يواصل "أسطول الصمود العالمي" تحضيراته بعد وصوله إلى ميناء سيراكوزا في جزيرة صقلية الإيطالية، مساء الخميس الفائت، ضمن رحلته البحرية في مهمة "ربيع 2026" المتجهة لكسر الحصار عن قطاع غزة وإيصال المساعدات الإنسانية.

وانطلقت المبادرة في 12 نيسان/أبريل الجاري من مدينة برشلونة الإسبانية، بمشاركة ناشطين ومتطوعين من مختلف دول العالم، في محاولة جديدة لإيصال المساعدات الإغاثية إلى القطاع المحاصر منذ سنوات.

وأكد القائمون على "أسطول الصمود العالمي" أن الهدف الرئيسي للمبادرة يتمثل في كسر الحصار "الإسرائيلي" وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين، مشيرين إلى أن هذه المحاولة تأتي بعد تجربة سابقة عام 2025 تعرضت خلالها القافلة لقرصنة "إسرائيلية" في المياه الدولية، ما أسفر عن اعتقال مئات المشاركين.

وفي هذا السياق، أوضح سيف أبو كشك، عضو مجلس إدارة الأسطول، أن الرحلة الحالية شهدت تطورات ميدانية لافتة، من بينها إجبار إحدى كبريات سفن الشحن العالمية المتجهة إلى "إسرائيل" على تغيير مسارها، مشيرًا إلى أن التعبئة مستمرة في البحر وعلى البر، مع توقعات بانضمام سفن إضافية خلال الأيام المقبلة.

وشدد على أن الخطة تعتمد على تقييم مستمر للأوضاع الميدانية، مؤكدًا أن الوصول إلى شواطئ غزة يمثل الهدف النهائي الذي يتمسك به المشاركون، رغم التحديات، مشيرًا إلى أن التجربة السابقة لم تُثنِ المتطوعين، بل زادت من إصرارهم على تكرار المحاولة.

من جانبه، قال الناشط البرازيلي "تياغو أفيلا"، الذي يشارك للمرة الثالثة، إن المهمة الحالية تختلف عن سابقاتها من حيث عدد السفن ومستوى تدريب المشاركين، مؤكدًا أن الوعي العالمي بحقيقة ما يجري في غزة من إبادة جماعية قد تضاعف، ما خلق زخمًا دوليًا غير مسبوق لدعم هذه المبادرة الشعبية.

وأضاف أفيلا أن أحرار العالم لا يخشون التهديدات السياسية أو العسكرية، معتبرًا أن زمن الهيمنة المطلقة لنتنياهو والإدارة الأمريكية على مصير الشعوب قد انتهى، مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على كسر الحصار المادي، بل يمتد لكسر حالة التواطؤ الدولي التي سمحت باستمرار معاناة الفلسطينيين لعقود.

بدوره، اعتبر الناشط الإيطالي "أنطونيو لا بيتشيريللا" أن التحرك الشعبي بات ضرورة ملحّة في ظل عجز المؤسسات الدولية، مشيرًا إلى أن التصعيد "الإسرائيلي" لم يعد محصورًا في غزة، بل امتد ليشمل لبنان والضفة الغربية، ما يجعل الصمت والمراقبة خيارًا غير مقبول أخلاقيًا.

وأوضح أن الاعتماد على الحكومات لم يعد مجديًا بعد أن أثبتت فشلها في وقف الانتهاكات، مؤكدًا أن التحرك الشعبي هو الرد الوحيد المتبقي، مشددًا على أن "أكبر خطر هو عدم فعل شيء".

وفي السياق ذاته، أوضحت "ماريا إيلينا ديليا"، المتحدثة باسم الأسطول في إيطاليا، أن استمرار القتل في غزة رغم الحديث عن وقف إطلاق النار يشكل الدافع الأساسي لهذه الرحلة، مشيرة إلى أن نحو 800 فلسطيني قُتلوا منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وقالت إن "ما يحدث إبادة جماعية منخفضة الشدة تستوجب تدخلًا إنسانيًا فوريًا".

وحذرت من انتقال نماذج القمع والدمار إلى مناطق أخرى، مؤكدة أن الأسطول يسعى إلى فتح ممر إنساني دائم يعوّض إغلاق المعابر البرية.

وكشفت أن عدد السفن المشاركة قد يصل إلى 100 سفينة، مع وجود نحو 75 سفينة حاليًا في الموانئ الإيطالية بانتظار الانطلاق، على أن تلتقي مع سفن أخرى قادمة من اليونان وتركيا لتشكيل أكبر تحرك بحري تضامني باتجاه غزة.

وأكد المنظمون أن أهمية المبادرة لا تكمن فقط في حجمها، بل في رسالتها السياسية والإنسانية، باعتبارها تعبيرًا عن رفض الشعوب لاستمرار تجاهل القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومحاولة عملية لكسر العزلة المفروضة على أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.

ويأتي هذا التحرك في ظل أوضاع إنسانية متدهورة في قطاع غزة، الذي يعاني من حصار مستمر منذ عام 2007، أدى إلى انهيار واسع في البنية التحتية والخدمات الصحية، كما أسفرت حرب الإبادة "الإسرائيلية" عن تشريد نحو 1.5 مليون فلسطيني، وسط دمار واسع للمنازل والمرافق الحيوية.