحين داخل الخيام، حيث تختصر رسالتها بعبارة: "استيقظ أيها العالم… نحن بشر ومن حقنا أن نعيش".

240426_Khan_Yunis_TM_00(12).jpg
 

وتأتي هذه المبادرات في ظل استمرار التدهور الإنساني في قطاع غزة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعد عامين من الحرب، حيث لا يزال نحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون ظروفًا معيشية وصحية صعبة، بينهم 1.4 مليون نازح، في ظل قيود "إسرائيلية" على دخول المساعدات الأساسية.

وأسفرت حرب الإبادة "الإسرائيلية" منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 عن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.