بولندا تفتح تحقيقًا في الهجوم "الإسرائيلي" على "أسطول الصمود العالمي"
رحّبت مؤسسة هند رجب بقرار المدعين العامين في بولندا فتح تحقيق رسمي في الهجوم الذي شنّته قوات الاحتلال "الإسرائيلي" على "أسطول الصمود العالمي" في تشرين الأول/أكتوبر 2025، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا مهمًا في مسار محاسبة المسؤولين عن استهداف بعثات إنسانية مدنية غير مسلحة.
وبحسب بيان المؤسسة، فقد تم تقديم أدلة إضافية إلى السلطات البولندية بالتعاون مع أطراف متضررة وأعضاء من مبادرة العدالة الفلسطينية البولندية (كاكتوس)، تتعلق باعتراض 42 سفينة إنسانية واعتقال 462 مشاركًا، من بينهم أربعة مواطنين بولنديين، إضافة إلى 15 سفينة كانت ترفع العلم البولندي.
وشملت المواد المقدمة تحليلًا مفصلًا لتسلسل القيادة العسكرية المرتبطة بالعملية، مع تحديد الأدوار والمسؤوليات المحتملة للأشخاص المتورطين، في محاولة لضمان ألا يقتصر التحقيق على الوقائع العامة، بل يمتد ليشمل كل من خطط وسهّل ونفّذ الهجوم.
وركّز تدخل المؤسسة على إعداد خريطة دقيقة للتسلسل القيادي المسؤول عن اعتراض الأسطول، بما يتيح تقديم قائمة شاملة بالأفراد المعنيين، ويأتي هذا العمل استكمالًا لشهادات قدمتها المتضررتان البولنديتان "نينا بتاك" و"إيفا ياسيفيتش"، اللتان أدرجتا في إفاداتهما اتهامات تتعلق بالقرصنة والإرهاب وجرائم الحرب.
ويُعدّ التحقيق في بولندا جزءًا من استراتيجية قانونية أوسع متعددة الاختصاصات القضائية تنتهجها المؤسسة، حيث سبق أن رفعت دعاوى مشابهة في إنجلترا، وتعمل حاليًا على إعداد ملف قانوني في دولة ثالثة، في إطار مساعٍ لملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات أمام القضاء الدولي.
وفي تعليقها على هذه الخطوات، اعتبرت "نينا بتاك" أن القضية تتجاوز حادثة الاحتجاز بحد ذاتها، وتهدف إلى مواجهة الإفلات من العقاب، مؤكدة أن التحرك القانوني يسعى أيضًا إلى تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين والانتهاكات المستمرة بحقهم.
من جهتها، أكدت "ناتاشا براك"، رئيسة قسم التقاضي في مؤسسة هند رجب، التزام المؤسسة بملاحقة المسؤولين عن الجرائم الدولية المرتكبة ضد الفلسطينيين، ويشمل ذلك الاعتداءات على البعثات الإنسانية المدنية المتجهة إلى قطاع غزة، مثل أسطول حنظلة، وأسطول مدلين، و"أسطول الصمود العالمي".
واعتبرت براك أن اعتراض هذه الأساطيل في المياه الدولية واعتقال واحتجاز المشاركين فيها يُعد عملاً غير قانوني واضحًا، مشيدةً بالسلطات البولندية لفتحها هذا التحقيق.
وأضافت أن المؤسسة مستعدة لتقديم المزيد من الأدلة والتحليلات لدعم التحقيق، مع التأكيد على ضرورة أن تكون الإجراءات القانونية قادرة على التعامل مع خطورة الانتهاكات المزعومة.
وتأتي هذه التحركات القانونية بالتوازي مع الإعلان عن إطلاق أسطول جديد أكبر، يضم 70 قاربًا ونحو 1000 مشارك، في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وأكدت "إيفا ياسيفيتش" أن هذه المبادرة تمثل استمرارًا لمهمة إنسانية مدنية تهدف إلى إيصال المساعدات، في ظل استمرار القصف "الإسرائيلي" ونقص الغذاء والدواء والمياه والبنية التحتية في القطاع، رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.
كما دعت إلى تحرك دولي أكثر حزمًا، مطالبة الحكومة البولندية والاتحاد الأوروبي بالالتزام بالقانون الدولي واتخاذ إجراءات عملية، بما في ذلك فرض عقوبات ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.
بدورها، شددت "ألينا باليتشليب"، رئيسة الوفد البولندي في الأسطول الجديد، على أن المشاركين مدنيون غير مسلحين ولا يشكلون أي تهديد، معتبرة أن اعتراضهم يندرج ضمن محاولات عزل الفلسطينيين عن العالم الخارجي.
وقالت: "نعلم أن السلطات الإسرائيلية لا تملك الحق في إيقاف الأسطول. نحن عُزّل ولا نشكل أي تهديد. هذا جزء من مساعي إسرائيل المستمرة لعزل الفلسطينيين عن أي شكل من أشكال التواصل مع العالم الخارجي".
وأضافت: "أدعو الاتحاد الأوروبي والحكومة البولندية إلى التحرك الفوري. إذا اعترفوا بالسلطة الفلسطينية، فعليهم أيضًا المطالبة بفتح الحدود، وإقامة علاقات تجارية، وإنشاء برامج جامعية، ودعم وصول السياح إلى فلسطين. لقد حافظ الفلسطينيون على تراث يخص الإنسانية جمعاء، وهم أمة قادرة على الازدهار ومواصلة المساهمة في مستقبلنا المشترك".
وأكدت مؤسسة هند رجب أنها تواصل متابعة التحقيقات والتطورات عن كثب، في إطار دعمها للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق المساءلة وحماية العاملين في المجال الإنساني.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات