استأنفت لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، والحراك الفلسطيني المستقل، ولجنة المهجّرين من سوريا، سلسلة تحركاتها الاحتجاجية بتنظيم اعتصام جماهيري أمام المكتب الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في منطقة صيدا، أمس الثلاثاء 7 تموز/ يوليو، بعد أن علّقت الجهات المنظمة تحركاتها المطلبية تجاه الوكالة خلال الحرب.

وركز الاعتصام على المطالبة بوقف سياسة تقليص الخدمات، ورفض التمييز في توزيع المساعدات بين المخيمات والتجمعات الفلسطينية، مؤكدين أن الأوضاع الإنسانية التي خلّفها العدوان "الإسرائيلي" الأخير على لبنان تجعل جميع اللاجئين الفلسطينيين في البلاد بحاجة إلى الدعم دون استثناء.

ورفع المشاركون مطالب تؤكد رفض تقليص الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية، ورفض المساس بحقوق موظفي الوكالة وأمنهم الوظيفي والاجتماعي، إلى جانب الدعوة إلى اعتماد معايير عادلة في توزيع المساعدات، بعيداً عن التمييز بين اللاجئين أو بين المخيمات والتجمعات الفلسطينية.

وقال مدير الهيئة "302" للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، إن الاعتصام يهدف أولاً إلى التضامن مع اللاجئين الفلسطينيين الذين يعانون الأمرّين سواء قبل العدوان "الإسرائيلي" أو بعده، وإلى الضغط على "أونروا" لأخذ الاحتياجات المستجدة للاجئين بعين الاعتبار، مشيراً إلى أن سياسة التقليصات التي تنتهجها الوكالة لا تزال مستمرة في قطاعات الصحة والتعليم والإغاثة وأعمال البنى التحتية داخل المخيمات، بذريعة نقص التمويل.

وأضاف هويدي أن المشكلة لم تعد تقتصر على تقليص الخدمات، بل برزت بعد العدوان قضية وصفها بـ"التمييز" في توزيع المساعدات المالية على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، مؤكداً أن جميع اللاجئين باتوا اليوم في حاجة ماسة إلى المساعدات النقدية وغيرها، ولا يجوز التفريق بين من نزح من مخيمات الرشيدية أو البص أو برج الشمالي أو التجمعات الفلسطينية، وبين اللاجئين في مخيمات المية ومية وعين الحلوة أو مدينة صيدا أو طرابلس، لأن الأعباء الاقتصادية طالت الجميع.

وأوضح أن العديد من النازحين لجأوا إلى منازل أقاربهم أو معارفهم، ما جعل العائلات المستضيفة نفسها بحاجة إلى المساعدة، مؤكداً أن الحاجة الإنسانية لم تعد تقتصر على النازحين وحدهم، بل تشمل أيضاً الأسر التي استقبلتهم، الأمر الذي يستدعي اعتماد سياسة إغاثية شاملة وعادلة لا تميّز بين مخيم وآخر أو منطقة وأخرى.

%22 اعتصام في صيدا رفضاً للتمييز في المساعدات  .jpg

وأشار هويدي إلى أن وكالة "أونروا" نفسها كانت قد أقرّت قبل العدوان بأن نسبة الفقر بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بلغت نحو 80%، فيما وصلت البطالة إلى نحو 45%، معتبراً أن الأوضاع ازدادت سوءاً بعد الحرب، وأن الكارثة الإنسانية تتصاعد، ما يفرض على الوكالة التحرك سريعاً لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

كما دعا الدولة اللبنانية، عبر لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني، إلى ممارسة الضغط على "أونروا" للاستجابة لاحتياجات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بمن فيهم المهجّرون الفلسطينيون من سوريا.

من جهته، قال مدير مؤسسة العودة الفلسطينية في لبنان، ياسر علي، إن هذا الاعتصام يشكل أول تحرك احتجاجي بعد توقف الوقفات خلال فترة الحرب، ويأتي استكمالاً لسلسلة من الاعتصامات التي نظمتها لجان الدفاع عن حقوق اللاجئين، ولجان المخيمات والأحياء، والروابط، ولجان فلسطينيي سوريا، على مدى أكثر من عام ونصف، للمطالبة بتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والمهجّرين الفلسطينيين من سوريا.

وأضاف أن استمرار التحركات يعود إلى ما وصفه بعدم استجابة إدارة "أونروا" في لبنان لمطالب اللاجئين، وانتقد أداء مديرة الوكالة في لبنان دوروثي كلاوس، معتبراً أن الوكالة لم تتعامل بالشكل المطلوب مع النازحين خلال الحرب، كما أوقفت بعض المساعدات المخصصة لمخيمات صيدا وطرابلس، رغم أن غالبية النازحين من صور والنبطية ومناطق الجنوب لجأوا إلى مخيمات هاتين المنطقتين، الأمر الذي ضاعف من حجم الاحتياجات الإنسانية فيها، ودفع اللجان الشعبية إلى استئناف تحركاتها للمطالبة بسياسة إغاثية عادلة تشمل جميع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان دون تمييز.